قصة_أثر (4).. تاج محل.. الضريح الذي خلد قصة عشق إمبراطور المغول وأميرة فارس - بوابة الشروق
الثلاثاء 18 مايو 2021 10:24 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


قصة_أثر (4).. تاج محل.. الضريح الذي خلد قصة عشق إمبراطور المغول وأميرة فارس

منال الوراقي
نشر في: الجمعة 16 أبريل 2021 - 10:23 ص | آخر تحديث: الجمعة 16 أبريل 2021 - 10:23 ص

يضم العالم في جوفه وظاهره كنوز أثرية مهيبة وتحف فنية عديدة بل ومعالم لم يقل رونقها رغم مرور الزمن، كل منها تحوي وتحمل قصتها وأسرارها الخاصة، فوراء كل اكتشاف ومعلم حكايات ترجع لعصور بعيدة وأمكنة مختلفة، على رأسها تلك القطع الفريدة والمعالم التاريخية المميزة في بلادنا، صاحبة الحضارة الأعرق في التاريخ، والتي ما زالت تحتضن أشهر القطع والمعالم الأثرية في العالم.

لذلك، تعرض لكم "الشروق"، في شهر رمضان الكريم وعلى مدار أيامه، حلقاتها اليومية من سلسة "قصة أثر"، لتأخذكم معها في رحلة إلى المكان والزمان والعصور المختلفة، وتسرد لكم القصص التاريخية الشيقة وراء القطع والمعالم الأثرية الأبرز في العالم بل والتاريخ.

واحدا من أجمل المعالم الأثرية في العالم بل وأحد عجائبه السبع، له طرازه المعماري المميز ورونقه ومظهره الخاص، وسريعا ما يخطف الأنظار إليه بمجرد ظهوره على شاشات التلفزيون بأفلام بوليوود، التي عادة ما يستعين به صانعيها لإضفاء طابع مميز في أذهان المشاهدين عن الحضارة الهندية الحديثة، بل وأيضا كثيرا ما يثير إعجاب رواد المواقع الاجتماعية بمجرد ظهوره في منشورات فيسبوك أو تويتر أو حتى عندما تمر أخباره بعناوين الصحف، فهو الضريح الأشهر والأميز بالعالم، تاج محل.

تعود شهرة تاج محل، لروعة تصميمه وبراعة تشييده وروعة طرازه المعماري بل والبهجة التي تطغى على ألوانه، فهو يعد واحدا من أجمل المعالم الأثرية في الهند والعالم، لكن الغريب أنه قد يكون اكتسب جماله من القصة الكامنة وراءه، والتي جعلته رمزاً من رموز الحب والوفاء، لذلك سنسرد لكم قصصا وحقائق عن المعلم التاريخي ذكرها العلامة والمؤرخ الفرنسي، جوستاف لوبون، في كتابه "حضارات الهند"، الصادر عام 1948، والذي تتضمن عرضا تاريخيا شاملا لذلك العصر.

بناه امبراطور عاشق لزوجته

تاج محل، بناه إمبراطور عاشق، ليكون جوهرة الفن الإسلامي في الهند، وواحدا من عجائب الدنيا، التي تجمع بين الفن الهندي والفارسي والإسلامي، فقد شُيد ذلك المعلم الاستثنائي من الرُّخام الأبيض الذي يتغيّر لونه اعتمادا على انعكاس ضوء الشمس والقمر على سطحه، بأسلوب جمع بين الحضارة المغولية والإسلامية والهندية.

وتاج محل ليس فقط جوهرة الفن الإسلامي، وواحد من أبرز المعالم الأثرية وعجائب الدنيا السبع؛ بل أكثر من ذلك فهو تجسيد لشغف الإمبراطور المغولي العاشق شاه جيهان، وانعكاس لجمال الإمبراطورة ممتاز محل، أميرة بلاد فارس، التي اتصفت بحسنها وتواضعها.

فالمعلم الأثري، بناه امبراطور المغول بغية تخليد ذكرى زوجته، التي كان يحبها حباً شديداً في حياتها، وظل مخلصاً لها بعد وفاتها، فبعد عام كامل من رحيلها، عزل فيه نفسه عن العالم لافتقدها، حتى شاب شعره وانحنى ظهره وتغيرت ملامحه، خرج امبراطور المغول من عزلته ليقرر بناء ضريح ضخم يضم رفات زوجته الحبيبة.

قصة حب الشاه جيهان وممتاز محل
بدأت قصة حب الشاه جيهان، وهو لا يتجاوز الأربعة عشر عاما من عمره، عندما وقع في حب الأميرة الفارسيّة المُسلمة ممتاز محل، وبعد خمس سنوات من لقائهما الأول، تزوّج الإمبراطور بالأميرة، واستمر زواجهما نحو سبعة عشر عاماً، أنجبت له خلالهم أربعة عشر ابناً، وكانت ملازمة له في جميع غزواته وتنقلاته إلى أن رحلت في عام 1631، بعد وضعها لابنها الرابع عشر، عن عمر لم يتخطى الثمانية وعشرين عاماً.

وصية كلفت الإمبراطور 22 عاما
وعلى فراش الموت، كانت آخر وصيّة إمبراطورة المغول لزوجها، عندما أوصته بعدم الزواج مرّةً أُخرى، وأن يُثبِت حبّهما للعالم من خلال بناء ضريح لها لامثيل له، فرغم حزنه على زوجته واعتزاله العالم بعد رحيلها إلا أنه لم يستطع تأخير تنفيذ وصيتها، فبدأ بعدها ببناء الضريح الذي طلبته منه.

وأمر الإمبراطور جيهان شاه ببنائه من الرخام الأبيض، الذي جمعه مهندسوه من جميع أنحاء الهند وآسيا الوسطى، ليستمر العمل الجاد والشاق، حتى تم انهاء بناؤه بعد إثنين وعشرين عاما كاملا، وكلف الشاه قرابة الإثنين والثلاثين مليون روبية، أي حوالي خمسمائة ألف دولار حينها، وقبل أربعة قرون.

شُيد من اللؤلؤ والماس والزمرد
وبُني تاج محل، والذي يقف في شمال غرب الهند، وتحديدًا على الضفة الجنوبية لنهر يامونا بمدينة أكرا، من رخام المرمر الأبيض الخالص، بأسلوب معماري فريد يجمع بين الطراز المعماري الفارسي والتركي والعثماني والهندي، وطُعم الهيكل بأربعين نوعًا من الأحجار الكريمة بما فيها الكريستال واللؤلؤ والماس والزمرد.

واستغرق بناء الضريح كاملا ما يصل إلى ثلاثة عقود لانهاءه، حيث بدأت عمليات البناء عام 1632 ولم تكتمل المهمة حتى عام 1653، أما المآذن والمساجد والبوابة والحديقة، فاحتاج بناؤهم إلى عشرة سنوات إضافية، إذ شارك في بناؤه أكثر من عشرين ألف من المهندسين والعمال القادمين من مختلف بقاع الأرض، كانوا جميعا تحت إشراف الإمبراطور.

ولإنهاء بناء المعلم التاريخي، جلب الإمبراطور العاشق المعماريين والحرفيين من بغداد ومن القصور العثمانية في تركيا وقدم مصممو الحدائق من كشمير والخطاطون من شيراز والحجارون والنحاتون وحرفيو الجص ومصممو القباب والبناؤون من بخارى والقسطنطينية وسمرقند.

خدع بصرية جعلته موقع تراث عالمي
أما أساليب الخداع البصري التي استخدمها المهندسون في تشييد تاج محل، فكانت لها دورا كبيرا في جعله تحفة ترقى لمستوى واحدة من عجائب الدنيا السبع، إذ يتغير لون البناء مع اختلاف أوقات النهار بحسب موقع الشمس وانعكاس الماء على المرمر الأبيض.

لذا لا عجب أن تعلن اليونيسكو، في عام 1983، تصنيف تاج محل كموقع تراث عالمي، وتصفه بدرة العمارة الإسلامية في الشرق وأحد أهم التحف المعمارية حول العالم.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك