«الشروق» تنشر شهادة الفريق عبدالمنعم خليل عن العملية 9000 للجيش المصرى فى اليمن (2) - بوابة الشروق
الجمعة 18 أكتوبر 2019 2:12 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

القوات المصرية تحارب الأشباح على الطرق الجبلية الوعرة

«الشروق» تنشر شهادة الفريق عبدالمنعم خليل عن العملية 9000 للجيش المصرى فى اليمن (2)

الفريق عبدالمنعم خليل قائد الجيش الثاني بحرب أكتوبر خلال حديثه لـ«الشروق» – تصوير: لبنى طارق
الفريق عبدالمنعم خليل قائد الجيش الثاني بحرب أكتوبر خلال حديثه لـ«الشروق» – تصوير: لبنى طارق
كتب- خالد أبو بكر:
نشر فى : الأحد 12 أبريل 2015 - 10:48 ص | آخر تحديث : الأحد 12 أبريل 2015 - 10:59 ص
  • • عبدالناصر يزور اليمن ويتوافد زعماء القبائل لمقابلته عدا «الغادر»

 

  • • الرئيس لقواته: سوف يثبت التاريخ أن دوركم فى اليمن كان بداية معركة التقدم ضد الرجعية

 

  • • بعد نجاحى فى تأمين أكثر من طريق اتصل بى المشير عامر ليهنئنى بترقيتى استثنائيا إلى رتبة عميد

 


  • • بعد قتال استمر نحو ثلاثة أيام تمكنت قواتى من فتح طريق الإمداد الرئيسى إلى الجوف

 


  • • فرضت سيطرتى على جبل زيفان الحيوى.. وقابلنى أهل قرية فيه بالزغاريد فأعطيتهم الأمان

 


  • • القيت خطبة الجمعة على أهالى «زيفان» وبعد الصلاة حضرت لمقابلتى وفود كثيرة من القبائل المجاورة لإعلان الولاء للثورة

 


فى هذه الحلقة (الثانية) من شهادة الفريق عبدالمنعم خليل، أحد نجوم العسكرية المصرية اللامعين، عن الحرب التى خاضتها مصر لمساندة الثورة فى اليمن سنة 1962، والتى أطاحت بحكم ملكى، كان ينتمى للعصور الوسطى؛ فيعرض بأسلوب رشيق للصعوبات التى واجهت القوات المصرية فى المسرح اليمنى الوعر، والذى تجعل طبيعته الجبلية الحادة مسألة تأمين «الأرتال الإدارية» التى تحتاجها القوات المنتشرة على أراضيه مترامية الأطراف مهمة شاقة، وشديدة الصعوبة، فى ظل سيطرة قبائل كانت سريعة جدا فى تبديل ولاءاتها على الطرق الحاكمة فى هذا البلد الشقيق.

ويسرد الفريق خليل ــ متعه الله بالصحة والعافية ــ فى هذا الجزء من شهادته الظروف التى واكبت زيارة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر لليمن ولقائه بقادة القبائل فى الشمال، وزيارته لمدينة تعز الجنوبية، ويعرض أيضا الرسالة التى وجهها الرئيس الراحل لرجاله، كما يعرض لمهام القوات المصرية فى اليمن، فيقول إنها كانت تقاتل فى مختلف المناطق «إما لإجبار القبائل على الولاء للثورة، أو مقاومة هجمات متفرقة، أو تأمين طرق الإمداد أو الوجود فى أمكنة معينة لها أهمية لحماية الثورة، وهذا استدعى زيادة كبيرة فى القوات المصرية، وانتشارا كبيرا لوحداتنا فى كل نواحى اليمن».

وفيما يلى نص الجزء الثانى من شهادة الفريق عبدالمنعم خليل:

عدت إلى القاعدة فى «ريمة حميد» قرب الفجر، ولكنى فوجئت بضرورة التوجه إلى صنعاء لمقابلة المشير عبدالحكيم عامر (القائد العام للقوات المسلحة فى هذا الوقت) للأهمية، ولما وصلت القيادة رحب بى المشير مبتسما وقال «تصور يا منعم إن طريق رايدة قطع بكمين منذ ٢٤ ساعة، والقول الإدارى (مجموعة سيارات تحمل بالوقود والمياه والتعيينات والذخيرة) المتجه إلى الشمال ومعه عربات محملة بأسلحة مضادة للطائرات هوجم من المتمردين، وتعطلت عرباته، وحدث به كثير من الخسائر، ورغم أننا أرسلنا نجدة من قوات مدرعة بقيادة المقدم الهجان واستطاعت العبور والوصول إلى رايدة إلا أن الطريق مازال يسيطر عليه المتمردون.. وعليك أن تعزل قائد الكتيبة.. وتتولى قيادة القوة ومعك ما تشاء من أسلحة وقوات وتفتح لنا الطريق بأسرع ما يمكن، فأقنعته بأن هذا القائد كفء وأعرفه جيدا وأنه سيكون تحت إشرافى وتحت قيادتى وهو أقدر منى على قيادة وحدته.

وبعد أن تلقيت المهمة الجديدة من المشير عامر قمت بالاستطلاع الجوى للمنطقة مع العقيد طيار أيوب، وشاهدت من الجو المنطقة المطلوب التحرك إليها وكذا المناطق المجاورة، وتمكنت من رؤية العربات المعطلة والمدمرة، وكذا وجدت «قول» آخر كبيرا معطلا أيضا فى منطقة مجاورة علمت من القيادة أنه قول لكتيبة مشاة معطل أيضا رغم أن القيادة قد أسقطت لهم إمدادات فى اليوم السابق، وفى الناحية الأخرى من الجبل وعلى طريق فرعى يؤدى إلى عمران إلى الشمال الغربى، شاهدت من الجو «قول» مصريا مشتبكا مع العدو بالنيران والمدفعية، علمت فيما بعد أنها قوة من مشاة ومدرعات بقيادة المقدم سعد صبرى فى طريقها إلى عمران.

فى يوم ٢٢ فبراير ١٩٦٣، وفى شهر رمضان أيضا، توليت قيادة القوة التى جمّعتها لتنفيذ المهمة وتحركت إلى منطقة المعمر (هى إحدى قرى محافظة حجة الواقعة فى الشمال الغربى للعاصمة اليمنية صنعاء) لاتخاذها كقاعدة، وجاءنى شخص يمنى يحمل بندقية آلية على كتفه وحيانى تحية الإسلام، وعرفنى بنفسه أنه الرائد حمود من الجيش اليمنى! أهلا وسلام. وقال إنه على علم تام بهذه المنطقة وعرض على المساعدة فى الاستطلاع والقتال والحقيقة أننى شككت فيه.. هل هو عدو أم صديق؟ الله وحده يعلم.. وهو بالطبع ليس معه ما يدل على شخصيته، ولكنى قابلته بمودة وثقة وقلت فى نفسى ربما تكون العناية الإلهية قد أرسلته لى فى الشهر المبارك، كما حدث منذ أيام قلائل عند فتح طريق جيحانة!

 

وبجوار عربتى المدرعة وقفت أصلى لله شكرا على هذه الرحمة المهداة.. فجاءنى هذا الرائد اليمنى مرة أخرى، وقال لى لقد قمت باستطلاع القرية والعدو مختبئ فى بعض منازلها، وحددها لى وأنه مستعد للتقدم فورا مع القوة المكلفة بالاقتحام، فأصدرت أوامر للقائد باقتحام القرية ومعه الرائد حمود اليمنى وقد نجحت القوة فى اقتحام القرية وتأمينها، وأسر عدد من الأفراد وشكرت الله سبحانه وتعالى، وشكرت هذا الرائد اليمنى وأصبح من هذه اللحظة دليلى وصديقى. فتحية إلى كل رجال اليمن الشرفاء الذين تعاونوا معنا بصدق وإخلاص.

وبمجرد نجاح الكتيبة فى اقتحام القرية وتأمينها أصدرت لقائدها الأوامر بعمل قاعدة بها لتأمين المؤخرة، وتقدمت ومعى المدرعات فقط وأخذت خبرة من التحرك السابق، وركبت دبابة القيادة وانطلقنا إلى الشمال تجاه رايدة، وفى الطريق شاهدت جثثا لشهداء مصريين فنزلنا، وأمرت برص احجار على هذه الجثث لستر عوراتها، ووضعنا علامات ارشاد عليها، واستمر التقدم ولم يعترض طريقنا أحد حتى وصلنا إلى مجموعة كبيرة من القوات المصرية بعضهم فى عربات وبعضهم تحت السيارات وفى ثنيات الأرض ونيران متقطعة تطلق هنا وهناك، وقابلت قائدهم المقدم الأعصر، وعلمت منه الموقف وأنه غير قادر على التحرك لإصابة معظم عرباته فى اطاراتها ونقص ذخيرته وتعييناته وكذا الوقود والمياه رغم ان الطائرات المصرية كانت قد ألقت عليه امدادات، ولكن كثيرا منها سقط خلف الجبال التى يسيطر عليها المتمردون.

وإذا بالرائد حمود اليمنى الذى صاحبنى فى رحلتى هذه وركب معى دبابتى يقول لى سأستطلع الموقف وسأتسلق هذا التل من الخلف وأعطيك اشارة للتقدم بدبابتين أو أكثر لتأمين الموقع والاستيلاء على هذه القرية خلف الجبل فهى مفتاح الموقع.

وبعد دقائق كان قد تسلق الجبل ووقف فوقه رافعا سلاحه إشارة لى بالتقدم وتقدمت إليه بدبابتين ركبت احداهما مع قائدها الرائد محمد عبدالخالق حتى وصلنا القرية وقابلنى الرائد حمود، ووجدنا أن العدو فر بمجرد رؤية دباباتى واعطيت أوامرى بتأمين القرية وتناولنا طعام الافطار الأخير فى رمضان، وقضيت ليلتى داخل دبابة، وكنت مطمئنا والحمدلله، وفى الفجر سمعنا الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.. انه العيد، عيد الفطر وكنا جميعا فى فرح وسعادة.

•التقدم إلى زيفان

بعد أن تم تأمين منطقة الكمين، وإخلاء الجرحى ودفن الشهداء أصدرت أوامرى إلى قائد الكتيبة بإعادة تنظيم قواته والاستعداد للتقدم.. وتحركت بدباباتى ومعى الرائد حمود اليمنى تجاه موقع حيوى يسيطر سيطرة كاملة على الطريق الرئيسى إلى رايدة يسمى جبل زيفان باسم القرية المقامة عليه، ولما وصلنا إلى المنطقة قابلنى أهالى القرية بالزغاريد ومعهم عدد كبير من البقر والخراف إعلانا للولاء فأعطيتهم الأمان.

واتخذت من هذه المنطقة مركزا للقيادة، وأرسلت عناصر استطلاع وتأمين للمناطق المحيطة حتى رايدة للاطمئنان على سلامة الطريق، واعطيت أوامر إلى قائد الكتيبة التى كانت فى الحصار بالتقدم، وأخطرت القيادة فى صنعاء بنجاح قواتى فى تأمين المنطقة.

 

 

وكان هذا فى أول أيام العيد، وكان يوم جمعة وأديت الصلاة فى مسجد القرية، والقيت خطبة الجمعة على أهالى القرية حتى انهارت دموعهم، وبعد الصلاة حضر لمقابلتى وفود كثيرة من القبائل المجاورة لإعلان الولاء للثورة.

وجاءتنى إشارة عاجلة من المشير (عبدالحكيم عامر) يهنئنى فيها بالعيد وبترقيتى استثنائيا إلى رتبة العميد اعتبارا من أول فبراير ١٩٦٣.

وبعد نحو أسبوع عدت إلى وظيفتى السابقة، رئيسا لعمليات القوات العربية (يقصد القوات المصرية، لكنه يسميها العربية لأن اسم مصر وقتها «الجمهورية العربية المتحدة) فى اليمن، ثم صدرت الأوامر بعودتى إلى الوطن مع أول فوج من القوات المصرية فى ٢٩ أبريل ١٩٦٣.

•زيارة عبدالناصر لليمن

عدت إلى اليمن مرة أخرى بعد ١٥ يوما إجازة فى القاهرة، وتتابعت الأحداث واستمر القتال فى مختلف المناطق إما لإجبار القبائل على الولاء للثورة، أو مقاومة هجمات متفرقة، أو تأمين طرق الإمداد أو الوجود فى أمكنة معينة لها أهمية لحماية الثورة، وهذا استدعى زيادة كبيرة فى القوات المصرية، وانتشارا كبيرا لوحداتنا فى كل نواحى اليمن وكانت قبيلة «خولان» فى مناطق (جيحانة ــ العرقوب ــ صرواح) وما حولها أشد القبائل اليمنية عداء للثورة، وكان الحسن (يقصد الأمير الحسن رئيس وزراء الإمام محمد البدر حميد الدين، الذى أطاحت الثورة اليمنية به من الحكم وأعلنت الجمهورية) دائم التردد عليهم والإقامة معهم، وظهر تأثير الذهب والأسلحة الحديثة التى يمدهم بها فى أعمال وتصرفات زعيمهم القوى المسمى «الغادر»، وحاولنا بكل الطرق هدايته إلى طريق السلم والسلام بالقوة مرات وبالمال والذهب المصرى مرات أخرى، ولكنه كان حقا غادرا، وأخيرا قبل مقابلة وفد مصرى مكون من اللواءات المسيرى وعثمان نصار وقاسم فى إحدى قلاعه.

 

 

وبدأت مرحلة مفاوضات محيرة، مرة طلب أن يقابله المشير عامر شخصيا ومرة يطلب أسلحة وذخائر محددة وبالطبع كان الذهب هو العامل المشترك فى كل هذه المطالب.

ولما وصل الرئيس جمال عبدالناصر لليمن فى ٢٣ أبريل ١٩٦٤ وتحولت صنعاء وخاصة مبنى القيادة المصرية بالطرف الشمالى منها إلى قبلة يتوجه إليها كل قبائل اليمن لمشاهدة عبدالناصر، ولم يحضر الغادر أى لقاء مع الرئيس المصرى أو حتى اليمنى.

وعندما طار عبدالناصر إلى تعز فى الجنوب استقبل استقبالا رائعا من قبائل الجنوب اليمنى وقبائل اليمن الجنوبى.. وسيحكى التاريخ نتائج هذه الزيارة وأثرها الكبير فى استقرار الثورة اليمنية داخليا وخارجيا ودوليا.. وقد أبلغت انجلترا هيئة الأمم المتحدة أن خطب الرئيس جمال فى اليمن تسببت فى عدم امكان الوصول إلى حل فى موضوعات الجنوب اليمنى.

•فتح طريق الجوف الأعلى

فى نهاية عام ١٩٦٥ كنت قائدا لوحدات المظلات وقائدا للاحتياطى العام فى صنعاء، وقد استدعى الموقف اسقاط مجموعة مظليين فى منطقة المطمة (إحدى المناطق التابعة لمحافظة الجوف الواقعة فى الشمال الشرقى من العاصمة اليمنية صنعاء) لدعم القوات بها للقيام بهجوم كبير لتأمين طريق الامداد الرئيسى للجوف، وكانت قوة العميد الشاذلى (يقصد الفريق سعد الشاذلى، وكان وقتها برتبة «عميد») فى الجوف قد تحركت للعودة إلى صنعاء عن طريق المطمة ــ الحميدات.

وبعد مرورها قطعت مجموعة من المتمردين طريق الامداد الرئيسى للجوف وهو الطريق البرى الوحيد الممكن إمداد الجوف منه، حيث أن طريق الشرق (صنعاء ــ جيحانة ــ صرواح ــ مأرب) مقطوعا منذ فترة طويلة بكمائن قوية بين صرواح ومأرب، ويصعب وصول قوات إليها، أما الامداد الجوى فرغم استمراره فلم يكن بالطبع كافيا.. وقد قمت بزيارة لقوات المظلات فى المطمة مستخدما طائرة هيلوكوبتر، وبمجرد وصولى إلى هناك كلفنى قائد القوات المصرية باليمن اللواء أ.ح أحمد فتحى عبدالغنى بالبقاء فى المطمة، وتولى قيادة قوات المظلات والصاعقة والقوات الأخرى المعاونة فى هذه المنطقة وفتح طريق الجوف الأعلى (المطمة ــ الحميدات) وتأمين جبل أسحر والجبل الأحمر المشرفين على المضيق المؤدى إلى الجوف.

وبعد قتال استمر نحو ثلاثة أيام وليالى متواصلة تمكنت قواتى من تأمين المنطقة وفتح طريق الامداد الرئيسى إلى الجوف.. ولم أستطع العودة إلى صنعاء إلا بعد فترة طويلة قضيتها قائدا لهذا القطاع الكبير إلى أن حضر المشير عامر، وزار هذا القطاع، ثم استدعينا إلى صنعاء لحضور مؤتمر كبير لقادة القطاعات فى اليمن.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك