قصة الباجيت الفرنسي الذي جعل الخبز معلما سياحيا وثقافيا للبلاد - بوابة الشروق
الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 9:57 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد تبرع المشجعين والمواطنين للأندية الرياضية للخروج من أزماتها المالية؟

قصة الباجيت الفرنسي الذي جعل الخبز معلما سياحيا وثقافيا للبلاد

ياسمين سعد
نشر في: الخميس 5 أغسطس 2021 - 11:25 ص | آخر تحديث: الخميس 5 أغسطس 2021 - 11:25 ص

يعتبر الخبز هو المكوّن الأساسي لأي وجبة مصرية، سواء كنت ستتناوله كساندويتش، أو ستضعه كمكون ضمن إحدى الوجبات، أو ستستخدمه كغموس، فبالرغم من أنك ربما لا تدرك ذلك، لكنك لا تستطيع أن تبقي منزلك بدون خبز لمدة يوم واحد.

وقد تعدى الخبز كونه مجرد غذاء مفيدا للجسم، فأصبح رمزا للوطن، ومعلما ثقافيا مهما للدول، وذلك عندما قامت فرنسا بترشيح الخبز الفرنسي، "الباجيت"، للانضمام إلى قائمة اليونسكو للتراث غير المادي.

أكدت وزارة الثقافة الفرنسية، لصحيفة "لو باريزيان"، أنه إذا ما تكلل هذا الترشيح الوطني بالنجاح أمام اليونسكو، فسيدرك العالم أن ممارسة غذائية من الحياة اليومية يتشاركها أكبر عدد من الناس، قد تشكل تراثا قائما بذاته، ومن المقرر أن تعطي منظمة اليونسكو قرارها النهائي بشأن انضمام الباجيت للتراث غير المادي في خريف عام 2022م.

• لماذا تم ترشيح الباجيت للانضمام إلى قائمة اليونسكو للتراث غير المادي؟

ينتج الفرنسيون أكثر من 200 نوع مختلف من الخبز، أما الأنواع التي يستهلكونها يوميا فلا تزيد عن الـ10، وعلى رأسها "الباجيت".

و"الباجيت" كلمة تعني العصا، لأن هذا الرغيف يشبه العصا، فهو طويل، ذو قشرة محمصة صلبة، ولب طري، لذيذ المذاق، وتفوح منه رائحة زكية عندما يكون طازجا.

ولم ينجح شعب في العالم في رفع خبزه إلى مقام المعالم الوطنية والسياحية كما نجح الفرنسيون، فرغيف "الباجيت" مذكور في كل الكتيبات السياحية إلى جانب برج إيڤل وقصر فرساي ومتحف اللوفر، ولابد للسائح أن يتذوقه كي تكون سياحته كاملة، كما أن الصورة النموذجية للمواطن الفرنسي تمثل في وجدان الكثيرين، رجلا يعتمر قبعة البيريه على رأسه ويتأبط رغيفا من الباجيت.

وحاولت الباحثة ماغالي مارغان، في رسالة دكتوراة بعنوان "صورة فرنسا في الخارج من خلال باجيت الخبز"، أن تجيب عن بعض التساؤلات التي تحيط بهذا الرمز.

وتقول هذه الباحثة إن أصل الباجيت نمساوي وليس فرنسيا، وقد وصل إلى فرنسا في العام 1830م، وكان خبزا أرستقراطيا يعجن بالحليب وليس بالماء.

وتروي الباحثة أيضا المراحل التي مرت بها هذه الصناعة، واستبدال الحليب بالماء مما خفض كلفته، لكنه من جهة ثانية قلّص مدة استهلاكه، بحيث بات من الضروري شراؤه يوميا وتناوله طازجا، وهكذا صار الخبز النمساوي الأرستقراطي شعبيا.

والواقع أن رغيف الباجيت هذا تعرض لتقلبات عديدة في تاريخه، فخلال الحربين العالميتين، تراجع إنتاجه بسبب الأزمة الاقتصادية التي جعلت الخبز الأسمر أكثر رواجا.

وفي العقود الأخيرة من القرن الـ20، كادت الآلة وتطور صناعة الخبز وإدخال المواد الحافظة على الرغيف الفرنسي أن تدمر رغيف الباجيت التقليدي، إلا أن جهود آلاف الخبازين على مدى سنوات حملت الحكومة على إصدار قرار بمنحهم لقب "خباز حِرفي"، ويصل اليوم عدد هؤلاء الذي يخبزون وفق الطرق التقليدية من دون أي دور للآلة إلى نحو 35 ألف خباز، وذلك بحسب ما نشر في مجلة "القافلة السعودية".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك