• الذكاء الاصطناعي من دون أمن سيبراني مدمج تهديد وليس فرصة
تعمل راية لتكنولوجيا المعلومات علي تأسيس شركة جديدة متخصصة في الأمن السيبراني لتعقب تأسيسها مؤخراً شركة "راية ديجيتال" المتخصصة في حلول الأتمتة والذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس رهان الشركة على القطاعات الأعلى نمواً في سوق تكنولوجيا المعلومات إقليمياً، وذلك بالتوازي مع قفزة مالية لافتة سجلتها خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفع مجمل الربح بنسبة 61.6% ليصل إلى 1.201 مليار جنيه، مع تحسن هامش مجمل الربح إلى 35.3% مقارنة بـ 27.4% في الفترة ذاتها من العام السابق.
وعلى هامش مشاركة شركة راية لتكنولوجيا المعلومات، التابعة لراية القابضة للاستثمارات المالية، في النسخة الخامسة من المعرض والمؤتمر الدولي للأمن السيبراني وأمن المعلومات CAISEC 2026، الذي انعقد يومي 8 و9 يونيو في القاهرة تحت شعار "حماية المستقبل: التأمين ضد المجهول" قدم هشام عبد الرسول، الرئيس التنفيذي للشركة، رؤية شاملة عن مرحلة جديدة من التحول الرقمي والأمن السيبراني في مصر والمنطقة.
وناقش المهندس هشام عبد الرسول عدداً من المحاور التي تشكل مستقبل القطاع، بدءًا من أمن الذكاء الاصطناعي وحوكمة الامتثال التنظيمي، إلى التوسع الإقليمي في أسواق الخليج وأفريقيا، مروراً بالاستثمار في الكفاءات البشرية، وجاهزية الأسواق للذكاء الاصطناعي، والفرص التي يحملها التحول الرقمي للاقتصاد المصري.
كيف تقرأون القفزة في الأرباح خلال الربع الأول من 2026؟
ارتفع مجمل ربح الشركة بنسبة 61.6% على أساس سنوي ليصل إلى 1.201 مليار جنيه خلال الربع الأول من 2026. هامش مجمل الربح قفز إلى 35.3% مقارنة بـ 27.4% في الفترة ذاتها من العام السابق. هذه النتائج مدفوعة بزيادة مساهمة الخدمات المدارة مرتفعة الربحية وتحسن الأداء التشغيلي، إضافة إلى استمرار الزخم التجاري وتأمين صفقات كبرى في قطاعات العقارات والاتصالات والطاقة والشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع قاعدة الشركاء والعملاء من الشركات التقنية.
ما ملامح استراتيجيتكم التوسعية إقليمياً؟
استراتيجيتنا في الخليج وأفريقيا امتداد لخبرة تزيد عن خمسة وعشرين عاماً في السوق المصري. نستهدف مزيداً من التوسع في السعودية والإمارات وأسواق أفريقيا الواعدة، بوصفنا شريكاً إقليمياً يدمج القدرات التقنية العالمية بالمعرفة العميقة بالسياقات المحلية. المحركان الرئيسيان لهذا التوسع هما الطلب المتسارع على حماية البنى التحتية الحيوية، والثقة الإقليمية التي بنتها راية. توسعاتنا تنتقل من مركز تكلفة إلى مركز ربح، وتصدر كفاءتنا التشغيلية المصرية لهذه الأسواق.
ما الغرض من تأسيس شركة متخصصة في الأمن السيبراني؟
نحن بصدد تأسيس شركتنا الجديدة المتخصصة في الأمن السيبراني، في خطوة تعكس التزامنا بتعزيز قدراتنا في حماية المستقبل الرقمي. الشركة تُؤسس لتقديم محفظة متكاملة تغطي دورة حياة الأمن كاملة، من الاستشارات الاستراتيجية ووضع الأطر المتوافقة مع توجيهات البنك المركزي المصري وقانون حماية البيانات والقوانين واللوائح بالأسواق الإقليمية والعالمية، إلى هندسة الحلول والخدمات المُدارة على مدار الساعة، وصولاً إلى فرق الاستجابة الفورية للهجمات السيبرانية. هذا الكيان هو محرك قوي لدفع توسعنا الإقليمي في أسواق الخليج وأفريقيا.
كيف تنظرون إلى العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني؟
الذكاء الاصطناعي من دون أمن سيبراني مدمج هو تهديد وليس فرصة. ندمج الذكاء الاصطناعي في مسارين متلازمين، إذ نستخدمه دفاعاً استباقياً لكشف التهديدات على مستوى الشبكة وتحليل السلوكيات الشاذة قبل أن تتحول إلى اختراقات، وفي الوقت نفسه نؤمن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لعملائنا وفق أطر حوكمة صارمة. هذا النهج المزدوج هو ما يميزنا، ونطوره بالتعاون مع شريكنا الاستراتيجي سيسكو.
ما القطاعات تقود الطلب على حلولكم؟
القطاع المالي يتصدر المشهد، نظراً لكونه الأكثر استهدافاً والأسرع طلباً لحلول كشف الاحتيال اللحظي وضمان الامتثال لتوجيهات البنك المركزي وقانون حماية البيانات. يليه قطاع الاتصالات باستثماراته في حماية شبكات الجيل الخامس وتحسين كفاءتها. وقد برز قطاعا الطاقة والعقارات بقوة كقاطرتي طلب جديدتين، وهو ما انعكس في حصولنا على صفقات كبرى فيهما. هذه القطاعات تبحث عن شريك يدمج الحوكمة والأمن السيبراني في صميم الحل.
كيف ترون التغيرات التي طرأت على احتياجات العملاء مؤخراً؟
المؤسسات في القطاعات الحيوية تبحث عن شريك نجاح يضمن استمرارية الأعمال وأمنها الرقمي، وليس مجرد مورد. فالطلب لم يعد يقتصر على التكنولوجيا نفسها، بل امتد إلى حلول متكاملة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، مع تركيز متزايد على الخدمات المدارة عالية القيمة والامتثال التنظيمي. هذا التحول هو ما انعكس في نمونا وارتفاع هوامش ربحيتنا.
كيف تتعاملون مع تحدي نقص الكفاءات المتخصصة؟
نقص الكفاءات المتخصصة تحدي عالمي. نستثمر بكثافة في رأس المال البشري بخطة متوسطة المدى تمتد لثلاثة أعوام، لتعزيز نهج مستدام للأمن السيبراني عالي المستوى. نؤسس فريقاً متكاملاً يغطي سلسلة القيمة كاملة من الاستشارات وهندسة الحلول إلى الخدمات المُدارة والاستجابة للحوادث. الخطة تركز على ثلاثة تخصصات: دمج الذكاء الاصطناعي بالشبكات، الأمن السيبراني في بيئات السحابة، وإدارة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. الكفاءات البشرية هي الركيزة الأساسية لاقتصاد رقمي آمن ومزدهر.
كيف تقيّمون جاهزية المؤسسات المصرية للذكاء الاصطناعي؟
الطموح كبير، والتحدي حقيقي وعالمي. وفق مؤشرات سيسكو العالمية، 14% فقط من المؤسسات حول العالم جاهزة تماماً لتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي، ومصر ليست استثناءً. المؤسسات تواجه أربعة تحديات أساسية: البنية التحتية التي لا تزال تقليدية في حالات كثيرة، وجودة البيانات حيث تعاني المؤسسات من صوامع بيانات مشتتة، وفجوة الكفاءات، وإطار الحوكمة والأمن. ما نراه عملياً أن قطاعات المالية والاتصالات والطاقة هي الأقرب للجاهزية الكاملة.
ما رؤيتكم لموقع مصر في المشهد الرقمي الإقليمي؟
مصر تمتلك أصولاً استراتيجية تؤهلها بقوة للتحول إلى مركز إقليمي لمراكز البيانات والخدمات السحابية وتصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات. الموقع الجغرافي بين ثلاث قارات ومرور كابلات الإنترنت الدولية يمنحانها أفضلية اتصال نادرة. استكمال هذه المقومات يتطلب بيئة تنظيمية مستقرة، وهو ما بدأنا نلمسه من خلال توجيهات البنك المركزي وقانون حماية البيانات، واستثماراً مستداماً في الكوادر البشرية. نساهم في هذا التحول عبر تصدير خدماتنا عالية القيمة من مصر إلى أسواق الخليج وأفريقيا.
إلى أين تتجه استراتيجية راية خلال السنوات الثلاث المقبلة؟
نواصل تعميق الكفاءة التقنية والاستثمار في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي. شركتنا الجديدة للأمن السيبراني ستقدم محفظة متكاملة وتكون رأس حربة توسعنا الإقليمي. "راية ديجيتال" ستواصل تقديم حلول الأتمتة والتحول الرقمي. مراكز البيانات والخدمات السحابية ستمثل الركيزة الأساسية لهذه المنظومة المتكاملة. الأرباح الحالية تمول ابتكار الغد، وهذه هي المعادلة التي نبني عليها نمونا المستدام، لضمان أن تكون المؤسسات التي نخدمها جاهزة للمستقبل الرقمي ببنية مرنة ومؤمنة.