لا للمحاكمات العسكرية: البداية بعد الثورة بأيام.. والدستور هو الجولة الحالية - بوابة الشروق
الخميس 20 يونيو 2024 1:52 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

الحلقة الأولى..

لا للمحاكمات العسكرية: البداية بعد الثورة بأيام.. والدستور هو الجولة الحالية

بوابة الشروق
نشر في: السبت 12 أكتوبر 2013 - 9:06 م | آخر تحديث: السبت 12 أكتوبر 2013 - 9:08 م

في الحلقة الأولى من ملف "بوابة الشروق" عن المحاكمات العسكرية للمدنيين، نستعرض أهم المحطات التي مرت بها حركة "لا للمحاكمات العسكرية" من بدايتها بتضامن فردي، إلى إحداثها زخمًا إعلاميًّا وسياسيًّا تمكن من تحويل القضية إلى قضية رأي عام، كما نرصد وقائع لقاء تم بين الحركة وبين ممثلين عن المجلس العسكري السابق في يوليو 2011.

"عندما عرفت قصة عمرو البحيري وبدأت متابعتها كنت أتصور أنها حالة استثنائية، سنتابعها حتى تنتهي في فترة قصيرة ثم أعود لحياتي العادية، لكن حياتي تغيرت منذ ذلك الوقت" تقول منى سيف، منسقة مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين.

المحطة الأولى: "اعتذار ورصيدنا يسمح"

بعد فض اعتصام 25 فبراير2011 أصدرت القوات المسلحة على صفحتها بموقع فيس بوك بيان "اعتذار ورصيدنا لديكم يسمح"، واعتذرت عما سمته "وقوع احتكاكات".

بعدها تم الإعلان عن القبض على "مجموعة من البلطجية الذين اندسوا بين المعتصمين بهدف إحداث الشغب". وظهر اسم عمرو البحيري مع 9 أسماء آخرين ممن تم القبض عليهم، وتم تحويلهم لمحاكمة عسكرية.

وُجهت تهمة حيازة سلاح بدون ترخيص لعمرو، وتم التحقيق معه دون محامي. تم إعلام أهل عمرو أنه ستتم محاكمته عسكريًّا يوم 20 مارس، لكن يوم الثلاثاء 1 مارس حين ذهب شقيق عمرو ليوصل له أدوية وملابس، فوجئ بأنه يخبره أنه قد تمت بالفعل محاكمته عسكريًّا بشكل مفاجئ صباح ذلك اليوم. وقد تغيرت التهمة لتصبح "الاعتداء على مكلف بخدمة عامة، وخرق حظر التجوال"، وتم الحكم عليه بالسجن خمس سنوات، قضية 155 لعام 2011 جنايات عسكرية شرق.

قامت د.ليلى سويف، وابنتها منى سيف بتقديم بلاغ للنائب العام في واقعة عمرو البحيري. أدانت منظمة العفو الدولية ما حدث لعمرو، وبدأ نشطاء حملة للإفراج عنه، وللبحث عن حالات مماثلة.

تسببت حالة عمرو في لفت الأنظار للقضية، بحكم أنه تم القبض عليه من الميدان وهو يطالب بمطلب سياسي ثوري، بينما كانت بيانات المجلس العسكري تمتدح شباب الثورة، وأيضًا لأن صدور هذا الحكم المشدد خلال أيام قليلة دون محامي، ودون أن يعرف أحد بالمحاكمة، أثار شكوكًا حول مصير من يتعرضون لتلك المحاكمات.

في 4 مارس نشرت منى سيف على مدونتها تدوينة قصيرة، تدعو أهالي من يتعرضون للمحاكمات العسكرية للاتصال بهم لتوفير الدعم القانوني المناسب، ونشرت رقم هاتفها ورقم المحامي عادل رمضان.

"لم أتوقع أن نتلقى كل هذه الاتصالات، وفكرت أنه يجب أن يتكون كيانًا يركز على هذه القضية فقط بعيدًا عن أي تجاذبات سياسية كانت قد بدأت تظهر مع اقتراب الاستفتاء على تعديل الدستور" تقول منى.

المحطة الثانية: المجموعة تتشكل رسميًّا

منى سيف: صفوت حجازي ساومنا على إطلاق سراح النشطاء السياسيين فقط من معتقلي اعتصام 9 مارس

في 9 مارس فضت قوات الجيش اعتصام التحرير الذي كان يطالب بمحاكمة مبارك، والذي كان به بعض الضباط الذين اشتهروا بعدها بضباط 9 مارس، بالقوة المفرطة. تم القبض على 160 شخصًا، منهم 17 فتاة تعرض بعضهن لكشوف عذرية إجبارية. وثقت منظمات حقوقية تعرض بعض المقبوض عليهم للتعذيب بالضرب، وبالصعق الكهربي داخل المتحف المصري.

اشتهرت شهادة الفنان "علي صبحي"، وأيضًا فيديو للمغني "رامي عصام"، الذي اشتهر بأغانيه في التحرير، بينما يظهر آثار التعذيب على جسده.

روى علي صبحي أن النيابة العسكرية قد قامت بالتحقيق معهم داخل مطبخ السجن في اليوم التالي، دون حضور محامين.

"من أسوأ المواقف التي مررنا بها أن صفوت حجازي أتى إلينا كوسيط من المجلس العسكري، وعرض أن نمنحه قائمة بأسماء كل من ينتمون لحركات ثورية ليتم الإفراج عنهم فورًا، مقابل السكوت عن باقي المعتقلين، وهو ما رفضناه وسنظل نرفضه. الثورة قامت عشان حق كل مواطن مش عشان الثوار فقط"

في 24 مارس اجتمع حوالي 80 ناشطًا في مركز هشام مبارك لحقوق الإنسان، وأعلنوا رسميًّا تشكيل مجموعة "لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين". قسم النشطاء أنفسهم إلى خمس مجموعات، الأولى من المحامين لتقديم الدعم القانوني بالدفاع عن المعتقلين، والثانية للتواصل مع الأهالي، والثالثة لتوثيق الانتهاكات ونشرها في الإعلام، والرابعة من الطلاب لتوثيق الانتهاكات في الجامعات، والخامسة لتنظيم العمل الجماهيري كالمظاهرات والوقفات والمؤتمرات وطباعة المنشورات، ومنها خرج ملصق المجموعة الأصفر المميز.

"تصورنا في البداية أن أغلب الحالات ستكون لنشطاء في حوادث سياسية، لكننا فوجئنا بالعكس تمامًا، وجدنا أن الغالبية الساحقة من الحالات لأشخاص غلابة، في تهم جنائية عادية"

المحطة الثالثة: لقاء مع المجلس العسكري

"أحد اللواءات سألني: أنت محموقة كده ليه؟"

استمر نشاط "لا للمحاكمات العسكرية" في التصاعد، واكتسبت زخمًا في الإعلام والشارع، حتى تلقت دعوة في يونيو 2011 للقاء أعضاء من المجلس العسكري.

ذهب إلى اللقاء منى سيف منسقة المجموعة، والمحامية راجية عمران من جبهة الدفاع عن متظاهري مصر، والمحامي أحمد راغب من مركز هشام مبارك للقانون، والكاتبة أهداف سويف، واثنان من الشباب الذين تمت محاكمتهم.

التقى معهم من جانب المجلس العسكري اللواء حسن الرويني، قائد المنطقة المركزية، وعضو المجلس العسكري، والمصدق على الأحكام. وكان معه اللواء مجد الدين بركات، نائب رئيس القضاء العسكري، وأيضًا اللواءات سعيد عباس وتوحيد توفيق، وعلي القرشي.

"أهم حاجة حصلت هي أنهم أول مرة يقابلوا ناس معاهم معلومات موثقة، وبيردوا على كل كلمة يقولوها بوقائع".

تشير منى إلى أنهم بدءوا الكلام بقضايا شباب الثورة لا لأنهم أهم، ولكن لأنهم من أشادت بهم بيانات المجلس عدة مرات.

وتواصل منى: "أنكروا وجود أي حد من شباب الثورة في السجون، فقدمنا لهم الملف والأسماء .. اللواء بركات كان بيرد على كل نقطة بأنه يذكر الإجراءات الواجب اتباعها قانونيًّا: تقديم طعون، تقديم بلاغ، والمحامين ردوا إن احنا مش جايين نتعرف على الإجراءات لكن ده اجتماع للوصول لحل الأزمة"

تحدثت المحامية راجية عن وقائع محددة، مثل صعوبة وصول المحامين للمعلومات عن المتهمين والمحاكمات بعكس القضاء المدني، ومنع بعض المحامين من حضور التحقيقات مع موكليهم.

منى سيف: "مروة ومصطفى ضحايا المحاكمات حكوا تجربتهم، رصدوا غياب ضوابط العدالة: منعهم من الكلام مع المحامي، منعهم من الكلام أثناء التحقيقات، تغيير التهم الموجهة لهم، عدم إبلاغهم بالأحكام التي صدرت ضدهم"

حكى مصطفى عن تعرضه لسوء المعاملة، وضرب المثال بحبس عدد كبير في مساحة شديدة الضيق، عدم السماح بالذهاب للحمام وبالتالي "يضطروا يتصرفوا في ركن من الغرفة أو في زجاجات". تحدث أيضًا عن أمرهم بعدم الكلام في المحاكمة، وضرب من يخالف الأمر وتركهم في وضع القرفصاء ساعات متتالية، وضرب أي شخص تصدر منه أي حركة.

اشتكت مروة من تعرضها للشتائم والإهانة، وعن سكب الماء في العنبر. قالت مروة إنها أعلنت الإضراب عن الطعام مع زميلاتها، وحينها فقط أخبروها أنها حصلت على حكم مع إيقاف التنفيذ قبلها بأيام.

منى سيف: "مروة كانت بتتساءل عن مصيرها لو متمش الإضراب؟ هل كان حد هيبلغها بالحكم؟ هنا تدخل اللواء الرويني بنفسه واعتذر لها"

سلمت المجموعة ملفًا بالحالات التي لديها، بأرقام القضايا والوقائع، ووعد ممثلو المجلس العسكري بالعمل على حل كل المشاكل. لم يحدث تغيير حقيقي سوى أن أعضاء المجموعة لاحظوا انخفاض معدل الثوار الذين تتم محاكمتهم عسكريًّا في وقائع سياسية، بينما بقي نفس معدل الأشخاص العاديين و"الغلابة" في نفس مستواه.

"من أكثر ما أثار غيظي في اللقاء أن أحد اللواءات قال لي: أنت محموقة أوي كده ليه .. إحنا عمرنا ما بنيجي جنب بنت زيك أو زي بنتي، هو لم يفهم أن كلامه ده تحديدًا سبب حمقتي، أن الاهتمام بمن هم مثلنا الثوار من أبناء الطبقة الوسطى اللي لبسنا وشكلنا كويس، بينما الغلابة ضحايا المحاكمات لا يهتم بهم أحد، مع أنهم الغالبية"

المحطة الرابعة: الدستور

تقول منى سيف: "لو انتزعنا النص في الدستور على منع المحاكمات العسكرية، سنتتهي كل هذه القضية. ولذلك ركزنا جهودنا على القضية وقت كتابة دستور 2012، وهذا ما نفعله للمرة الثانية الآن".

تشير منى إلى أن مجموعتهم قد أرسلت لجميع أعضاء لجنة الخمسين خطابات مسجلة، تحمل رؤيتهم الكاملة للتعديل الدستوري الذي يمنع المحاكمات.

في الحلقة الثانية من ملف "بوابة الشروق":

المدعي العام العسكري الأسبق: المحاكمات العسكرية للمدنيين ضرورة للأمن القومي.. والقضاء العسكري مستقل ونزيه.. وأرفض أي تغيير بالمواد الخاصة به في الدستور



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك