بعد تتويجها بنوبل.. آن كارسون في المكتبة العربية - بوابة الشروق
الخميس 8 أكتوبر 2026 7:46 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

بعد تتويجها بنوبل.. آن كارسون في المكتبة العربية

محمود عماد
نشر في: الخميس 8 أكتوبر 2026 - 4:02 م | آخر تحديث: الخميس 8 أكتوبر 2026 - 4:02 م

فازت الكاتبة والشاعرة الكندية آن كارسون بجائزة نوبل في الأدب لعام 2026، تقديرا لـ«أعمالها الأدبية الجريئة والمبتكرة، التي أبدعت من خلالها، في حوار مرح مع التراث الكلاسيكي، أشكالا جديدة للأدب المعاصر»، وفقا لما صرح به أندرس أولسون، رئيس لجنة نوبل في الأدب.

ورغم اتساع مشروع كارسون الأدبي، وقلة أعمالها المترجمة إلى العربية، فإن القارئ العربي يستطيع التعرف إلى جانب من تجربتها من خلال كتابين من أبرز أعمالها، هما الرواية الشعرية «سيرة ذاتية للأحمر»، بترجمة مأمون الزائدي، والصادر عن دار نينوي للدراسات والنشر والتوزيع، وكتاب «إيروس: الحلو/المر»، بترجمة عبد الرحيم يوسف، والصادر عن دار صفصافة للنشر والتوزيع.

«سيرة ذاتية للأحمر».. الأسطورة في ثوب الرواية الشعرية

صدرت «سيرة ذاتية للأحمر» عام 1998، وهي رواية شعرية تستند إلى أسطورة جيريون، في إعادة تخييل للمأثرة العاشرة من مآثر البطل الأسطوري هرقل، التي كان عليه خلالها أن يجلب ماشية جيريون.

وبنت كارسون عملها، بصورة خاصة، على ما تبقى من أعمال الشاعر الغنائي الإغريقي ستيسيكورس، الذي تناول أسطورة جيريون في قصيدته «نشوء جيريون».

ولا تكتفي الكاتبة بإعادة سرد الأسطورة، بل تمزج بين الشعر والسرد والترجمة والبحث في التراث الكلاسيكي، لتصنع نصا عابرا للأنواع الأدبية يعيد النظر في المادة القديمة من منظور معاصر.

ويحتوي الكتاب على ترجمات كارسون لبعض المقاطع من قصائد ستيسيكورس، إلى جانب مناقشات حول الشاعر وأسطورة جيريون، فضلا عن مقابلة خيالية مع ستيسيكورس، تتضمن إشارات إلى الكاتبة الأمريكية جيرترود شتاين.

وحظيت «سيرة ذاتية للأحمر» باهتمام واسع من النقاد والكتاب منذ صدورها، وأصبحت من أكثر أعمال كارسون شهرة وتأثيرا، كما أسهمت في ترسيخ مكانتها بوصفها كاتبة يصعب وضع أعمالها في قالب أدبي واحد.

«إيروس: الحلو/المر».. الأدب والحب والرغبة

أما كتاب «إيروس: الحلو/المر»، فيكشف جانبا آخر من تجربة آن كارسون، يجمع بين البحث في الأدب الكلاسيكي والتأمل الفلسفي والكتابة ذات الحس الشعري.

فالكتاب، كما يشير عنوانه، يدور حول الحب والرغبة، لكنه لا يتناول إيروس باعتباره موضوعا تاريخيا فحسب، بل تنطلق كارسون من سؤال الحب لتبحث في علاقته بالأدب، وفي الصلات بين مسعى العاشق ومسعى الكاتب والقارئ، وبين الرغبة والقراءة والكتابة والزمن.

وتغوص كارسون في صور إيروس وتجلياته، إله الحب والرغبة عند الإغريق، في كتابات تلك الحقبة، منطلقة من أسئلة تبدو بسيطة وصعبة في الوقت نفسه: ما طبيعة الحب؟ ماذا يريد العاشق من معشوقه؟ وكيف يتحول الحب إلى تجربة تجمع بين اللذة والألم؟

وتتوقف الكاتبة عند مفهوم «الحلو/المر»، وهو التعبير المرتبط بالشاعرة الإغريقية سافو، كما تتناول مثلثات الرغبة في كتاباتها وفي أعمال عدد من روائيي اليونان القديمة، ومنهم لونغوس وهيليودوروس وأخيل تاتيوس وخاريتون، إلى جانب أفلاطون، ولا سيما في محاورة «فيدروس».

ومن بين أبرز قراءاتها تحليلها لقصيدة سافو الشهيرة رقم 31، حيث تنظر إلى الإيروس باعتباره تجربة تقوم على الغياب والرغبة والنقص، بما يجعل الحب في الوقت نفسه مصدرا للمتعة والألم.

وقد اتسعت شهرة «إيروس: الحلو/المر» خلال السنوات التي تلت صدور الكتاب عام 1986، إذ لفت الكتاب في بداياته اهتمام الباحثين في الدراسات الكلاسيكية، قبل أن يمتد تأثيره إلى دوائر الأدب والشعر، ويعاد تقديمه لجمهور أوسع بوصفه عملا أدبيا يتجاوز حدود البحث الأكاديمي التقليدي.

آن كارسون.. شاعرة تكتب بين العصور

آن كارسون؛ هي شاعرة وكاتبة مقالات ومترجمة وأستاذة جامعية متخصصة في الكلاسيكيات، من مواليد عام 1950 في تورونتو، قامت بتدريس الكلاسيكيات والأدب المقارن والكتابة الإبداعية في عدد من الجامعات الكندية والأمريكية منذ عام 1979، من بينها جامعات ميشيجان ونيويورك وبرينستون.

وتجاوز إنتاجها الأدبي عشرين كتابا في الشعر والنثر والدراسات والترجمة، وحصلت خلال مسيرتها على عدد من الجوائز الأدبية، من بينها جائزة لانان الأدبية، وجائزة جريفن للشعر مرتين، وجائزة تي إس إليوت، وجائزة أميرة أستورياس، وجائزة منظمة القلم الأمريكية/نابوكوف، كما عينت عضوا في لجنة منح وسام كندا عام 2005 تقديرا لإسهامها في الأدب والثقافة الكنديين.

وبينما لا يزال حضور آن كارسون في المكتبة العربية محدودا بعض الشيء، فإن «سيرة ذاتية للأحمر» و«إيروس: الحلو/المر» يقدمان مدخلين مختلفين إلى عالمها؛ الأول عبر إعادة ابتكار الأسطورة في عمل شعري سردي، والثاني عبر البحث في الحب والرغبة من خلال الأدب اليوناني القديم.

وبين الكتابين يظهر ملمح أساسي في تجربة كارسون التي احتفت بها جائزة نوبل، وهو قدرتها على إقامة حوار حي ومبتكر بين التراث الكلاسيكي وأشكال الأدب المعاصر.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك