طارق إمام: كتاب ورق حائط لـ لميس سعيدي يطرح مراجعة حقيقية لقصيدة النثر ودور الشاعر في القصيدة العربية - بوابة الشروق
الخميس 1 أكتوبر 2026 5:51 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

طارق إمام: كتاب ورق حائط لـ لميس سعيدي يطرح مراجعة حقيقية لقصيدة النثر ودور الشاعر في القصيدة العربية

شيماء شناوي
نشر في: الخميس 1 أكتوبر 2026 - 1:50 م | آخر تحديث: الخميس 1 أكتوبر 2026 - 1:50 م

قال الروائي والكاتب طارق إمام إن كتاب الشاعرة والمترجمة الجزائرية لميس سعيدي «ورق حائط» ينتمي إلى نوعية النصوص الأدبية التي تُشبه «الفعل المتعدي» في اللغة العربية؛ فهي ليست فقط نصوصًا مهمة في ذاتها، بل يمتد بعدها ويتعدى إلى الخارج ليعيد طرح أسئلة كادت أن تستقر داخل قصيدة النثر نفسها.

وأوضح خلال حفل إطلاق ديوان «ورق حائط»، الصادر عن «دار العين للنشر»، بمقر الدار في وسط البلد بالقاهرة، بحضور عدد من الأدباء والنقاد والمثقفين، وأوضح أن أول هذه الأسئلة يتصل بـ«دور الشعر»؛ إذ إن دور الشاعر في الشعر العربي ينحصر غالباً في احتمالين: إما شاعر يرى بالنيابة عن الجماعة ويعرف أكثر منها، وإما شاعر منسلخ تماماً عن الجماعة والعالم، ​بينما الشعر في كتاب لميس سعيدي يقف في موقعاً كان مفقوداً في دور الشاعر الراديكالي بالقصيدة العربية؛ فهو ليس أعلى من الجماعة ولا يزعم أنه يعرف أكثر منها، وفي الوقت نفسه ليس منفصلاً عنها، بل هو جزء أصيل من الكتاب والنص.

​وأشار إلى أن الديوان يراجع دور الشاعر وقصيدة النثر العربية التي اتجهت منذ التسعينيات إلى قصيدة التفاصيل والذات واستبعدت «تاريخية النص» لسنوات طويلة نتيجة الهرب من الإيديولوجيا والالتباس بين النص التاريخي والإيديولوجي. مشيرًا إلى أن إعادة الاعتبار لـ«تاريخية النص» موضوع بالغ الأهمية، وهو ما نادت به نظريات ما بعد الكولونيالية التي أعادت الاعتبار لتاريخية النص الشعري والأدبي.

وأضاف أن السعيدي في"ورق حائط" لا تكتفي بالذهاب إلى التاريخ، بل تُنتج نصاً له تاريخه الخاص؛ موضحاً أن أي كاتب يستطيع استدعاء التاريخ وملء نصه بالوقائع، لكن النص قد يظل رغم ذلك شفرة مغلقة لا تُقرأ إلا من داخلها، لافتًا إلى أن القيمة الحقيقية للديوان تكمن في قدرته على رد النص الشعري إلى تاريخياته، دون أن يتحول النص إلى مجرد وثيقة تاريخية، ودون أن يغدو التاريخ نفسه مجرد مصدر أو هامش صامت.

واعتبر إمام أن الديوان يقدم مراجعة للغة الشعرية ولأدوار قصيدة النثر، وبخاصة لأفكار تخص الشاعرية العربية الجديدة، مضيفاً: "جرى الاتفاق على أن لغة الشعر هي لغة الشاعر نفسه القريبة والشديدة الالتصاق به، بخلاف لغة الرواية المسكونة بلغة الراوي، وذلك لأن عنصر «البوليفونية» (تعدد الأصوات) ارتبط دائماً بالسرد ولغة الحوار، بينما لميس سعيدي قدمت لغة بوليفونية تتجاور فيها الفصحى مع اللهجتين الجزائرية والمصرية، إلى جانب كلمات بالإنجليزية والإسبانية، والتي لا تمثل مجرد مفردات للدهشة بل إحالات ثقافية كاملة لافتًا إلى أن هذا التعدد يمثل مراجعة لدور اللغة الشعرية ولأدوار قصيدة النثر نفسها، التي بدأت بعد سنوات تخلق أغراضها وتصبح متوقعة.


وتابع إمام أن قصيدة لميس سعيدي هي «قصيدة سيميائية» تشتغل على العلامات (السينموطيقية أو السيمولوجية)؛ موضحًا أن التاريخ نفسه ماضٍ وانقضى، لكن «العلامة حاضر» وقائمة اليوم مثلما استعادتها في الكتاب في صورة جهاز التلفزيون الأبيض والأسود، والتليفون القرصي، الأسطح التي استُبدلت فيها النباتات بأطباق الدش، شكل السلالم، وغيرها من أشياء تمثل تاريخ انتهى ولكن علامتها تظل حاضرة. وأكد أن الالتفات للعلامة هو ما يحقق الشعري والسردي معاً.

ولافت إلى وجود فرق أساسي في المقدمات بين السرد والشعر؛ فالسرد يشتغل على الحدث الذي ينتهي بالوقت وتنقضي زمانيته (مثل الذهاب لحدث تاريخي كشخصية «نابليون بونابرت»)، في حين أن القصيدة حين تذهب إلى «بدلة نابليون» فإنها تتجه للعلامة التي لا تشي بالحدث مباشرة في ذهنك، لكنها تظل مضطرة للالتباس بالحدث الغائب عبر علامته الباقية.

وأضاف أن السرد يشتغل على «الحدث» الذي ينتهي بالوقت، بينما القصيدة حين تلتفت للعلامة البصرية الباقية (كبدلة نابليون مثلًا) فإنها تلتبس بالحدث عبر علامته الحاضرة، حيث تبدأ القصيدة دائمًا حركة «من الخارج إلى الداخل» بتبسيط الكاميرا على الموضوعية دون رغبة في التأثير العاطفي المباشر، قبل أن تسحب القارئ شيئًا فشيئًا نحو خيال وباطن الطفولة.

واختتم طارق إمام كلمته بتقديم الشكر للشاعرة لميس سعيدي مرتين؛ الأولى من أجل ما هو داخل هذا الكتاب من قصائد ونصوص بديعة، والثانية من أجل دور هذا الكتاب نفسه في مراجعة أشياء كثيرة تخص الشعر عمومًا وقصيدة النثر بشكل خاص.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك