قصور منسية (11).. ‎قصر الجوهرة.. ‎مقر حكم الباشا الذي بناه على أطلال قصور المماليك - بوابة الشروق
السبت 21 فبراير 2026 10:02 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

قصور منسية (11).. ‎قصر الجوهرة.. ‎مقر حكم الباشا الذي بناه على أطلال قصور المماليك

منال الوراقي
نشر في: الأحد 2 أبريل 2023 - 9:34 م | آخر تحديث: الأحد 2 أبريل 2023 - 9:36 م
القصور التاريخية في مصر ليست مجرد أمكنة وجدران وشوارع، إنما هي تاريخ لا يزال حيا، سجل يُخلد أسماء وشخوصا وأحداثا، رمز لنمط عمارة ساد، وظروف عصر خال، وثقافة مجتمع تقلبت عليها السنوات، لكنها ظلت تحمل شيئا من توقيعه، لا يزال محفورا في ومضة هنا أو أخرى هناك.

تلك القصور ما هي إلا تاريخ لم تطوه كتب أو مجلدات، فلا يزال حيا نابضا يثبت أنه أقوى من كل محاولات العبث التي بدأت بعشوائية المصادرات ومحو أسماء أصحاب القصور من فوق قصورهم، ولافتات الشوارع التي حملت يوما أسماءهم تخليدا لدور قدموه للوطن أو خدمة جليلة قاموا بها لنهضة مجتمعهم.

في سلسلة "قصور منسية" تستعرض "الشروق" خلال شهر رمضان الكريم، قصصا لقصور مصر المنسية، استنادا إلى كتاب "قصور مصر" الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، للباحثة سهير عبدالحميد، والذي يتناول قصص وحكايات وراء أشهر القصور المصرية.

قصر الجوهرة.. ‎مقر حكم الباشا الذي بناه على أطلال قصور المماليك

في البقعة التي شهدت صراخ المماليك، الذين أقام لهم محمد علي المذبحة الشهيرة لينفرد بالحكم، أمر الباشا بهدم ديوان الغوري وديوان قايتباي وسائر بنايات وقصور المماليك ليقيم مقر حكمه.. قصر الجوهرة.

‎وعندما ضاقت أجنحته بحريم الباشا وجواريه -اللائي بلغ عددهن نحو 27 مستولدة وزوجتين- وأبنائه الثلاثين، قرر بناء قصر الحرملك -المتحف الحربي حاليًّا- وعلى جانبيه قصران للأيتام من الطبقات الحاكمة أو المماليك لتربيتهم وتأهيلهم للالتحاق بالجيش المصري.

‎نظر الباشا بعينيه الزرقاوين الثاقبتين، وبخبرة رجل عسكري أدرك أن أسوار القلعة هي ضالته، فزاد في بنائها واستبدل مزاغلها القديمة التي تمرر السهام بأخرى تتسع لفوهة مدفع.

‎ثم قام بعمارة المكان بمنشآت دينية ومدنية فأقام مسجده الكبير، الذي وضع تصميمه المهندس التركي يوسف بوشناق على غرار المساجد السائدة في إسطنبول، والتي تتسم بقبة مركزية محاطة بأنصاف قباب، وهذا المسجد يتميز بثراء معماري وزخرفي، ‎وزخرفة في البناء؛ فهذا المسجد الضخم مقام على أربع دعامات فقط داخل المبنى، ويطلق عليه أحيانًا المسجد المرمري؛ لأن جدرانه مغطاة بمادة الألباستر التي تم جلبها من محاجر بني سويف.

مقر الحكم وإقامة الباشا

"من قصر الجوهرة يمكننا الاستمتاع بمنظر جميل يمتد فوق المدينة، ويصل إلى ما وراء النيل والأهرامات، ومن ناحية جامع محمد علي نرى ‎حديقة رائعة، المآذن الممشوقة التي تدعو الروح إلى التحليق في السماء!"، ‎هكذا تحدث الرحالة الفرنسي «إدمون بوتي» عن قصر الجوهرة بالقلعة الذي كان مقر إقامة الباشا.

وقد ذكر الجبرتي أن محمد علي هدم ديوان الغوري الكبير وما اشتمل عليه من مجالس وكذا ديوان قايتباي، وأقام مكانهما هذا القصر على الطراز الرومي، مستعملاً الأخشاب بدل الأحجار، والصخور والعقود على طريقة بناء إسلامبول والإفرنج -يقصد إسطنبول وأوروبا- وطليت جدرانها بالبياض الرقيق والأدهان والنقوش، وكان ذلك عام 1814 م.

عمارة فريدة وطراز عثماني

بني القصر في الجهة الخلفية لجامع محمد علي، على الطرف الجنوبي للسور الجنوبي للقلعة، وقد بني على أساسات من الحجر والطوب، أما القواطيع والأسقف فخشبية، وزينت بألواح الجص الملون وزينت جدرانه وأسقف القاعات والغرف بنقوش وزخارف شرقية تتماشى مع الطراز الذي بني عليه القصر وهو الطراز العثماني.

وهذه النقوش المذهبة من الطراز المعروف باسم الروكوكو الذي يتميز بالوحدات الزخرفية المتكررة والمناظر الطبيعية، وتختلف هذه النقوش من قاعة إلى أخرى حيث تتصدر النقوش الآلات الحربية والموسيقية والمناظر الطبيعية وصور لقطع الأسطول المصري.

وعلقت بالجدران مجموعة من الصور تمثل قصص ألف ليلة وليلة وأخرى تمثل ملابس الموظفين والأتراك في القرن الثامن عشر الميلادي.

‎وقد صممت القاعات من الخشب وزينت بألواح الجص الملونة، أهم هذه ‎القاعات البهو الرئيس المجلس العالي مقر الحكم ثم قاعة العرش -الفرمانات- وهي أكبر حجرات القصر، ومنها تظهر بانوراما القاهرة، وقاعة الألباستر، وقاعة الساعات التي سميت نسبة للزخارف التي تدل على هذه التسمية بجدران هذه القاعة.

ويطلق على هذا القصر "الكشك" نسبة إلى طراز الأكشاك العثمانية الذي يميز البناء إلى جانب الطراز الفرنسي الباروك، وتبعا للأسلوب العثماني قسمت قاعات القصر إلى السلاملك وهي القاعات المخصصة للرجال، وقاعات الحريم تعرف بالحرملك، علاوة على بهو الشرفة وقاعات الاستقبال وأجنحة الباشا وحريمه.

ثلاثة حرائق مروا بالقصر

وقد أتى حريق 1972 على جزء كبير ‎من السلاملك فقد تعرض القصر لثلاثة حرائق مدمرة، في السنوات 1820‎م، 1824م والأخير عام 1972م.

‎وفي الجهة الشرقية من القصر "جناح الضيافة" الذي كان يستخدم للاستضافة في عهد محمد علي، وكان أهم زواره السلطان العثماني عبد العزيز، الذي زار مصر عام 1862 وأقام به سبعة أيام.

متحف قصر الجوهرة

يشغل هذا القصر حاليًّا متحف قصر الجوهرة، ويضم نحو 499 قطعة أثرية معروضة، منها كوشة عرش الملك فاروق مع زوجته الثانية ناريمان، وكسوة الكعبة التي لم تستقبلها المملكة العربية السعودية عام 1962 فعادت إلى مصر.


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك