• المرشحون الخارجون من السباق يتحدثون لـ«الشروق»: البرامج والخدمات شرطنا لدعم المترشحين
بعد إعلان النتائج الرسمية للجولة الأولى من انتخابات نقابة المهندسين على مقعد النقيب العام، بخوض كل من المهندس هاني ضاحي 8178 صوتا، والمهندس محمد عبد الغني 4724 صوتا، جولة الإعادة 13 مارس الجاري بجميع المحافظات، لم يعد المشهد الانتخابي كما كان قبل يوم التصويت، بل انتقل إلى مرحلة أكثر تعقيدا، حيث أصبحت أصوات المرشحين الذين لم يحالفهم التوفيق هي العامل الحاسم في معركة الحسم.
فمع خروج 17 مرشحا من السباق، يبرز سؤال رئيسي داخل أوساط المهندسين: إلى أين ستتجه الكتلة التصويتية التي حصدها المرشحون الذين لم يحالفهم الحظ، وفي مقدمتهم خالد صلاح المهدي وحصل على 2442 صوتا، وناصر خالد وحصل على 1901 صوت، وعبدالله سالم 1573 صوتا، وهل ستتجه هذه الأصوات وأصوات باقي المرشحين لدعم أحد المرشحين في جولة الإعادة، أم سيترك أصحابها حرية الاختيار لمؤيديهم؟
هذه التساؤلات تفتح الباب أمام تحركات ومشاورات مكثفة خلال الأيام القليلة المقبلة، في محاولة لاستقطاب هذه الكتل التصويتية المؤثرة، والتي قد ترجح كفة أحد المرشحين في جولة الإعادة المقررة يوم 13 مارس، لتحديد من سيقود نقابة المهندسين في المرحلة المقبلة.
وأكد المهندس عبد الله سالم ، المرشح السابق لمقعد نقيب المهندسين، والذي لم يحالفه التوفيق في الجولة الأولى من الانتخابات، أنه لم يحسم موقفه حتى الآن بشأن دعم أي من المرشحين المتنافسين في جولة الإعادة، مشيرا إلى أن موقفه سيتحدد وفقا لمدى التزام كل مرشح بتحقيق مطالب واضحة تصب في مصلحة النقابة والمهندسين.
وقال سالم لـ«الشروق»، إن أولوياته تتمثل في حصر وتحصيل الدمغة الهندسية بشكل كامل، مؤكدا أن عملية التحصيل لن تكون فعالة دون وجود حصر دقيق للمستحقات، خاصة أن هناك عددا كبيرا من الشركات والمؤسسات لم يتم تحصيل الدمغة منها رغم حجم أعمالها الكبير خلال السنوات الماضية.
وشدد على أن أي تعديل في قانون النقابة يجب أن يُعرض أولا على الجمعية العمومية للمهندسين قبل إرساله إلى الجهات التشريعية، مؤكدا أن النقابة كان من المفترض أن تجري حوارا مجتمعيا واسعا حول مشروع القانون لضمان توافقه مع مصالح المهندسين.
وأضاف: موقفي واضح أنا مع من يحقق هذه المطالب ويعمل لصالح النقابة، لافتا إلى أن الكتلة التصويتية التي دعمته في الانتخابات تميل إلى الاختيار العقلاني المبني على البرامج والالتزامات، وليس على الأشخاص.
وقال المهندس خالد ناصر، المرشح السابق لمقعد نقيب المهندسين، والذي لم يحالفه التوفيق في الجولة الأولى من الانتخابات، إن الاختيار في جولة الإعادة متروك بالكامل للمهندسين، مؤكدا ثقته في وعيهم وقدرتهم على اتخاذ القرار الذي يخدم النقابة والدولة.
وأشار ناصر لـ"الشروق"، إلى أنه خاض الانتخابات بجهد فردي كامل، موضحا أنه قام بجولات في مختلف المحافظات للتواصل مع المهندسين وعرض رؤيته التي تقوم على تفعيل الإشراف الهندسي وتشغيل المهندسين بما ينعكس إيجابا على الدولة وتقدمها.
وأكد أنه يفضل عدم إعلان دعمه لأي من المرشحين في جولة الإعادة، مضيفا: البرامج المطروحة من المرشحين تتضمن نقاطا مشتركة تتعلق بتحسين أوضاع المهندسين وزيادة المعاشات وتطوير المهنة، مشيرا إلى أن القرار النهائي يجب أن يكون للمهندسين أنفسهم، الذين يدركون جيدا ما يخدم النقابة ويحافظ على دورها.
من جهته، قال حماد عبدالله، عميد كلية الفنون التطبيقية الأسبق وعضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين السابق، إن نتائج الجولة الأولى من انتخابات نقابة المهندسين على مقعد النقيب العام أعادت طرح تساؤلات مهمة حول اتجاهات التصويت في جولة الإعادة، خاصة في ظل تكرار سيناريو حدث في انتخابات سابقة.
وأوضح عبد الله لـ«الشروق»، أن انتخابات عام 2022 شهدت تقدم المهندس هاني ضاحي في الجولة الأولى بحصوله على ما يزيد عن 18 ألف صوت، مقابل نحو 9 آلاف و500 صوت للمهندس طارق النبراوي، إلا أن جولة الإعادة انتهت بفوز النبراوي بعد انتقال نحو ألفي صوت لصالحه، وهو ما يعكس تأثير تحركات الأصوات بين الجولتين.
وأضاف حماد أن المشهد الحالي يحمل تساؤلات مشابهة، موضحا أن قائمة ضاحي تضم عددا من المسؤولين التنفيذيين في شركات ومؤسسات كبيرة ، وقد نجح عدد منهم بالفعل في انتخابات الشعب.
وأشار إلى أن التساؤل المطروح يتمثل في ما إذا كان العاملون في هذه الجهات سيصوتون للنقيب كما حدث مع مرشحي الشعب، أم أن نمط التصويت قد يختلف في هذه الجولة.
وتابع: إجمالي عدد المشاركين في التصويت بلغ نحو 23440 مهندس، حصل منهم هاني ضاحي على نحو 8 آلاف و178 صوت، بينما حصل المهندس محمد عبد الغني على ما يزيد قليلا على 4 آلاف 724 صوت، ما يعني أن هناك كتلة كبيرة من الأصوات توزعت على باقي المرشحين، لافتا إلى أن هذه الكتلة التصويتية، التي تقترب من تسعة آلاف صوت بعد استبعاد الأصوات الباطلة، تمثل عاملا حاسما في تحديد نتيجة جولة الإعادة، وقد يتجه جزء منها لمنح أصواتهم للمرشح محمد عبد الغني، لأنهم لو كانوا يرغبون في اختيار المهندس هاني ضاحي لفعلوا في الجولة الأولى، لكنها كانت الكتلة المفتتة للأصوات.
وشدد على أن القرار النهائي سيبقى بيد المهندسين الذين يوازنون بين البرامج المطروحة وقدرة المرشحين على إدارة النقابة والتعامل مع التحديات القائمة.
يذكر أن اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات نقابة المهندسين، أعلنت الأحد الماضي، نتيجة الانتخابات على مقعد النقيب العام التي تنافس فيها 19 مرشحا، وأسفرت عن جولة إعادة بين كلا من هاني ضاحي وحصل على 8178 صوت، ومحمد عبد الغني وحصل على 4724صوت.
وبلغ عدد الذين أدلوا بأصواتهم لانتخاب النقيب العام للمهندسين عددهم 23440 صوتا، بينهم 22288 صوت صحيح، و 1152 صوت باطل.
وحصلت الشروق على النتيجة كاملة على مقعد النقيب العام، حيث حصل خالد صلاح المهدي على 2442 صوتا، وناصر خالد 1901 صوت، وعبدالله سالم 1573 صوتا، وعبد الستار غلاب 603 أصوات، وقطب عنتر 288 صوتا، وفيصل حسنين 178 صوتا، وعبد اللطيف محمد مصطفى مسعود 168 صوتا، وأيمن فتحى حسين بطيشه 117 صوتا، وسامح فوزي 193 صوتا، وعصام صلاح مصطفى حسين 99 صوتا، وسامي فهمي ترك 547 صوتا، وصالح فرغلي 199 صوتا، وشريف الحلو 137 صوتا، وحسام أبو المعاطي الشرقاوي 288صوتا، وشريف مكاوي 173 صوتا، و إبراهيم الحلواني 82 صوتا، والحسين أحمد إبراهيم 458 صوتا.
من جهته، قال المهندس مؤمن شفيق، عضو مجلس نقابة المهندسين الفائز في الانتخابات الأخيرة ضمن قائمة المهندس هاني ضاحي للأعضاء المكملين، إن اتجاهات الأصوات في جولة الإعادة على منصب نقيب المهندسين تبقى أمرا يصعب الجزم به، موضحا أن الأصوات التي حصل عليها المرشحون الذين لم يوفقوا في الجولة الأولى قد تميل إلى أي من المرشحين، إلا أن ذلك يظل في النهاية مرهونا بما ستسفر عنه صناديق الاقتراع.
وأوضح شفيق للشروق، أن كثيرا من المهندسين الذين شاركوا في الجولة الأولى قد يكون دافعهم دعم مرشح بعينه، وبالتالي قد لا يشاركون في جولة الإعادة بعد خروجه من السباق، بينما يميل المهندسون الأكثر اهتماما بشؤون النقابة إلى دراسة البرامج المطروحة واختيار المرشح الأقرب إلى رؤيتهم.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى احتمال انخفاض أعداد المشاركين في جولة الإعادة مقارنة بالجولة الأولى، خاصة في ظل عدم وجود انتخابات على مقاعد أخرى بالتزامن مع جولة الإعادة.
وأشار إلى أن الحديث عن حسم النتيجة من خلال التكتلات أو التحالفات بين المرشحين غير الموفقين لا يمكن اعتباره عاملا حاسما، مؤكدا أن القرار النهائي يظل بيد المهندس الناخب داخل لجنة الاقتراع،
وشدد على أن الأعضاء المكملين ضمن قائمة المهندس هاني ضاحي المرشح لمقعد نقيب المهندسين سيواصلون العمل بنفس قوة العمل في المرحلة الأولى.
وأضاف أن المهندس، بحكم طبيعة تكوينه العلمي والمهني، يصعب توجيهه للتصويت لصالح مرشح بعينه، وقد يتخذ ما وصفه بـ«التصويت العقابي» إذا شعر بوجود محاولة للتأثير على اختياره.
وفيما يتعلق بما يثار حول الحشد أو استخدام الأتوبيسات لنقل الناخبين، أوضح شفيق أن دعوة المهندسين للمشاركة في الانتخابات تهدف في الأساس إلى رفع نسبة المشاركة بما يعكس رأي الجمعية العمومية، مشيرا إلى أن الجهات التي يعمل بها المهندسون قد توفر وسائل نقل جماعية للعاملين بها من خلال اللجان العمالية أو من موارد العاملين أنفسهم، وذلك لتسهيل انتقالهم إلى مقار التصويت، وهو أمر معتاد في العديد من المناسبات ولا يعني توجيه الناخبين للتصويت لمرشح بعينه.
كما لفت إلى أن الاختيار الحقيقي يتم خلف ستار التصويت، حيث يمتلك كل مهندس الحرية الكاملة في تحديد المرشح الذي يراه الأنسب لقيادة النقابة في المرحلة المقبلة.