دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، ألمانيا إلى الالتزام بمسارها في تقديم الدعم لأوكرانيا والحفاظ على المستويات المرتفعة للإنفاق الدفاعي، في ظل تنامي شعبية حزب "البديل من أجل ألمانيا" الموالي لروسيا وتجدد السجال حول الإصلاحات داخل الحكومة الاتحادية.
وخلال حلقة نقاش بحضور وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على هامش المؤتمر السنوي للسفراء الألمان، قال السياسي الهولندي في برلين، اليوم الخميس، إن "التمسك بالمسار الذي تم اتخاذه دائمًا ما يكون أفضل خيار".
وكان حزب "البديل من أجل ألمانيا" حصد في انتخابات برلمان ولاية سكسونيا - أنهالت يوم الأحد الماضي أعلى نسبة من أصوات الناخبين بـ43.8% وبفارق كبير عن أقرب منافسيه، وهو فرع حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي.
ويسعى الحزب حاليا إلى العثور على شركاء لتشكيل حكومة في الولاية الواقعة شرقي ألمانيا.
وأعلنت زعيمة حزب "البديل"، أليس فايدل، أن نجاح حزبها يعد بمثابة النهاية بالنسبة للائتلاف الحكومي على المستوى الاتحادي، المؤلف من الاتحاد المسيحي (حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي وشقيقه الأصغر الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري) والحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وفي المقابل، صدرت من داخل الحزب الاشتراكي دعوات إلى إجراء تعديلات على خطط الإصلاح.
ورغم أن روته أكد أنه ليس من شأنه التعليق على السياسة الوطنية، فإن خبرته التي امتدت على مدار 14 عامًا كرئيس لوزراء هولندا علمته أن "السياسة مجال صعب، وهي غير سهلة؛ إنها رياضة تلاحمية".
ورأى أن الاقتصاد القوي يعد جزءا من القدرة الدفاعية، ما يتطلب التفكير المستمر في الإصلاحات الضرورية، وأعرب عن اعتقاده بأن تباين وجهات النظر بين ممثلي الأحزاب المختلفة هو " من طبيعة السياسة، ولا يمثل مشكلة".
واعتبر روته، أن العامل الحاسم يتمثل في ضمان توجيه الموارد المالية نحو الأولويات الصحيحة، ومن بينها مستلزمات الدفاع.
ولفت إلى أنه لاحظ أن الحكومات الواثقة بنفسها التي حافظت على ثبات مسارها في تنفيذ الإصلاحات اللازمة كانت الأفضل أداءً في النهاية، حتى وإن تعرضت لخسائر انتخابية في بعض المحطات.
وأوضح روته، أن التقديرات تشير إلى سقوط أكثر من 40 ألف جندي روسي بين قتيل ومصاب بإصابات بالغة شهرياً، متابعا أن الرئيس فلاديمير بوتين لا يبدي مع ذلك أي استعداد لإنهاء الحرب.
ورأى أن بوتين يعتقد أنه قادر على شق صفوف الناتو وزعزعة استقراره وإضعاف الدعم المقدم لأوكرانيا.
واستطرد: "رغم ذلك فإن هذه الممارسات الشريرة تأتي بنتيجة عكسية؛ فدائما ما يكون ردنا هو تعزيز الدعم الموجه لأوكرانيا".
ومن جانبه، جدد وزير الخارجية الألماني، طمأنة روته قائلاً: "ستحافظ ألمانيا على ثبات مسارها خلال هذه المرحلة"، حتى في ظل التجاذبات السياسية الداخلية.
وصرح فاديفول، بأن التهديد الروسي للناتو لا يقتصر على الجانب العسكري عند الجناح الشرقي فحسب، بل يمتد ليشهد تصاعدا في الهجمات السيبرانية، وأعمال التخريب، وحملات التضليل، واستهداف البنية التحتية الحيوية.
ورأى فاديفول، إن من المهم لهذا السبب" المضي قدما في تطوير قدراتنا، وهو ما يعني زيادة الاستثمارات، وتسريع وتيرة الإنتاج والمشتريات؛ إذ إن المهم في نهاية المطاف أن تتوافر قوة ردع ذات مصداقية".