وثائق مسربة تكشف تعزيز شركة سيسكو صفقاتها مع الجيش الإسرائيلي خلال العدوان على غزة‬ - بوابة الشروق
الأحد 8 نوفمبر 2026 12:49 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد إقالة حسام حسن من القيادة الفنية للمنتخب الوطني؟

وثائق مسربة تكشف تعزيز شركة سيسكو صفقاتها مع الجيش الإسرائيلي خلال العدوان على غزة‬

رنا عادل
نشر في: الأحد 8 نوفمبر 2026 - 11:35 ص | آخر تحديث: الأحد 8 نوفمبر 2026 - 11:35 ص

كشفت وثائق مسربة من شركة سيسكو للتكنولوجيا عن تحركات مكثفة أجرتها الشركة للحفاظ على علاقاتها التجارية مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وتوسيع نطاقها بالتزامن مع استمرار الحرب على قطاع غزة، رغم تصاعد الاعتراضات داخل الشركة على تعاونها مع الجيش الإسرائيلي والاتهامات الموجهة إليها بالمساهمة في دعم عملياته.

وأظهرت الوثائق، التي حصلت عليها صحيفة الجارديان، أن سيسكو بذلت جهودا استثنائية لمعالجة مشكلات تقنية أصابت شبكات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بعدما هددت هذه الأعطال استمرار التعاقد معها، كما كشفت عن مساع جديدة لتوسيع أعمالها مع جهات حكومية وعسكرية إسرائيلية، من بينها محاولة إحدى منصاتها الانضمام إلى مشروع الحوسبة السحابية نيمبوس الذي تشارك فيه جوجل وأمازون.

وتكتسب هذه المستندات أهمية في ظل الدور الذي تلعبه الشركة في توفير البنية التحتية الرقمية، إذ تقدم أجهزة توجيه الشبكات والخوادم وأنظمة الاتصالات التي تعتمد عليها مؤسسات حكومية وعسكرية وشركات حول العالم، ما يجعل خدماتها جزءا أساسيا من تشغيل شبكات نقل البيانات.

• 67 مليون دولار من التعاقدات مع الاستخبارات الإسرائيلية

وبحسب وثيقة تعود إلى عام 2025، حققت سيسكو نحو 67 مليون دولار من تعاقداتها مع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية خلال 3 سنوات، في إطار علاقات تجارية ممتدة مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

لكن هذه العلاقة واجهت أزمة بعد ظهور أعطال متكررة في شبكات الاستخبارات، تزامنا مع تحديث البنية التحتية الرقمية المستخدمة في العمليات الاستخباراتية. وشملت المشكلات انقطاعات استمرت ساعات وتعطل الأنظمة بصورة متكررة، وإخفاق آليات اكتشاف الأخطاء وإصلاحها المدمجة في الشبكات.

وأشارت مذكرة داخلية أعدتها الشركة في سبتمبر 2025 إلى أن هذه الأعطال أضعفت ثقة الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية في خدمات سيسكو، وأثرت سلبا على تقييمها لأداء الشركة، خاصة مع وقوعها خلال فترة الحرب وما ترتب عليها من تأثيرات على العمليات التي تعتمد على هذه الأنظمة.

ووفقا لموظفين في سيسكو، هددت الأعطال وصول القوات الاستخباراتية إلى البيانات العسكرية، وهو ما دفع مسئولين إسرائيليين إلى التلويح بإنهاء التعامل التجاري مع الشركة.

• تحركات لإنقاذ التعاقدات خلال الحرب

وبحسب الجارديان، حشدت سيسكو عددا من كبار مسئوليها وفرقها الفنية للعمل على إصلاح الأعطال واستعادة ثقة الأجهزة الاستخباراتية، التي وصفتها في وثائقها بأنها أحد حساباتها التجارية المهمة.

وامتدت هذه الجهود إلى إرسال موظفين للشركة إلى إسرائيل للاجتماع مع وحدة عسكرية سرية تعرف باسم سابير والتي أشارت تقارير إلى دورها الهام في نقل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي إلى مواقع تحت الأرض عقب أحداث السابع من أكتوبر، وأوضحت المستندات أن معالجة المشكلات التقنية وتدريب الجانب الإسرائيلي تطلبا زيارات ميدانية لموظفي الشركة في ظل إجراءات أمنية مشددة فرضتها ظروف الحرب.

وبعد معالجة الأعطال ومساعدة الوحدة على استئناف عملها بصورة طبيعية، سجلت سيسكو تحسنا في مستوى رضا العميل خلال الفترة الممتدة من عام 2024 وحتى صيف 2025، حتى أن الشركة استعرضت جهودها لاستعادة العلاقة التجارية باعتبارها قصة نجاح.

• مساع لتوسيع التعاون عبر الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية

وكشفت الوثائق عن أن تحركات سيسكو لم تقتصر على الحفاظ على العقود القائمة، بل شملت البحث عن فرص جديدة للتعاون مع مؤسسات إسرائيلية. فخلال عام 2026، عملت الشركة على عشرات الصفقات مع جهات حكومية وعسكرية إسرائيلية، من بينها أجهزة الاستخبارات والقوات الجوية والبحرية، وصنف عدد كبير منها باعتباره مرتبطا بالذكاء الاصطناعي.

كما أظهرت المستندات أن مسئولين تنفيذيين في منصة سبلانك، التابعة لسيسكو والمتخصصة في تحليل كميات ضخمة من البيانات التي تنتجها الأنظمة الرقمية، سعوا إلى إدخال المنصة ضمن مشروع نيمبوس، وهو المشروع الذي يضم عقدا للحوسبة السحابية بين الحكومة الإسرائيلية وشركتي جوجل وأمازون، وأثار جدلا واسعا بسبب الاعتراضات على تقديم خدمات تكنولوجية للمؤسسات الإسرائيلية في ظل الحرب على غزة، ولكن لم توضح الوثائق ما إذا كانت سبلانك قد نجحت بالفعل في الانضمام إلى المشروع.

وتشير هذه التحركات إلى استمرار سعي الشركة لتعزيز حضورها في قطاع التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، في وقت كانت فيه علاقاتها مع اجيش الاحتلال تواجه ضغوطا متزايدة من موظفيها والمستثمرين ومنظمات حقوقية.

• احتجاجات الموظفين وضغوط متزايدة على الشركة


وجاء تسريب الوثائق على خلفية اعتراضات داخلية من موظفين حاليين وسابقين في سيسكو على علاقات الشركة بالجيش الإسرائيلي. ووصفت مجموعة بريدج تو هيومانيتي التي تضم موظفين معارضين لهذه العلاقات، التعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية بأنه يتناقض مع القيم الأخلاقية التي تروج لها الشركة أمام العاملين والعملاء والمستثمرين.

واعتبر أعضاء المجموعة أن تقديم سيسكو خدماتها التقنية للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية يجعل دورها يتجاوز كونها موردا للأجهزة والبرمجيات، مشيرين إلى أن البنية التحتية التي توفرها تمثل عنصرا أساسيا في عمل المؤسسات العسكرية.

واتهمت المجموعة إدارة الشركة بتجاهل مخاوف الموظفين بشأن استخدام منتجاتها في سياق الحرب على غزة، بينما كانت تعمل في الوقت نفسه على توسيع علاقاتها التجارية مع الجيش الإسرائيلي والحفاظ على إيراداتها من هذه التعاقدات.

وفي سياق متصل، خلصت لجنة تكافؤ فرص العمل الأمريكية في وقت سابق من عام 2026، إلى أن سيسكو سمحت بوجود بيئة عمل عدائية تضمنت خطابا عنصريا انتهك حقوق موظفين فلسطينيين وعرب ومسلمين، وذلك خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، ولكن الشركة أعلنت اختلافها مع نتائج اللجنة مؤكدة التزامها بتوفير فرص عمل متكافئة لجميع الموظفين.

ولم ترد سيسكو على طلب الجارديان التعليق على الوثائق المسربة، فيما قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن المؤسسة العسكرية تستعين بخدمات تقدمها شركات مختلفة لتلبية احتياجاتها وأهدافها، دون التعليق على طبيعة العقود أو الخدمات التي تقدمها جهات بعينها.

وتواجه سيسكو أيضا ضغوطا من مجموعة من المستثمرين تطالبها بإجراء تقييم مستقل لحقوق الإنسان بشأن تعاملاتها التجارية مع الجيش الاحتلال الإسرائيلي، مع استعداد المساهمين للتصويت على مقترح يلزم الشركة بإجراء هذا التقييم خلال اجتماعها العام.

ويرى إريك سايب، أحد منظمي العمل في منظمة 7amleh الفلسطينية المعنية بالحقوق الرقمية، أن شركات التكنولوجيا تتجه بصورة متزايدة إلى التعاقدات العسكرية، بما يوسع دورها في العمليات التي تنفذها الجيوش. وأشار إلى أن البنية التحتية المادية والتقنية التي توفرها سيسكو تمثل أساسا تعتمد عليه شركات أخرى، مثل مايكروسوفت وجوجل وأمازون، في تنفيذ تعاقداتها مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك