محلل سياسي: هجمات إيران على الدول العربية مستنكرة لأنها لم تشارك.. والعرب مدركون أنهم أكبر متضرر لأن لهم مشاريع اقتصادية مثل رؤية 2030 في السعودية
وزير الخارجية التونسي الأسبق: إسرائيل توسع الحرب إلى لبنان والخليج.. والضربات الإيرانية على القواعد الأمريكية في الخليج تخدم هذه الغاية
محلل سياسي: إسرائيل ستضغط على حلفائها الأقوياء من أجل توسيع رقعة نفوذها بالمنطقة وخاصة بالدول العربية
تل أبيب وواشنطن ستسعيان لمضاعفة هيمنتها وتكريس شعارات رفعها ترامب وبينها توسيع مساحة إسرائيل
منذ البداية طالت نيران الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران دولا عربية وفي مقدمتها الخليجية، إلا أن تداعيات هذه الحرب آخذة بالاتساع وتثير تساؤلات بشأن كلفتها السياسية والاقتصادية اللاحقة على العرب.
ومن بين الكلفة الاقتصادية المباشرة ما أعلنته قطر والكويت لحالة "القوة القاهرة" وما ترتب عليها من وقف إمداد العالم بالنفط والغاز، أما سياسيا فيبدو الأمر معقدا.
ومنذ 28 فبراير تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم علي خامنئي ومسئولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران ما تصفه بمصالح أمريكية في دول عربية، وخصوصا دول الخليج، ما تسبب بسقوط قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.
مشهد معقد
خبراء تونسيون يرون في أحاديثهم للأناضول أن الحرب ستكون لها مضاعفات على المنطقة العربية مهما كانت نتائجها.
المحلل السياسي جلال الورغي يقول إن المشهد يعكس مأزقا معقدا، "فمن ناحية الهجوم على الدول العربية مستنكر لأنها لم تشارك في العدوان على إيران، ولكن في نفس الوقت هناك منظومة ارتباط عسكري وأمني بين تلك الدول والولايات المتحدة الأمريكية.
وفي وقت تتهم إيران دولا عربية بالسماح باستخدام قواعدها في الحرب ضدها، تنفي تلك الدول ذلك وتقول إنها تفي بتعهداتها بعدم المشاركة في الحرب قبل انطلاقها.
ويضيف: "الأمر معقد جدا والعرب شبه متفهمين لما تقوم به إيران، فرغم تعرضهم للقصف فإنهم عمليا اكتفوا بالتنديد واعتبروا أنها فرصة للضغط على أمريكا من أجل وقف الحرب وليس توسيع العدوان وهذا يحسب لهم".
ويتابع: "العرب مدركون أنهم يستضيفون قواعد عسكرية أمريكية بعضها يستعمل ضد إيران، وأنهم سيكونون أكبر المتضررين من الحرب، باعتبار أن لهم مشاريع ورؤى اقتصادية مثل رؤية 2030 في السعودية و2040 في الكويت وقطر".
كما يرى الورغي أن "حالة عدم الاستقرار في المنطقة تدفع إلى ظهور حالة من الاحتقان والتطرّف".
مخاطر انتصار أمريكي
المحلل التونسي يرى أن "العرب لو انخرطوا في الحرب لسقط النظام الإيراني (..) لكن امتناعهم يدل على انتباههم لحجم المخاطر التي ستصيب المنطقة والتداعيات الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية وأيضا التمكين لإسرائيل وهو أمر خطير جدا".
ويوضح قائلا: "هذه حرب إسرائيلية بالدرجة الأولى رغم أن عنوانها تحييد الخطر الإيراني، لكن العناوين الفرعية هي تمكين إسرائيل من مشروعها الكبير بالهيمنة على المنطقة".
ويشير إلى "الحديث المتداول عن سردية إسرائيل الكبرى بشكل مكثف، لذلك الدول العربية ليست متحمسة لضرب إيران".
ويعتبر الورغي أن "المواقف العربية الحالية تعكس تغير الموقف التقليدي القديم من أن إيران عدو، والدليل على ذلك أن السعودية ترفض حتى اليوم الانخراط في التطبيع لأنها أيقنت أن إسرائيل هي الخطر".
كما يعتبر أن "الموقف العربي لم ينصع للولايات المتحدة في الانخراط في هذه الحرب".
مخاطر الحرب البرية
من جانبه، يقول وزير الخارجية التونسي الأسبق أحمد ونيّس، إن "المخاطر ستتصاعد أكثر لو حدث هجوم بري، لأنه حتى الآن الحرب جوية".
ويضيف: "الحرب البرية التي بدأتها إسرائيل في لبنان تعني أنها لا تكتفي بمهاجمة إيران، بل توسع الحرب إلى لبنان والخليج، والضربات الإيرانية على القواعد الأمريكية في الخليج تخدم هذه الغاية".
وفي 2 مارس هاجم "حزب الله" موقعا عسكريا شمالي إسرائيل، ردا على اعتداءاتها المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر 2024، واغتيالها المرشد الأعلى علي خامنئي.
ومنذ 3 مارس أعلنت إسرائيل مرارا الشروع بعمليات برية داخل لبنان، فيما أعلن "حزب الله" التصدي للقوات المتوغلة، مع تقديرات إعلامية إسرائيلية بتوغل القوات حاليا على عمق بين 7 و9 كيلومترات في الأراضي اللبنانية.
ويتابع ونيّس: "إسرائيل والولايات المتحدة قد تجدان حجة لإنزال قوات، وتدعيم القواعد العسكرية بدول الخليج في البحرين والكويت والسعودية، لتكون الضربات قاسية على إيران واليمن".
ولم ينخرط الحوثيون في اليمن، الذين أعلنوا تأييد إيران، حتى الآن في تلك الحرب.
ووفق ونيّس: "إنزال قوات برية واحتلال بعض الأراضي الإيرانية واللبنانية وارد، وهذا سيجعل إسرائيل في نفس تصاعدي ما دام ترامب في سدة الحكم".
ويعتبر أن هذا الأمر يخدم غاية إسرائيل أساسا، ويمنح نتنياهو نفسا كونه مطلوبا للمحكمة الجنائية الدولية كمجرم حرب، ومن ثم فإن مواصلة الحرب يساعده وتبقي حظوظه الانتخابية.
ونتنياهو مطلوب منذ العام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، لارتكابه جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بغزة، حيث استشهد أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، خلال الإبادة.
ويعرب ونيّس عن استغرابه من "انقلاب دول الخليج على إيران"، قائلا: "لم تطمئن دول الخليج النظام الإيراني بأنهم متفهمون للحالة الصعبة التي طالتها حربيا".
القضية الفلسطينية
ويردف: "هناك زعزعة في الصف العربي وفي صلابة القلعة الاستراتيجية المناصرة للقضية الفلسطينية بحكم المواقف الظرفية".
ويرى أن هذا المشهد يزيد من "حظوظ اتساع رقعة الحرب وتطويق إيران"، محذرا: "ليس مستغربا احتلال مساحات من أراضي إيران لزعزعة النظام، وهذه غاية للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وأوروبا".
ويقول الوزير السابق: "منذ أشهر والنظام الإيراني مستهدف من الإعلام الأوروبي والأمريكي والعربي وتنشط مظاهرات ضد النظام تمهيدا لضربات عسكرية تحققت اليوم".
ويضيف: "ليست هناك آفاق سلمية، وهناك احتمالات كلها تحمل أخطارا وحلقات في اتجاه مزيد من الصعوبات على العالم العربي وعلى الفلسطينيين، فلا أحد يتكلم عن القضية الفلسطينية".
العرب الأكثر تضررا
من جهته، يرى المدير السابق لمجلة "دراسات دولية" كمال بن يونس أن "الدول العربية ستكون الأكثر تضررا من هذه الحرب مهما كانت نتائجها العسكرية المباشرة ميدانيا".
ويضيف: "ستضغط إسرائيل وحلفاؤها في الكونجرس والإدارة الأمريكية وبينهم صقور المحافظين الجدد في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، من أجل توسيع رقعة نفوذ الاحتلال في المنطقة وخاصة بالدول العربية تحت مبررات الأمن الوقائي وتوسيع المنطقة العازلة حول إيران وحلفائها، خاصة في العراق".
ويردف: "في صورة الانتصار الإسرائيلي الأمريكي الواسع على إيران، ستسعى قيادات تل أبيب وواشنطن لمضاعفة هيمنتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية وتكريس شعارات رفعها دونالد ترامب وفريقه خلال حملته الانتخابية في 2024 وبينها توسيع مساحة إسرائيل في كل الاتجاهات".
سيناريوهات مخيفة
ويكمل بن يونس: "كما ستعمل تل أبيب وصقور المحافظين الجدد في أمريكا وأوروبا على قطع خطوات في اتجاه استبعاد حل الدولتين في فلسطين المحتلة ومضاعفة دورها المباشر في دول الجوار لتنفيذ أسطورة إسرائيل الكبرى".
ويتوقع أن تضاعف إسرائيل انتهاكاتها لقرارات وقف إطلاق النار في لبنان وقطاع غزة مع التمادي بإجراءات ضم مزيد من أراضي الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات والتشديد الاقتصادي ضد السلطة الفلسطينية.
وخلال نحو عامين ونصف، شنت إسرائيل حروبا على قطاع غزة ولبنان وإيران، بالإضافة إلى غارات جوية على سوريا واليمن وغارة على قطر، مع توسع احتلالها في فلسطين ولبنان وسوريا.
وتحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة.
ويحذّر بن يونس من أن إسرائيل قد تمضي بالشراكة مع حلفائها في أمريكا وأوروبا والهند وإفريقيا في إجراءات فرض هيمنتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية بالمنطقة عبر عدة إجراءات من بينها بناء قواعد جديدة غربي البحر الأحمر، لا سيما بإقليم الانفصالي بالصومال وبجنوب السودان.
وكان رئيس ما يسمى إقليم "أرض الصومال" الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله، أعلن في يناير الماضي، أنه لا يستبعد منح شركة إسرائيلية ميناء على أرض الإقليم.
ويرجح بن يونس "أن تدعم إسرائيل مزيدا من الحروب بالوكالة في المنطقة، لا سيما في اليمن والعراق ولبنان والسودان وليبيا".