العقارات تفقد صدارة تداولات البورصة المصرية بعد 3 أشهر من التراجع وسط ضغوط التمويل والتكاليف - بوابة الشروق
السبت 3 أكتوبر 2026 6:50 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

العقارات تفقد صدارة تداولات البورصة المصرية بعد 3 أشهر من التراجع وسط ضغوط التمويل والتكاليف

عفاف عمار:
نشر في: السبت 3 أكتوبر 2026 - 5:34 م | آخر تحديث: السبت 3 أكتوبر 2026 - 5:34 م

تراجعت قيمة تداولات قطاع العقارات فى البورصة المصرية للشهر الثالث على التوالى خلال سبتمبر 2026، ليفقد القطاع مركز الصدارة الذى احتله خلال يوليو وأغسطس، ويهبط إلى المرتبة الثانية بين قطاعات السوق الرئيسية، فى وقت لا يزال فيه القطاع، على أساس سنوى، يسجل نموًا كبيرًا فى قيم التداول ورأس المال السوقى مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى.

40 مليار جنيه قيمة تداول القطاع العقارى خلال سبتمبر

سجل قطاع العقارات فى البورصة المصرية خلال سبتمبر 2026 قيم تداول بلغت نحو 40.1 مليار جنيه بدون الصفقات، ليحتل المرتبة الثانية بين قطاعات السوق الرئيسية بنسبة استحواذ بلغت 15.3% من إجمالى قيم التداول، فيما بلغ رأس المال السوقى للقطاع بنهاية الشهر نحو 483.8 مليار جنيه، عبر 894.1 ألف عملية وتداول 11.17 مليار سهم.

يأتى ذلك عقب تراجع متتال شهده القطاع خلال الأشهر الثلاثة الماضية ففى يوليو 2026، تصدر القطاع قطاعات السوق الرئيسية بقيم تداول بلغت نحو 56.57 مليار جنيه، بنسبة استحواذ وصلت إلى 26.1% من إجمالى قيم التداول، ورأس مال سوقى بلغ نحو 511.09 مليار جنيه عبر 966.8 ألف عملية وتداول 23.3 مليار سهم.

فى أغسطس 2026، واصل القطاع تصدره للسوق، لكن بوتيرة أقل، إذ سجل قيم تداول بلغت نحو 48.63 مليار جنيه، بنسبة استحواذ 16.5%، ورأس مال سوقى بلغ نحو 532.65 مليار جنيه عبر 981.6 ألف عملية وتداول 13.87 مليار سهم.

بذلك، تراجعت قيمة تداولات القطاع بنحو 17.5% بين أغسطس وسبتمبر، وبنحو 29% مقارنة بذروتها فى يوليو، فى حين فقد القطاع مركز الصدارة الذى احتفظ به لشهرين متتاليين.

نمو كبير على أساس سنوى رغم التراجع الشهرى

فى المقابل، سجل قطاع العقارات فى سبتمبر 2025 قيم تداول بلغت نحو 15.60 مليار جنيه فقط، بنسبة استحواذ 17.7% من إجمالى قيم التداول، ورأس مال سوقى بلغ نحو 294.41 مليار جنيه عبر نحو 399.3 ألف عملية وتداول 4.11 مليار سهم.

وبمقارنة الفترتين، ارتفعت قيمة تداولات القطاع بنحو 157% بين سبتمبر 2025 وسبتمبر 2026، كما ارتفع رأس المال السوقى بنحو 64.3%، وعدد الأسهم المتداولة بنحو 171.8%، وعدد العمليات بنحو 123.9%.

يأتى تراجع نشاط قطاع العقارات بالبورصة فى وقت يمر فيه سوق التطوير العقارى المصرى بمرحلة تتداخل فيها ضغوط ارتفاع تكاليف الإنشاء والتمويل مع تحديات القدرة الشرائية للعملاء، وسط استمرار ارتفاع أسعار الوحدات العقارية وتغير أنماط السداد. وتشير شركة «جيه إل إل» إلى ارتفاع متوسط تكاليف البناء بمختلف فئات الأصول العقارية الرئيسية فى القاهرة بنحو 19% خلال الفترة من 2025 حتى سبتمبر 2026، ما دفع بعض المطورين إلى تقليص مساحات الوحدات ومد آجال السداد.

تزامن ذلك مع زيادة اهتمام الجهات الحكومية والرقابية بقدرة المطورين على استكمال المشروعات وتسليم الوحدات للعملاء، إذ بدأت الحكومة المصرية حصر مشروعات التطوير العقارى المتعثرة لدراسة أوضاعها ووضع حلول لاستكمال التنفيذ، فى ظل شكاوى من تأخر تسليم بعض الوحدات.

كما تواجه بعض أدوات التمويل غير المصرفى تحديات مع تشديد متطلبات ارتباط التمويل بالوحدات التى جرى تسليمها فعليًا، وهو ما قد يقلص قدرة بعض الشركات على إعادة تدوير محافظها العقارية للحصول على سيولة جديدة.

تآكل القوة الشرائية يهدد بموجة تعثر أوسع

يرى هيثم فهمى، رئيس قطاع البحوث السابق بشركة برايم لتداول الأوراق المالية، أن أسعار العقارات باتت غير متناسبة مع القوة الشرائية للمستهلكين، فى حين يظل المطورون غير قادرين على خفضها نظرًا لتضخم تكاليف الإنشاء وارتفاع تكلفة التمويل المرتبطة بمستويات الفائدة الحالية.

تابع: كثيرا من العملاء المتعاقدين على وحدات سكنية باتوا غير قادرين على الوفاء بالتزاماتهم الشهرية فى ظل تآكل دخولهم أمام موجات التضخم المتتالية، ما أدى إلى ارتفاع حالات التعثر فى السداد بين العملاء الحاليين بشكل تصاعدى شهرًا بعد آخر، وهو ما يهدد، فى رأيه، بتراجع أكبر فى التعاقدات الجديدة خلال الفترة المقبلة.

يشير إلى أن استمرار هذه الضغوط على القطاع مرتبط باستمرار معدلات التضخم ومسار أسعار الفائدة، لافتًا إلى أن تراجع جاذبية الجنيه المصرى أمام الدولار، الذى عاود تجاوز مستوى 52 جنيهًا، ينعكس بشكل مباشر على تضخم تكاليف الإنشاء لدى المطورين العقاريين، نظرًا لارتفاع نسبة المكون الدولارى فى تكلفة بناء المشروعات.

التراجع عام وليس خاصًا بالقطاع العقارى

من جانبه، يرى محمد كمال، عضو مجلس إدارة شركة إيليت للاستشارات المالية، أن تراجع قطاع العقارات داخل البورصة لا ينفرد به القطاع وحده، بل يأتى فى سياق تراجع عام شهدته غالبية قطاعات السوق، متأثرة بعوامل، من بينها التوترات الجيوسياسية والتوترات فى منطقة البحر الأحمر، إلى جانب حالة من القلق لدى بعض المستثمرين الأفراد دفعتهم لعمليات بيع، تبعها تفعيل آليات الشراء الهامشى التى زادت الضغط على السوق.

يلفت كمال إلى أن قطاع العقارات كان من أفضل القطاعات أداءً داخل البورصة خلال الأشهر الماضية، ما يجعل تراجعه الحالى جزءًا من حالة عامة تمر بها السوق ككل، وليس مؤشرًا على ضعف خاص بالقطاع نفسه.

يوضح أن أداء شركات التطوير العقارى يتفاوت من شركة لأخرى، مستشهدًا بأن بعض كبار المطورين أكدوا عدم وجود تراجع فى مبيعاتهم أو فى معدلات السداد والتسليمات، فى حين أشار مطورون آخرون إلى وجود تراجعات طفيفة لديهم.

يشدد كمال على أن نتائج أعمال شركات التطوير العقارى لا يمكن قياسها بنفس منطق المقارنات الربعية المتبع فى القطاعات الصناعية، نظرًا لطبيعة التدفقات النقدية فى القطاع، التى تتوزع بين دفعات التعاقد والحجز والأقساط على فترات زمنية متباعدة، ما يجعل التذبذب فى الإيرادات بين ربع وآخر أمرًا طبيعيًا فى هذا القطاع، لا يعكس بالضرورة تراجعًا حقيقيًا فى أداء الشركة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك