سلسلة أرواح في المدينة تحتفل بمرور 4 سنوات على انطلاقها - بوابة الشروق
الأحد 7 يونيو 2026 8:17 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

سلسلة أرواح في المدينة تحتفل بمرور 4 سنوات على انطلاقها

محمد حسين
نشر في: الأحد 7 يونيو 2026 - 2:53 م | آخر تحديث: الأحد 7 يونيو 2026 - 2:53 م

احتفل مشروع "القاهرة عنواني" للكاتب الصحفي محمود التميمي بمرور 4 سنوات على انطلاق سلسلة "أرواح في المدينة"، خلال أمسية استضافها المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، مساء السبت، ليكتمل بذلك 66 لقاءً شهريًا تناولت شخصيات وأحداثًا أسهمت في تشكيل الهوية الوطنية والثقافية لمصر.

-كورال الفلاحين وملتقى دوامة الثقافي

 


وبدأت الاحتفالية بعرض لفرقة كورال الفلاحين، التي قدمت مجموعة من الأغنيات الوطنية والتراث الشعبي، وسبق التميمي وأن تعرّف على تجربة الكورال، حيث حل عليهم ضيفا قبل نحو أسبرع في اللقاء الأخير من "أرواح في المدينة"، ضمن الملتقى الثقافي بقرية "دوامة بمحافظة الشرقية، وهو الملتقى الذي أسسه الكاتب هيثم عبد ربه السيد في قريته الواقعة بأطراف المحافظة.

واعتبر التميمي أن تجربة ملتقى "دوامة" بالغة الثراء، حيث يشارك الأطفال في أنشطة وورش تفاعلية في الرسم والغناء والتمثيل بما يؤكد قوة المواهب الواعدة للثقافة المصرية الحارسة لهويتها.

-دكتوراه طه حسين أول دكتوراه في مصر


وذكر التميمي على أبرز اللقاءات التي تناولتها "أرواح في المدينة" على امتداد العام الماضي، ومنها ليلة الاحتفال بمرور 111 عامًا على حصول الدكتور طه حسين على الدكتوراه من الجامعة الأهلية المصرية، وهو أول من حصل عليها في تاريخ الجامعة، واستضافتها الجامعة الأمريكية بالقاهرة في مقرها بميدان التحرير، والذي كان المقر القديم للجامعة المصرية الذي شهد تلك اللحظة الفارقة، وكان اختيار المكان نوعًا من استدعاء اللحظة من التاريخ إلى حاضرنا بكافة تفاصيله.

وتابع التميمي حديثه عن الجامعة المصرية، لافتًا إلى أن الزعيم مصطفى كامل كان من أوائل الداعين إلى تأسيسها، رغم أن هذا الدور لا يحظى بالقدر الكافي من الاهتمام. واستعاد في هذا السياق ما قدمه الكاتب محمد السيد عيد في مسلسل "قاسم أمين"، والذي تناول جانبًا من هذه الحكاية التاريخية، باعتباره نموذجًا لكيفية توظيف الدراما في التاريخ.

وأشار التميمي إلى أن التاريخ لا يُؤخذ من الأعمال الدرامية وحدها، لكن هناك نماذج عديدة يحرص صُنّاعها على الرجوع إلى المذكرات والوثائق والأرشيف، بما يمنح العمل الدرامي قدرًا كبيرًا من الأمانة في نقل الوقائع التاريخية.

وذكّر التميمي بالدور الكبير الذي قامت به شخصيات عديدة في تحقيق هذا الإنجاز، وفي مقدمتها الأميرة فاطمة بنت الخديوي إسماعيل، التي قدمت دعمًا استثنائيًا للجامعة المصرية في سنواتها الأولى. فبناءً على اقتراح طبيبها الخاص محمد علوي باشا، عضو مجلس الجامعة، سارعت إلى إنقاذ الجامعة من أزمتها المالية، حيث أوقفت جزءًا من أراضيها الزراعية لصالح الجامعة ليُخصص ريعها للإنفاق على أنشطتها، كما تبرعت بمجموعة من حُليّها ومجوهراتها الثمينة.

وتابع التميمي أن بيع تلك المجوهرات داخل مصر واجه عقبة كبيرة بعدما اتفق عدد من الصاغة على تقديرها بأقل من قيمتها الحقيقية، الأمر الذي دفع محمد علوي باشا إلى السفر بنفسه إلى باريس لعرضها هناك، مستفيدًا من قيمتها التاريخية بوصفها من مقتنيات أسرة محمد علي، وهو ما أسهم في تحقيق عائد أكبر لدعم الجامعة.

وواصل التميمي حديثه مؤكدًا أن دعم مشروع الجامعة المصرية لم يقتصر على أفراد الأسرة الحاكمة أو رموز النخبة الوطنية والمثقفين، بل امتد ليشمل شرائح واسعة من المجتمع المصري، ممن آمنوا بأهمية التعليم ودوره في نهضة البلاد، نموذج حسن باشا زايد، ابن محافظة المنوفية، حين وهب نصف أملاكه لدعم الجامعة المصرية.

-محمد فوزي


واستعاد التميمي كذلك أمسية بعنوان "محمد فوزي… 60 سنة من الحضور"، والتي أُقيمت خلال شهر رمضان، وتوقفت عند المسيرة الاستثنائية للفنان الراحل بوصفه أحد أبرز المجددين في الموسيقى العربية خلال القرن العشرين.

وتناولت الأمسية أبرز محطات حياته منذ بداياته في ثلاثينيات القرن الماضي، مرورًا بانطلاقته الفنية في الأربعينيات، وصولًا إلى تأسيس شركة "مصر فون"، أول شركة مصرية متخصصة في إنتاج الأسطوانات، وما مثّلته من نقلة مهمة في صناعة الموسيقى المصرية.

كما سلطت الأمسية الضوء على إسهامات فوزي في تطوير الأغنية العربية من خلال ألحانه وأفكاره الموسيقية المتجددة، إلى جانب أعماله التي تغنى بها كبار المطربين والمطربات في مصر والعالم العربي. وبالتزامن مع أجواء شهر رمضان، استدعى الحضور أغنيته الشهيرة "مرحب شهر الصوم"، التي لا تزال واحدة من أبرز العلامات الغنائية المرتبطة بالشهر الكريم في الوجدان المصري والعربي.

-حسام علوان مبدع القاهرة

كعادتها في كل احتفال سنوي، كرّمت "أرواح في المدينة" هذا العام حسام علوان، ومنحته لقب "مبدع القاهرة"، تقديرًا لجهوده في حفظ الذاكرة المصرية من خلال جمع المقتنيات والوثائق النادرة، وتمثلت الجائزة في نسخة من كتاب صدر قبل 57 عاما تتحدث عن القاهرة في ألف عام.

وقضى علوان "السينمائي والمهتم بالتراث" سنوات طويلة لجمع المقتنيات القديمة حتى تحوّل منزله إلى ما يشبه المتحف الخاص. فهناك عشرات الصور والخطابات والمستندات الأصلية التي ضلّت طريقها عن أصحابها لتجد مكانها بين مقتنياته، إلى جانب لوحات فنية وسجاد قديم وقطع أثاث عتيقة وغيرها من الشواهد التي تحفظ تفاصيل من الحياة المصرية عبر عقود مختلفة.

وعلى غير الشائع، لا ينشغل علوان بالمقتنيات الملكية أو المرتبطة بالمشاهير بقدر اهتمامه بما يسميه "الأوراق الهامشية". ويقول: "الأوراق الهامشية مهمة جدًا لأنها تجسد روح كل فترة من خلال طرق الكتابة والموضوعات التي شغلت الناس فيها". ويقترب هذا التصور من منهج مدرسة الحوليات الفرنسية التي أولت الوثائق اليومية والعامة أهمية خاصة في كتابة التاريخ الاجتماعي.

ويرى علوان أن قيمة هذه الأوراق لا ترتبط بسعرها أو ندرتها بقدر ما ترتبط بما تحمله من دلالات إنسانية واجتماعية، إذ تتيح إعادة قراءة الماضي وفهم تفاصيل الحياة اليومية التي قد تغيب عن السجلات الرسمية.

ومن خلال الخطابات الشخصية والأوراق المتداولة بين الناس وغيرها من المقتنيات الخاصة، يمكن تتبع الذوق العام وتحولات المجتمع المصري عبر فترات زمنية مختلفة.

ومن إنجازاتها خلال العام، فازت مبادرة "أرواح في المدينة" بجائزة أفضل مشروع ثقافي فني، ضمن جوائز الدورة الـ75 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، فبراير الماضي، حيث تسلّم الجائزة مؤسس المشروع الكاتب الصحفي محمود التميمي من وزير الثقافة السابق أحمد فؤاد هنو.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك