شددت دولة الإمارات العربية وقطر على ضرورة تنسيق المواقف في مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية "غير المسبوقة" التي تشهدها المنطقة حاليا، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام).
وترأس الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، والشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، اجتماع الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة بين البلدين، الذي عقد الأربعاء في متحف زايد الوطني بأبوظبي.
كما بحث الجانبان مجمل التطورات الإقليمية، وأدانا بشدة "الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغادرة" التي استهدفت مواقع ومنشآت مدنية في دولة الإمارات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة.
وأكدا حق دولة الإمارات الكامل والمشروع في الرد على هذه الاعتداءات، بما يكفل حماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها وزوارها، وفقاً للقانون الدولي.
وقال عبدالله بن زايد في مستهل كلمته خلال الاجتماع: "لا يخفى على أحد منا ما تمر به منطقتنا من ظروف استثنائية في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دولنا وشعوبنا، وما خلفته من أضرار طالت دولنا وشعوبنا، وألحقت الأذى بحياة المدنيين في مختلف أنحاء المنطقة، إضافة إلى ما خلفته من أضرار طالت المنشآت المدنية والبنى التحتية، وفي ظل إغلاق إيران غير الشرعي لمضيق هرمز وفرضها إجراءات غير قانونية قوضت أمن الملاحة الدولية والأمن الغذائي، وعطلت إمدادات الطاقة وأربكت الاقتصاد العالمي".
وأكد أن "هذا الواقع يعزز قناعتنا بأن تعزيز التنسيق بين بلدينا على جميع الأصعدة لم يعد خياراً بل ضرورة حتمية، وأن اجتماعنا اليوم (الأربعاء) في إطار هذه اللجنة هو في حد ذاته تعبير عن هذا الالتزام.
وأضاف: " على الصعيد الاقتصادي، شهدت تجارتنا الثنائية غير النفطية نمواً ملحوظاً وصل إلى 13 مليار دولار في عام 2025، وهو ما يعكس متانة علاقاتنا الاقتصادية وآفاقها الواعدة، وإننا نتطلع إلى مواصلة توسيع آفاق الشراكة مع أشقائنا في قطر في مختلف القطاعات ذات الاهتمام المشترك".
وواصل: "على المستوى الدولي، أود أن أعرب عن خالص الشكر والتقدير والامتنان لما يجمع بلدينا الشقيقين من تعاون وتنسيق بناء، ولما تقدمه قطر الشقيقة من دعم مستمر للإمارات في المحافل الدولية، كما تتطلع بلدكم الإمارات إلى استضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، بالشراكة مع جمهورية السنغال، ليشكل محطة مهمة في تعزيز التعاون الدولي، وتسريع الجهود الرامية إلى مواجهة تحديات المياه، ودعم أجندة المياه العالمية، وفي هذا السياق، نرحب بمشاركتهم الكريمة في هذا المؤتمر".
وأعرب بن زايد عن تطلعه إلى تعزيز الربط الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي بين أبوظبي والدوحة، لا سيما في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع النفط والغاز والطاقة، بما يسهم في ترسيخ المصالح المشتركة، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار.
من جانبه، أكد الوزير القطري في كلمته عمق العلاقات التي تجمع البلدين وشعبيهما، وقال: "يأتي اجتماعنا اليوم امتداداً لاجتماعاتنا السابقة لتطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين في مختلف المجالات، ومتابعة ما تحقق من إنجازات واستثمار الفرص المتاحة بين البلدين الشقيقين، كما أنه أتاح لنا الفرصة لتبادل وجهات النظر المشتركة حول الرؤى والمواقف في الوقت الذي تشهد المنطقة فيه ظروفاً إقليمية ودولية بالغة الدقة".
وأضاف: "لا يخفى عليكم التطورات المتسارعة والأحداث الاستثنائية التي تشهدها منطقة الخليج العربي في الوقت الراهن، وما تفرضه أزمة مضيق هرمز والاعتداءات العسكرية الإيرانية الغاشمة على دولنا من تحديات أمنية وجيوسياسية غير مسبوقة، تلقي بظلالها على أمن واستقرار المنطقة وحرية الملاحة فيها".
وأكد أن "دقة هذه المرحلة وحساسيتها تتطلب منا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تعزيز التشاور وتوحيد الرؤى وتكثيف الجهود الدبلوماسية المشتركة لدرء المخاطر، وهو ما يستلزم تحقيق المزيد من التكامل بين البلدين في مختلف القطاعات، بما يسهم في تجاوز هذه التحديات ويحقق الخير والأمن والسلام للبلدين ولعموم دول المنطقة".
وفي ختام أعمال اللجنة، تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين.