مدير مكتبة الإسكندرية: «رحلة سمعان الخليوي» رواية سوسيولوجية عن المال والحراك والخيبات - بوابة الشروق
الثلاثاء 17 فبراير 2026 2:08 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

مدير مكتبة الإسكندرية: «رحلة سمعان الخليوي» رواية سوسيولوجية عن المال والحراك والخيبات

تصوير: هبة الخولي
تصوير: هبة الخولي
شيماء شناوي
نشر في: الإثنين 19 يناير 2026 - 12:52 م | آخر تحديث: الإثنين 19 يناير 2026 - 12:52 م

قال الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، إن رواية "رحلة سمعان الخليوي"، للدكتور أحمد جمال الدين موسى، والصادرة عن دار الشروق، تستدعي ألا نتعامل مع كاتبها بوصفه روائيًا فقط، بل أديبًا وباحثًا وعالمًا في الوقت نفسه. فمؤلفها يمتلك خبرة عميقة ومتراكمة بشؤون العمران والتحولات الاجتماعية، ولديه خبرة امتدت عبر معايشة تاريخية طويلة منذ ستينيات القرن الماضي، مرورًا بمرحلة السبعينيات، وهي نقطة شديدة الأهمية لفهم الرواية.

وأضاف خلال مداخلته في حفل إطلاق الرواية الذي أقامته دار الشروق، في مبنى قنصلية الإثنين 18 يناير، أن الرواية تنتمي الرواية إلى ما يمكن وصفه بنص "سوسيولوجي" بامتياز، فهي نص اجتماعي يشتبك بعمق مع الأصداء الاجتماعية التي عرفناها في جيل نجيب محفوظ، وبخاصة في "حضرة المحترم"، لكن بأسلوب مختلف وطرائق مغايرة. مشيرًا إلى أنها في جوهرها، تفكيك لمنظومة الحراك الاجتماعي التي شهدها المجتمع المصري على مدار نحو أربعين عامًا، بدءًا من مرحلة الانفتاح الاقتصادي.

وأكد أنها ترصد مسار الصعود الاجتماعي من موقع الموظف البسيط، وتكشف كيف تتفتح أمامه مسارات جديدة للحراك عبر أنشطة متعددة، من بينها العمل في العقارات والاتجار في الأراضي الزراعية، وهي أنشطة لعبت دورًا محوريًا في تشكيل هذا الحراك خلال تلك الفترة. وينتهي هذا المسار بتحول البطل إلى مطور عقاري كبير، في دلالة واضحة على التحولات التي أصابت بنية المجتمع المصري، وقدمت أثرها في صيغة روائية مكثفة وسريعة الإيقاع.

وأشار إلى أن الرواية اهتمامًا خاصًا بالطبقة الوسطى، التي شهدت تغيرات عميقة، أبرزها التحول من الاهتمام بالعلم والثقافة والوظيفة العامة إلى السعي وراء المال بوصفه المسار الأوسع للحراك الاجتماعي. وتكشف الرواية أن هذا الحراك بات شبه مستحيل من دون الارتباط بعالم المال، مع تراجع الأدوار التقليدية للثقافة والتعليم بوصفهما وسيلتين للصعود الاجتماعي.

كما تضيء الرواية طبيعة التحولات داخل هذه الطبقة، وتكشف أنماطًا بشرية قائمة على ما يمكن تسميته بـ«الفهلوة»، أي القدرة على اقتناص الفرص بأي وسيلة، في ظل شبكة معقدة من العلاقات المتشابكة بين الوظائف المختلفة والمال والسلطة.

وتحضر في الرواية، كذلك، فكرة «السقوط» بوصفها متلازمة سردية، في تقاطع واضح مع عالم نجيب محفوظ، ولا سيما في رواية «حضرة المحترم»، حيث ينتهي مسار الصعود دائمًا إلى نهاية مأساوية. وهي فكرة تستدعي مقولات تراثية عن زوال العصبية، وعن هشاشة الثروة والسلطة، وعن حتمية النهاية الإنسانية مهما بلغ الإنسان من غنى ونفوذ.

وتؤكد الرواية أن بطلها ليس حالة استثنائية، بل نموذج قابل للتكرار، ويمكن أن يكون أي شخص آخر، فمصيره تشكّل عبر اختياراته الشخصية، وطموحه للسلطة، وتراكم الثروة، وتشابك المال بالوظيفة وبمواقع النفوذ.

وفي هذا السياق، تلمّح الرواية إلى أن أحوال المثقفين لا تختلف كثيرًا عن أحوال أصحاب الثروات، وأن الجميع، بدرجات متفاوتة، واقعون داخل المنظومة نفسها، بما تحمله من إغراءات وضغوط ومفارقات، وهو ما يمنح العمل عمقًا إنسانيًا يتجاوز حدود الحكاية الفردية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك