تحاول السلطات الصحية في أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية احتواء تفشي فيروس الإيبولا، الذي أعلن عنه رسميًا في 15 مايو، وسط تقديرات تشير إلى أن الفيروس ظل ينتشر لأسابيع قبل اكتشافه. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت حالة طوارئ صحية بسبب هذا التفشي الناجم عن سلالة نادرة من الفيروس تعرف باسم بونديبوجيو، والتي لا يتوفر لها حتى الآن لقاح معتمد أو علاج معترف به حتى الآن.
ووفقًا لأحدث بيانات المنظمة الصادرة، الثلاثاء الماضي، سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية 344 إصابة مؤكدة و60 حالة وفاة، بينما سجلت أوغندا 9 إصابات مؤكدة وحالة وفاة واحدة. ولم تسجل أي إصابات معروفة في كينيا حتى الآن.
وفي سياق متصل، أثارت خطة أمريكية لإنشاء مركز للحجر الصحي لمواطنيها المصابين بالإيبولا في بلدة بوسط كينيا موجة من الغضب الشعبي، وأعرب السكان عن مخاوفهم من أن يؤدي المشروع إلى زيادة خطر انتقال العدوى إليهم.
روبيو: لن نسمح بدخول أي حالات إصابة بالإيبولا إلى الولايات المتحدة
بحسب تقرير لصحيفة الجارديان، تعتزم الحكومة الأمريكية إرسال 30 من العاملين في المجال الطبي لتشغيل مركز للحجر الصحي في مدينة نانيوكي الكينية، والذي ستبلغ سعته 50 سريرًا عند اكتماله. وعلى خلاف ما جرى في تفشيات سابقة للإيبولا، حيث كانت الولايات المتحدة تنقل مواطنيها المصابين إلى أراضيها لتلقي العلاج، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في 28 مايو أن بلاده تسعى إلى منع دخول أي حالات محتملة للمرض إلى الولايات المتحدة.
وفي الشهر الماضي، بالفعل نقل طبيب أمريكي أصيب بفيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى ألمانيا لتلقي الرعاية الطبية، برفقة زوجته وأطفاله الأربعة.
احتجاجات في كينيا وتصاعد في الأحداث
ووفقًا للجارديان، أثارت الخطة الأمريكية لإنشاء مركز حجر صحي لمواطنيها المعرضين للإصابة بالإيبولا في مدينة نانيوكي الكينية موجة واسعة من الغضب والانتقادات بين السكان، حيث اعتبر بعضهم أن هذه الخطوة تعكس ازدواجية في المعايير، مما تسبب في تصاعد الأحداث خلال الأيام الماضية، وأسفرت مظاهرة شهدتها البلدة يوم الاثنين عن مقتل شخصين.
وقال تشارلز ماثينجي، وهو سائق أجرة يعيش بالقرب من القاعدة الجوية المقترح إقامة المركز فيها، إن على كل دولة أن تتولى حجر مواطنيها داخل حدودها، مضيفًا أن الكينيين يجب أن يحافظوا على بلدهم ويحموه من المخاطر الصحية المحتملة. كما انتقد بائع التذكارات ديفيد مولينج، الخطة معتبرًا أنها تعكس نظرة دونية إلى الكينيين، متسائلًا عن سبب رفض الولايات المتحدة استقبال مواطنيها المصابين على أراضيها بينما تسعى إلى نقلهم إلى كينيا.
وامتدت الاعتراضات إلى الأوساط الطبية، إذ أكد اتحاد الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان في كينيا أنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما وصفه بمحاولة تحويل البلاد إلى مستعمرة للحجر الصحي، لأنه إذا كان الأمر خطيرًا على الولايات المتحدة فهو خطير بالقدر نفسه على كينيا.
معركة قانونية ومخاوف من تداعيات التفشي
وعلى الصعيد القانوني، أوقفت المحكمة العليا في نيروبي مؤقتًا إنشاء المنشأة واستقبال الأشخاص المعرضين للإصابة بالإيبولا، بعد دعوى تقدمت بها إحدى المنظمات غير الربحية، التي اعتبرت أن الاتفاق بين الحكومتين الكينية والأمريكية يثير مخاوف تتعلق بالصحة العامة والسيادة وإدارة الدولة.
ورغم دفاع الرئيس الكيني وليام روتو عن الخطة، مؤكدًا أنها جزء من منظومة الاستعداد للطوارئ الصحية وليست موجهة إلا لحماية الصحة العامة، أصدرت المحكمة لاحقًا قرارًا يمنع الحكومة من الاستمرار في إقامة المشروع إلى حين الفصل في القضية، مع إلزامها بالكشف عن جميع الاتفاقيات المتعلقة به خلال 7 أيام.
وتتزايد المخاوف من احتمال انتقال العدوى إلى المجتمع المحلي في نانيوكي التي يزيد عدد سكانها على 70 ألف نسمة، وأعرب عدد من السكان عن قلقهم من تأثير أي تفش محتمل على الأنشطة الاقتصادية والمدارس الموجودة بالقرب من القاعدة الجوية، كما أنهم يخشون عودة إجراءات الإغلاق وحظر التجول كما حدث خلال جائحة كورونا وهو الأمر الذي قد يؤثر على مصادر رزقهم. كما اتهم بعض السكان الحكومة بالتخلي عن مسئوليتها في حمايتهم.