قبل الاتفاق المرتقب بين طهران وواشنطن.. ما سر قوة إيران كما رواه عباس عراقجي؟ - بوابة الشروق
السبت 13 يونيو 2026 11:42 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

قبل الاتفاق المرتقب بين طهران وواشنطن.. ما سر قوة إيران كما رواه عباس عراقجي؟

محمد حسين
نشر في: السبت 13 يونيو 2026 - 10:36 ص | آخر تحديث: السبت 13 يونيو 2026 - 10:36 ص

في وقت يترقب فيه العالم توقيع الاتفاق الأولي لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والذي من المتوقع أن تشهده مدينة جنيف بسويسرا مطلع الأسبوع المقبل، بشّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهذا الاتفاق ليلة أمس، في حين لم يؤكده أي مصدر رسمي إيراني. غير أن وسيط المفاوضات، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أكد التوصل إلى النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيرن.

وكتب شريف على منصة إكس: "يمكننا التأكيد أن نصاً نهائياً ومتفقاً عليه من اتفاق السلام قد تم التوصل إليه، وباكستان تعمل حالياً بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية".

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن إيران خرجت أقوى من الحرب مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن "إنهاء الحصار الأمريكي وإعادة فتح مضيق هرمز جزء من الاتفاق المؤقت، فيما ستُناقش القضايا النووية في مراحل لاحقة.

يأتي الاتفاق بالتزامن مع الذكرى الأولى للحرب التي شنتها إسرائيل على إيران بدعم أمريكي في 13 يونيو 2025، والتي انتهت سريعًا، لكنها أسفرت عن خسائر كبيرة لإيران في بنيتها القيادية، إذ فقدت عددًا من كبار قادة الحرس الثوري والعلماء النوويين، ردت عليه بضربات صاروخية موجعة ضد إسرائيل، ليعلن ترامب من طرف واحد إنهاء الحرب التي باتت تعرف بحرب الاثني عشر يوما، والتي نتذكر بعضا من كواليسها من واقع ما وثقه ورواه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في كتابه: "قوة التفاوض.. مبادئ وقواعد المفاوضات السياسية والدبلوماسية"، والذي صدرت طبعته المترجمة عن دار هاشم في 2026.

وقال عراقجي، في كتابه، إنه في يوم الأربعاء 11 يونيو، شارك في "منتدى أوسلو" بالنرويج وألقى كلمة، وهو منتدى غير حكومي ومعروف على المستوى الدولي يركز على "الوساطة الدبلوماسية"، كما حضر وزراء خارجية مصر وعُمان في الاجتماع، وأجرى مع كلٍ منهم محادثات مفصلة، بالإضافة إلى لقاء رئيس وزراء النرويج ووزير خارجيته.

وأكمل: "غادرت ظهر يوم الخميس 12 يونيو أوسلو ووصلت طهران في منتصف الليل، في الساعة الثالثة فجر يوم الجمعة 13 يونيو أيقظني رنين الهاتف المحمول، كان هاكان فيدان، وزير خارجية تركيا، هو المتصل".

وتابع: "قال وزير الخارجية التركي إنه اطلع من مصادر أمريكية بأن إسرائيل اتخذت قرارها النهائي بشن هجوم على إيران، مؤكدا أن هذا الهجوم سيحدث قريبًا، لكنه لا يعلم هل سيكون بعد ساعة أو يوم أو أسبوع. أجبتُه: لدينا موعد للمفاوضات مع ويتكوف بعد غد، فهل هذا جزء من لعبة نفسية؟ فأجاب: لا أعلم، لكن قيل لنا إن الولايات المتحدة لن تتدخل في الهجوم المحتمل لإسرائيل".

وواصل: "قلت له، نحن نرصد التحركات العسكرية الأمريكية ونعلم أنهم يعملون بالتنسيق مع إسرائيل، وإذا وقع أي هجوم على إيران فلن تتمكن الولايات المتحدة من التنصل من المسئولية".

- كيف تابع عراقجي أول نيران الهجوم؟

ويروي تفاصيل اللحظات الأولى للضربة: "أثناء حديثي مع فيدان، فجأة رأيت نورًا شديدًا من النافذة، وبعد لحظة سمعت أصوات انفجارات متتالية في الأجواء، لا أعلم إن كان قد سمعها أم لا، لكنني شكرتُه وأنهيت الاتصال، لقد بدأت الحرب للتو".

وأضاف: "اتصلت بمكتبي في وزارة الخارجية، وأمرت الموظفين في المناوبة الليلية بالاتصال فورًا بجميع كبار المديرين وطلبت حضورهم إلى مواقع عملهم في أسرع وقت ممكن، ثم تحدثت مع رئيس الجمهورية الذي كان في تبريز وشرحت له الوضع، ثم انطلقت مباشرة نحو الوزارة".

وواصل: "في الطريق، كانت الأخبار تصلني تباعًا من استشهاد عدد من القادة العسكريين وأساتذة الجامعات مع أسرهم وهم نائمون في منازلهم، في الساعة الخامسة صباحًا، أرسل بدر البوسعيدي رسالة قال فيها إن ويتكوف اتصل به وأخبره بأن هناك احتمالًا بأن إسرائيل قد تشن هجومًا على إيران، رغم توصيات الولايات المتحدة بعدم تنفيذ أي عملية عسكرية، مؤكدا أن واشنطن طلبت من عُمان محاولة تهدئة الموقف، فأجبته: إسرائيل شنت الهجوم بالفعل واندلعت الحرب، ونحن لا نعتقد أن ذلك تم دون تنسيق أمريكي".
بلا نوم.. كواليس أيام الحرب في وزارة الخارجية الإيرانية

وأردف: "وصلت إلى وزارة الخارجية، وحتى قبل الساعة السادسة صباحًا، وحين دخلت مكتبي تزامنًا مع اندلاع الحرب، لم أعد إلى المنزل طوال 12 يومًا، منذ اليوم الأول بدأت طلبات ويتكوف عبر وسطاء أو رسائل مباشرة لاستئناف المفاوضات، وكان ردنا واضحًا: "طالما واصلت إسرائيل عدوانها سنواصل الدفاع المشروع، والمفاوضات متوقفة".

ويقول عراقجي: "في حرب الـ12 يومًا هذه، كانت الصورة واضحة تمامًا. لم يكن أمامنا أيُّ خيار سوى المقاومة. كان علينا ألّا نسمح للعدو بأن يتصوّر أنّ بإمكانه تحقيق مطالبه الشريرة عبر الطرق العسكرية. كان لا بدّ من ألّا نسمح له بأن يظنّ أنّ الإيرانيين يفرّون من الحرب ومن الدفاع، أو أنّه يستطيع من خلال العدوان والاعتداء تحقيق أهدافه. فهذا لا يتعارض مع عزّة الإيرانيين وكرامتهم وحسب، بل يخالف أيضًا منطق العقل والحكمة. وحتى لو كنّا نريد التفاوض، كان لا بدّ من أن نقاتل أولًا دفاعًا عن أنفسنا كي نجلس إلى طاولة التفاوض من موقع الندّية، وإلّا لما كان أمامنا سوى مفاوضات الاستسلام، أي ما كان يطلبه ترامب بالضبط: استسلام غير مشروط".

- المقاومة المفتاح الذهبي


ويضيف: "المقاومة كانت مفتاحنا الذهبي في حرب الأيام الاثني عشر، وهي التي رسمت في النهاية انتصارنا المشرّف. فمن دعوة ترامب إيران إلى الاستسلام غير المشروط، إلى مطالبة عدوٍّ مدجّجٍ بالسلاح بوقفٍ غير مشروطٍ لإطلاق النار، لم يكن بينهما إلا اثنا عشر يومًا، اثنا عشر يومًا من المقاومة، والصمود، والتضحية، والفداء."

- قاتلنا بيدنا وإسرائيل بيد أمريكا


ويتابع: "لقد قاتلنا قتالًا إيرانيًا خالصًا على أرضنا التاريخية. كان عزمُنا، وشهامتُنا، وكرامتُنا، وقادتُنا، وعلماؤنا، ودفاعُنا الجويّ، وصواريخُنا، وطائراتُنا المسيّرة، وكلّ ما صنعناه من الصفر رغم العقوبات الظالمة، كلّ ذلك كان إيرانيًا خالصًا. أمّا عدوّنا، فأرضُه مغتصبة، ودفاعُه الجوي ومقاتلاته ومسيراته وموارده المالية كلها أمريكية، وقد كانت دول أخرى تساعده في الاعتراض والدفاع. كان يشنّ عدوانًا غير مشروع، وكنّا نخوض دفاعًا مشروعًا. وليس ثمّة ميدان أوضح من هذا الميدان يشهد على الأصالة، وعمق الجذور، وشرف المواقف.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك