تصدر اسم مدينة البهنسا بمحافظة المنيا العناوين بعد صدور خطة حكومية لتطوير منطقتها الأثرية، حيث حظيت المدينة بتاريخ حافل، كانت أشهر صفحاته ملحمة فتح البهنسا واستشهاد آلاف الصحابة المدفونين فيما يعرف بـ"البقيع الثاني" أو "مقبرة الصحابة".
وتسرد "الشروق" أهم المعلومات عن مدينة البهنسا.
عمرها 3200 سنة
تعود أعمار الآثار الموجودة في البهنسا إلى أكثر من 1200 سنة قبل الميلاد، حيث شهدت ذروة عمرانها في عهد رمسيس الثالث، ثم عادت إلى الواجهة خلال العصر البطلمي حين أصبحت ثالث أهم مدينة في مصر، لتشهد لاحقا خلال العصر الروماني بناء الكثير من الكنائس والقلاع العظيمة وأسوار المدينة.
وحظيت البهنسا بأهميتها لسيطرتها على موقع استراتيجي يربط بين بحر يوسف من جهة، والفيوم والواحات من جهة أخرى، بينما تعد من أقرب مدن الصعيد إلى الوجه البحري، حيث الانتشار الأكبر للحاميات البيزنطية.
ملحمة فتح البهنسا
حدثت فتوحات بلاد الصعيد متأخرة بعد استتباب الحكم لعمرو بن العاص في الفسطاط، لتبقى الحاميات البيزنطية في الصعيد معزولة عن الإمدادات، فتبدأ حملة الفتوحات التي أمر عمرو بن العاص أن يقودها خالد بن الوليد للقضاء على فلول الروم في الصعيد.
وواجه الجيش الإسلامي معارك طاحنة في بداية الحملة عند مدينة أهناس ومدينة الدير، شهدت استخدام الروم للأفيال وقوات القواد المتخصصة في صد هجمات الخيالة باستخدام الأعمدة الثقيلة.
وبدأت ملحمة البهنسا بخطة غادرة نفذها بطليوس، حاكم المدينة، الذي أرسل 5000 من فرسانه لأخذ الجيش الإسلامي على حين غرة عند مدينة طنبذة، التي كانت في صلح مع المسلمين، وكان نتيجة الهجوم المباغت استشهاد سليمان بن خالد بن الوليد وعبدالله بن المقداد بن الأسود.
توجه جيش الصحابة لحصار البهنسا بقيادة عياض بن غانم الأشعري، ومن أشهر المشاركين في المعركة، حيث خاض الصحابة 3 معارك متتالية مع الروم، أسفرت عن خسائر للفريقين، ليستمر الحصار عدة أشهر دون تقدم.
عاد بطليوس، حاكم المدينة، لاستخدام الحيلة، فشن هجوما ليليا على جيش الصحابة، وقتل فريقا منهم وهم نائمون، غير أن الهجوم تم صده، ليعاود بطليوس هجوما ليليا من جميع أبواب الحصن، صده الصحابة، وكانوا متنبهين هذه المرة، ليتكبد البيزنطيون خسائر فادحة.
خالد بن الوليد يحسم المعركة
أرسل عياض بن غانم، قائد الجيش المحاصر للبهنسا، يطلب المدد من خالد بن الوليد، ليأتي خالد، رضي الله عنه، على رأس جيش، ويباشر قيادة الحصار، وكان بطليوس خلال تلك الفترة يستغل سردابا سريا أسفل القلعة، ليرسل جواسيس يكشفون أوضاع المسلمين، ليسهلوا على الروم شن الهجمات المباغتة.
اكتشف خالد بن الوليد أمر السرداب السري عندما رأى كلبا يستخدم ذلك السرداب للتنقل بين مخيم المسلمين والقلعة بحثا عن الطعام.
جهز خالد بن الوليد مجموعة من 80 فارسا ليعبروا داخل السرداب سباحة خلال الليل، ثم هاجموا حراس أحد البوابات، ليفتحوا القلعة أمام جيش الصحابة، الذين كانوا متجهزين لاقتحام المدينة ليلا، ليتفاجأ البيزنطيون، ويعلن بطليوس استسلامه وطلب الأمان، ليتم فتح البهنسا والعفو عن بطليوس وجنوده بأمر من عمرو بن العاص، رضي الله عنه، حين وصله الخبر.