بعد تداول تريند المية المغلية.. الأوقاف تحذر: إيذاء النفس محرم.. والصداقة لا تُقاس بالألم - بوابة الشروق
الجمعة 6 فبراير 2026 4:24 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد أزمة إمام عاشور.. ما تقييمك لعقوبة الأهلي؟

بعد تداول تريند المية المغلية.. الأوقاف تحذر: إيذاء النفس محرم.. والصداقة لا تُقاس بالألم

فهد أبو الفضل
نشر في: الأحد 18 يناير 2026 - 1:43 م | آخر تحديث: الأحد 18 يناير 2026 - 1:43 م

تابعت وزارة الأوقاف ببالغ القلق ما تم تداوله مؤخرًا على منصات التواصل الاجتماعي في مصر بشأن ما يعرف بـ«اختبار قوة الصداقة»، والذي يقوم على سكب مياه أو مشروبات مغلية على أيدي شخصين متشابكتين، بزعم أن من يتحمل الألم أكثر هو الصديق الأوفى.

ونشرت وزارة الأوقاف، منشورا جديدا عبر منصتها الرقمية، تحذر فيه من هذا التريند، مؤكدة أن الظاهرة تمثل تشويهًا خطيرًا لمفهوم الصداقة، وانحرافًا فكريًا وسلوكيًا يهدد سلامة الشباب بدنيًا ونفسيًا، ويصطدم صراحةً مع مقاصد الشريعة الإسلامية وقيم المجتمع المصري.

- تحذيرات طبية من عواقب جسيمة

ولفتت وزارة الأوقاف إلى ما صدر عن الجهات الطبية المختصة من تحذيرات واضحة تؤكد أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى حروق من الدرجتين الثانية والثالثة، وتلف دائم في الأنسجة، وتشوهات قد تلازم المصاب مدى الحياة، فضلًا عن الآثار النفسية المصاحبة لمثل هذه الصدمات. وتؤكد الوزارة أن ما يُروَّج له باعتباره «تحديًا» أو «اختبارًا» هو في حقيقته سلوك خطير قد يرقى إلى جناية مكتملة الأركان.

- البعد النفسي وضغط التقليد الأعمى

وأوضحت الوزارة، أن انتشار مثل هذه الظواهر يرتبط بعدة عوامل نفسية، من بينها ضغط الأقران، والسعي وراء الشهرة السريعة والتفاعل الرقمي، والخوف من الوصم أو الإقصاء الاجتماعي. كما أن بعض هذه السلوكيات تمثل ابتزازًا عاطفيًا يمارسه أصدقاء السوء، عبر دفع الآخرين لإيذاء أنفسهم بدعوى إثبات الوفاء، وهو ما يعكس خللًا عميقًا في فهم معنى الصداقة الحقيقية.

- الجسد أمانة لا مجال للعبث بها

وأكدت وزارة الأوقاف أن الشريعة الإسلامية حرمت إيذاء النفس تحريمًا قاطعًا، حيث قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، كما قرر النبي ﷺ قاعدة جامعة بقوله: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، وهي قاعدة تمنع كل ما يؤدي إلى الإيذاء تحت أي مسمى أو ذريعة. وعليه، فإن هذه الممارسات محرمة شرعًا، ولا يجوز الانسياق وراءها أو تبريرها.

- الصداقة الحقة في ميزان السيرة والتاريخ

وأشارت الوزارة إلى أن الصداقة الحقيقية في الإسلام تقوم على الرحمة والإيثار وحماية الآخر، لا على تعريضه للخطر. وقد ضرب لنا التاريخ الإسلامي أروع الأمثلة في ذلك، كما في موقف الصديق أبي بكر رضي الله عنه مع النبي ﷺ في الهجرة، حيث كان يتقدم تارة ويتأخر تارة خشية أن يصيب رسول الله ﷺ أذى. كما جسد السلف الصالح معنى الإيثار الحقيقي حين قدّم بعضهم حياة إخوانه على حياتهم، دون ضجيج أو استعراض.

- بدائل إيجابية لاختبار الصداقة

ودعت وزارة الأوقاف الشباب إلى إعادة تعريف الصداقة على أسس صحيحة، واختبارها من خلال المواقف النبيلة، مثل الصدق، والوفاء بالوعد، والنصح عند الخطأ، والوقوف بجانب الصديق في الأزمات الحقيقية، لا في تحديات مصطنعة تهدد الحياة.

- رسالة مباشرة للشباب

وناشدت وزارة الأوقاف شباب مصر بضرورة التحلي بالوعي، ورفض أي سلوك أو تحدٍ يعرض صحتهم للخطر، مؤكدة أن الشجاعة الحقيقية تكمن في قول «لا» للخطأ، وحماية النفس والآخرين من العبث. كما تدعو إلى اختيار الصحبة الصالحة، امتثالًا لقول النبي ﷺ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا».
الخلاصة

وأكدت وزارة الأوقاف في أن ما يُسمى «اختبار الصداقة» ليس سوى وهم خطير يختطف المشاعر النبيلة ويحولها إلى سلوك مؤذٍ، وأن الصداقة الحقيقية قوامها الرحمة والحماية والإيثار، لا القسوة واستعراض الألم. والحفاظ على سلامة الجسد والنفس مسؤولية دينية وإنسانية لا يجوز التفريط فيها تحت أي مسمى.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك