شهدت مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتان تحظيان بمكانة مقدسة لدى المسلمين، 3 محاولات استهداف حوثية، بحسب إعلانات سعودية على مدار 9 سنوات، وسط غضب إسلامي ونفي من الجماعة اليمنية المسلحة الموالية لإيران.
ووفق رصد الأناضول، كان أحدث استهدافين لمكة والمدينة، اللتين تحتضنان المسجد الحرام والكعبة المشرفة والمسجد النبوي، في سبتمبر الماضي، إلى جانب أول استهداف عام 2017، بحسب الإعلانات السعودية الرسمية.
وتقود السعودية منذ مارس 2015 تحالفا لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في مواجهة الحوثيين، الذين يسيطرون على صنعاء وعدة محافظات منذ سبتمبر 2014.
وتصاعدت الهجمات الحوثية على السعودية خلال سبتمبر الماضي، بعد إعلان الجماعة في يوليو الماضي ما سمته "حظرا بحريا" على المملكة، قبل أن تتبنى هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة على مواقع وسفن سعودية.
3 اتهامات سعودية
- أولا: استهدافان في سبتمبر 2026
أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، في وقت سابق الخميس الموافق 1 أكتوبر الجاري، أن هجوما بطائرة مسيرة، قال إنها تابعة لجماعة الحوثي، استهدف محطة كهرباء بالمدينة المنورة، موضحا أن الهجوم أدى إلى خروج أحد المحولات عن الخدمة دون تأثر الشبكة الكهربائية.
وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن الهجوم وقع فجر الثلاثاء 29 سبتمبر الماضي، واتهم الحوثيين باستهداف الأعيان المدنية المخصصة لتقديم الخدمات الكهربائية للمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، معتبرا أن ذلك يأتي "امتدادا لنهج هذه المليشيا المتطرفة في محاولات استهداف الحرمين الشريفين".
وأضاف المالكي أن نتائج التحقيق والاستدلال، إلى جانب مراجعة البيانات العملياتية وبقايا حطام الطائرة المسيرة المستخدمة، "أثبتت تورط المليشيا الحوثية في التخطيط والتنفيذ لهذا العمل".
وقال إن التحالف سيواصل "اتخاذ وتنفيذ الإجراءات الكفيلة بردع المليشيا الحوثية"، بما يضمن حماية الحرمين الشريفين وسلامة ضيوف الرحمن في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
أما في 16 سبتمبر الماضي، فقال المالكي، في بيان، إن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت ودمرت طائرة مسيرة أطلقتها جماعة الحوثي جنوب مكة المكرمة، قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة.
ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية السعودية في حينه، فإن هذه ثاني محاولة من الحوثيين لاستهداف مكة المكرمة بعد محاولة أولى في 27 يوليو 2017.
وفي 22 سبتمبر، أعرب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء، عن "التنديد بمحاولة ميليشيا الحوثي الإرهابية تكرار استهداف مكة المكرمة الذي لقي شجبا واستنكارا دوليين؛ لما يمثله هذا الجرم المشين بانتهاك حرمة المقدسات من استفزاز لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم".
والشهر الماضي، قال خطيب المسجد النبوي غربي السعودية عبد المحسن القاسم، في خطبة الجمعة، إن الاعتداء على مكة المكرمة والمدينة المنورة "جرم كبير عند الله".
- ثانيا: استهداف يوليو 2017
في 27 يوليو 2017، أعلن التحالف "اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه مكة المكرمة وتدميره فوق محافظة الطائف، على بعد نحو 69 كيلومترا من العاصمة المقدسة، دون وقوع أي أضرار".
وقالت وزارة الخارجية السعودية إن "ميليشيا الحوثي تنتهك حرمة المكان والزمان باستهداف مكة المكرمة في محاولة يائسة لإفساد موسم الحج".
نفي حوثي
ولم تنف جماعة الحوثي على الفور، محاولة الاستهداف الأحدث في المدينة المنورة، لكن في 16 سبتمبر الماضي سارعت إلى نفي الاتهامات السعودية.
وجاء ذلك في تصريحات لزعيم جماعة الحوثي في اليمن عبد الملك الحوثي، وحزام الأسد، عضو المكتب السياسي للجماعة.
وفي 27 يوليو 2017، نفت الجماعة أيضا أي مساس بمكة، مؤكدة أن "القوة الصاروخية لم تقصف غير قاعدة الطائف".
وفي سبتمبر الماضي، كتب متحدث وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، على منصة شركة "إكس" الأمريكية، أن أي هجوم يستهدف مكة المكرمة يستوجب الإدانة، وإن الحديث عن اعتراض طائرة مسيرة في سماء المدينة "مجرد ادعاء" لا يمكن أن يشكل أساسا لاتهام أي طرف.
غضب عربي وإسلامي
وأثارت إعلانات السعودية بشأن استهداف الحوثيين لمكة، في يوليو 2017 وسبتمبر 2026، بيانات إدانة من دول عربية وإسلامية للجماعة اليمنية، وتحذيرات من أن ذلك يمس مشاعر المسلمين في العالم.
ومن أبرز الدول والجهات التي أصدرت بيانات تنديد بالحوثيين، بحسب رصد الأناضول: تركيا وقطر ومصر واليمن والأردن والمغرب وفلسطين وسوريا والبحرين والكويت ولبنان وليبيا والسودان والإمارات والصومال، إلى جانب مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.