قالت مؤسسة هند رجب، إنها لا تثق في قرار جيش الاحتلال الإسرائيلي فتح تحقيقات في استشهاد الطفلة هند رجب و6 من أفراد عائلتها، والمسعفين الاثنين اللذين أُرسلا لإنقاذهم في 29 يناير 2024.
وعبرت المؤسسة عن شكوكها في جدوى التحقيقات التي جاءت عقب اعتراف الاحتلال بأن جنوده أطلقوا النار على سيارة كانت تقل الطفلة هند رجب في غزة في يناير 2024.
وأثارت قضية هند (5 أعوام) اهتمامًا دوليا واسعا بعد انتشار تسجيل لاتصالها بالهلال الأحمر طلبا للإنقاذ، قبل العثور عليها شهيدة داخل السيارة مع 6 من أفراد عائلتها وعنصري إسعاف أُرسلا لإنقاذها.
وأضافت المؤسسة، أن موقفها يشمل أيضا استشهاد 15 مسعفًا وعامل إنقاذ فلسطينيين برصاص الاحتلال في رفح في 23 مارس 2025.
واعتبرت المؤسسة الحقوقية، أن هذه التحقيقات، حتى إن جرى تنفيذها فعلا، لا ينبغي اعتبارها خطوة حقيقية نحو تحقيق العدالة.
وأوضحت أن «العديد من المنظمات القانونية والحقوقية الفلسطينية والدولية وثّقت على مدى سنوات أن التحقيقات الداخلية الإسرائيلية في الانتهاكات التي يرتكبها جنودها تعاني من عيوب جوهرية، ولا يمكن اعتبارها آليات موثوقة للمساءلة».
وقالت إن التحقيقات المتعلقة بانتهاكات جيش الاحتلال تنتهي في الغالب من دون فحص جاد أو ملاحقات قضائية أو عقوبات ذات معنى.
وأضافت أنه «حتى في الحالات القليلة التي أُدين فيها جنود بارتكاب جرائم، كانت العقوبات في كثير من الأحيان مخففة للغاية أو ذات طابع إداري».
واستشهدت المؤسسة باستشهاد الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، باعتبارها مثالًا على ذلك.
وأشارت إلى أنه بعد تحقيق أجراه الاحتلال بشأن استشهاد أبو عاقلة فيمايو 2022، أقر في سبتمبر من العام نفسه بوجود «احتمال كبير» بأنها قُتلت بنيران إسرائيلية.
إلا أن المدعي العسكري العام خلص إلى عدم وجود شبهة تستدعي فتح تحقيق جنائي من جانب الشرطة العسكرية، ولم يُفتح تحقيق جنائي في القضية.
وطرحت مؤسسة هند رجب، تساؤلًا بشأن توقيت الإعلان الإسرائيلي.
وأكملت: «بعد عامين ونصف العام من الإبادة الجماعية، لماذا قررت إسرائيل فجأة فتح تحقيقات جنائية في هاتين القضيتين تحديدا من بين عدد لا يحصى من الجرائم التي وثقتها هيئات دولية ومنظمات حقوقية وقانونية وصحافيون ومحققون مستقلون؟!».
ورأت المؤسسة أن الإجابة «تكمن في سجل إسرائيل نفسه».
وقالت إن إسرائيل تدعي أنها أحالت أكثر من ألف حادثة تتعلق بسلوك مشتبه به لقواتها في غزة إلى آلية تقصّي الحقائق والتقييم التابعة لها، وفتحت 74 تحقيقًا جنائيًا، غير أنه لم يُنشر كشف شامل يوضح وضع هذه التحقيقات أو نتائجها.
كما أشارت إلى مراجعة مستقلة أجرتها منظمة العمل بشأن العنف المسلح (AOAV) لـ52 تحقيقًا عسكريًا إسرائيليًا أُعلن عنها بشأن انتهاكات في غزة والضفة الغربية المحتلة.
وبحسب المؤسسة، أظهرت المراجعة أن 88% من هذه التحقيقات أُغلقت دون إثبات أي مخالفة أو بقيت قيد المراجعة من دون إعلان نتائج، فيما انتهى تحقيق واحد فقط إلى إصدار حكم بالسجن.
ونوهت أن ذلك «ليس أمرًا جديدًا، وإنما يمثل استمرارًا لنمط متكرر منذ عقود، إذ إن الإعلان عن تحقيقات داخلية لم يؤدِ، مرارًا، إلى محاسبة حقيقية على الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين».
انطباع بوجود مساءلة
ورأت المؤسسة أن الإعلان المفاجئ عن فتح تحقيقات في استشهاد هند رجب وأفراد عائلتها و15 مسعفًا فلسطينيًا، «لا ينبغي اعتباره تحولًا حقيقيًا نحو العدالة، بل يأتي في ظل تصاعد التدقيق والضغوط الدولية، ويهدف إلى إعطاء انطباع بوجود مساءلة مع استمرار الإفلات من العقاب».
وقالت إن الإعلان يأتي في ظل تصاعد التدقيق والضغوط الدولية على إسرائيل، ويهدف إلى إعطاء انطباع بوجود مساءلة، «مع استمرار الإفلات من العقاب».
وذكرت المؤسسة أن توقيت الإعلان يجب فهمه في سياقه الأوسع، إذ يأتي بينما تواجه إسرائيل تدقيقًا دوليًا متجددًا بشأن التصعيد الأخير في غزة، والهجمات المكثفة على جنوب لبنان، وتجدد عملياتها العسكرية ضد سورية.
وأشارت إلى أنه في أكتوبر 2025، وبعد تحقيق وصفته بالموسع والدقيق، أعلنت تحديد الوحدة العسكرية الإسرائيلية والقادة والجنود الذين قالت إنهم مسئولون عن استشهاد هند رجب و6 من أفراد عائلتها والمسعفين الاثنين اللذين أُرسلا لإنقاذهم.
وتأسست «مؤسسة هند رجب» في فبراير 2024، وتتخذ من بروكسل مقرا رئيسيا لها، وتنشط في ملاحقة مسئولين وعسكريين إسرائيليين عبر دعاوى قضائية في أنحاء العالم.