#قصة_أثر (3).. حجر رشيد.. مفتاح الحضارة الفرعونية الذي سرقه الفرنسيون وأهدوه لبريطانيا - بوابة الشروق
الثلاثاء 18 مايو 2021 11:12 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


#قصة_أثر (3).. حجر رشيد.. مفتاح الحضارة الفرعونية الذي سرقه الفرنسيون وأهدوه لبريطانيا

منال الوراقي:
نشر في: الخميس 15 أبريل 2021 - 10:00 ص | آخر تحديث: الخميس 15 أبريل 2021 - 10:03 ص

يضم العالم في جوفه وظاهره كنوزا أثرية مهيبة وتحفا فنية عديدة، بل ومعالم لم يقل رونقها رغم مرور الزمن، كل منها تحوي وتحمل قصتها وأسرارها الخاصة، فوراء كل اكتشاف ومعلم حكايات ترجع لعصور بعيدة وأماكن مختلفة، على رأسها تلك القطع الفريدة والمعالم التاريخية المميزة في بلادنا، صاحبة الحضارة الأعرق في التاريخ، والتي ما زالت تحتضن أشهر القطع والمعالم الأثرية في العالم.

لذلك، تعرض "الشروق"، في شهر رمضان الكريم وعلى مدار أيامه، حلقاتها اليومية من سلسلة "قصة أثر"، لتأخذكم معها في رحلة إلى المكان والزمان والعصور المختلفة، وتسرد لكم القصص التاريخية الشيقة وراء القطع والمعالم الأثرية الأبرز في العالم بل والتاريخ.

قبل 200 عام، كان لفك رموز حجر رشيد، مفتاح الحضارة الفرعونية، صدى واسع ضج له العالم، حينها، بعد إعلان العالم الفرنسي فرنسوا جاك شامبليون، في سبتمبر عام 1822، عن فك رموز الحجر، الذي نسب إلى مدينة رشيد، وتوصله إلى أسرار الحضارة المصرية القديمة، فلولاه ما استطاع العالم معرفة قيمة وعظمة الحضارة المصرية.

• قصة اكتشافه.. 20 عاما من المحاولات

رغم أن فك رموز الحجر الأثري، الذي فتح الأبواب للحضارة المصرية القديمة، كان قبل 200 عام، إلا أن اكتشافه كان يسبق فك رموزه بما يتخطى الـ20 عاما، حينما عثر عليه أحد ضباط الحملة الفرنسية، الذي يدعى بيير فرنسوا خافيير بوشار، في 19 يوليو عام 1799، أثناء قيامه بأعمال هندسية بقلعة جوليان في مدينة رشيد، الواقعة في محافظة البحيرة بأقصى شمال البلاد، فعثر عليه تحت أنقاض القلعة التاريخية.

فبين اكتشافه وفك رموزه، كثرت المحاولات في معرفة الكتابات المحفورة في القطعة التاريخية، التي كانت عبارة عن حجر بازلتي أسود كبير، طوله حوالي 120 سنتيمترا، وعرضه 70 سنتيمترا، وسمكه لا يزيد عن 10 سنتيمترات، وفقا لما ذكر في كتاب "وصف مصر".

تلك المحاولات بدأت في مطلع القرن الـ19، على يد المستشرق الفرنسي سلفستر دي ساسي، إذ استطاع خلال 5 أعوام، التوصل إلى أماكن أسماء الأعلام فقط، ليبدأ بعدها شامبليون دراسة الحجر، وتستمر محاولاته نحو 17 عاما، عكف خلالها على دراسته، معتمدا على خبرته الطويلة في اللغة اليونانية القديمة، حتى أعلن نجاحه في فك رموز الحجر التاريخي، ليتصدر الخبر صحف العالم.

• ما الرسالة التي كان يحملها الحجر؟

الحجر، الذي يعود تاريخ نقشه إلى 196 قبل الميلاد، كان منقوشا باللغات الثلاث، الهيروغليفية والديموطيقية والإغريقية، وكان يحمل مرسوما ملكيا أصدره كهنة مدينة منف، العاصمة المصرية القديمة، تخليدا لذكرى بطليموس الخامس، حينما كانت مصر لا تزال تحت حكم البطالمة، إلى أن قام العالم الفرنسي بتفسيرها بعد مقارنتها بالنص اليوناني والنصوص الهيروغليفية.

فمن خلال الحجر، كان الكهنة يشكرون الملك بطلميوس الخامس لإعفائه للمعابد من دفع بعض الرسوم وإعفاء الكهنة من بعض الالتزامات، ومن خلال الثلاث لغات، أراد الكهنة أن يسجلوا العرفان بالفضل للملك البطلمي، عن طريق الخط الرسمي وهو الخط الهيروغليفي، وخط الحياة اليومية السائد في هذه الفترة وهو الخط الديموطيقي، ثم الخط اليوناني وهو الخط الذي تكتب به لغة البطالمة الذين كانوا يحتلون مصر حينها.

وحمل جزء من الرسالة التي نقشت على الحجر: "هذا المرسوم إلى جلالة الملك الصغير، الذي خلف والده صاحب التيجان العظيم، المخلص للآلهة والمنتصر على أعدائه، الذي أعاد الحياة الكريمة للناس، والمشرف على احتفال 30 عامًا، العادل مثل هيفايستوس الأكبر، ملك القطرين الشمالي والجنوبي العظيم، نجل الإله فيلوباتوريس الذي أيّدته الشمس بالنصر، والصورة الحية للإله زيوس ابن الشمس، بطليموس، فليعيش محبوب بتاح".

ويعتقد أن الحجر الأثري كان ضمن نصب تذكاري ضخم، أو كان قطعة ضمن أحد المعابد، التي هدمت بسبب عوامل الطبيعة والبشر.

• فرنسا وبريطانيا.. "إهداء من لا يملك لمن لا يستحق"

على الرغم من كم الفائدة التي عمت على البلاد جراء فك رموز الحجر الشهير، الذي يعد أحد المعالم والرموز الأثرية الهامة في العالم، إلا أن الحجر لم يظل من نصيب مصر، بل نهب وسرق علنيا بالقوة وبدون وجه حق، وأهدته قوات الحملة الفرنسية للبريطانيين، أثناء جلائها عن البلاد، ليكون هدية "من لا يملك لمن لا يستحق".

فمنذ أن هزمت القوات البريطانية الفرنسيين بمصر، عام 1801، أصبح حجر رشيد الأصلي في حوزة البريطانيين، بعد استسلام الحملة الفرنسية ونقله إلى لندن، ووضع كإهداء فى المتحف البريطانى وعرض للعامة، وكان الأثر الأكثر زيارة بالمتحف.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك