• غريب: لا أشغل نفسى بالمنافسة وطموحى الوصول للناس
• دياب: «حجاج» شرير غير تقليدى
• إسلام خيرى: نعتمد فى الكوميديا على البساطة دون الانفصال عن العمق الإنسانى
يخوض الفنان مصطفى غريب هذا الموسم، بطولته المطلقة الأولى، بمسلسل «هى كيميا»، بعد لفت الأنظار العامين الماضيين، من خلال ظهوره المؤثر إلى جانب هشام ماجد فى الجزء الأول والثانى من مسلسل «أشغال شقة»، بالإضافة إلى تألقه فى الأدوار التى أسندت إليه فى السينما.
ويقدم مصطفى غريب فى المسلسل دور «سلطان القط»، الذى يكتشف فى عزاء والده أن له أخ غير شقيق يدعى «حجاج القط» ويقوم بدوره دياب. هذا الأخ متورط فى عالم تجارة المخدرات، وبذلك لا تتوقف صدمته الأولى عند حقيقة الأخ الغامض، بل من السر الخطير الذى يقلب مسار حياته، ومنه يبدأ الصراع الأساسى، المُغلف بأجواء من الكوميديا، بين شقيقين جمعهما الدم وفرقتهما الخيارات، فى عالم لا يرحم المترددين.
يقول الفنان مصطفى غريب، إنه لا ينظر إلى مسلسل «هى كيميا» من زاوية الرهان أو المنافسة، مؤكدًا أنه لا يشغل نفسه بمقارنات أو تصنيفات، بقدر ما يهمه أن يخرج العمل فى أفضل صورة ممكنة، لافتًا إلى أن طموحه الأساسى أن يصل المسلسل إلى الناس.
وأوضح غريب، فى تصريحات صحفية، أن شخصية «سلطان» التى يجسدها خلال الأحداث، يجد نفسه محاصرًا بأسئلة بلا إجابات، وملاحقًا بظلال تجارة لا يعرف عنها شيئًا، ويحاول الحفاظ على حياته البسيطة، لكنه يُجبر على الدخول فى شبكة معقدة من العلاقات المشبوهة، بعدما يصبح هدفه واضحًا بالنجاة أولًا، ثم فهم حقيقة ما كان يعيشه أخوه، ومع كل خطوة يخطوها، يقترب أكثر من عالم العنف والفساد الذى كان يظنه بعيدًا عنه.
وأكد مصطفى غريب، أن مُشاركته فى المسلسل جاءت من منطلق حماس شخصى قبل أى حسابات، بعدما لعبت الصدفة دورًا فى ترشيحه للبطولة عقب تواصل المؤلف مهاب طارق معه وإخباره بأن لديه مسلسلًا مكتوبًا منه ما يقرب من النصف، وبعد قراءة الحلقات تحدث مع المنتج عبدالله أبوالفتوح عن العمل، ووقتها كانوا فى مرحلة بحث عن عمل درامى، لافتًا إلى أن أكثر ما شجعه على خوض التجربة هو أن العمل لم يكن مجرد فكرة بل مشروع مكتوب بشكل واضح ومتماسك، وهو ما قلّل من عنصر المخاطرة، لافتًا إلى أن وجود نصف العمل مكتوب وبمستوى جيد منحه ثقة فى المسار العام.
وأوضح «غريب» أنه تعامل مع الشخصية من خلال قراءة دقيقة لما هو مكتوب على الورق، ثم البحث عما يمكن إضافته دون الإخلال بالأساس الدرامى، لافتًا إلى أنه يعمل بالتنسيق الكامل مع المخرج والمؤلف على تفاصيل الشكل والأداء، بداية من الصفات النفسية، مرورًا بالشكل الخارجى، وصولًا إلى المساحات التى تسمح بالارتجال المدروس داخل المشاهد.
من جانبه قال الفنان دياب، إن سيناريو المسلسل كان أحد أبرز أسباب انجذابه له، مؤكدًا أنه شعر بالحماس الشديد منذ قراءة الحلقات الأولى، لما تحمله من إيقاع ذكى وشخصيات مكتوبة بعمق، مشيدًا بكتابة المؤلف مهاب طارق للنص الذى منح الممثلين فرصة حقيقية لاكتشاف مناطق إنسانية متعددة داخل الشخصيات، ما جعله يشعر بأن المشروع يحمل خصوصية فنية واضحة.
وأوضح «دياب» إن دور المعلم «حجاج القط»، الشقيق الأكبر لسلطان (مصطفى غريب)، تقوم على مفارقة إنسانية لافتة، إذ تبدو فى ظاهرها قاسية وشريرة، لكنها تخفى بداخلها طيبة ومشاعر إنسانية صادقة، وهو تناقض جذبه للدور، لأن «حجاج» ليس شريرًا تقليديًا بل إنسانًا تحكمه ظروفه واختياراته، ما يمنحه عمقًا دراميًا مختلفًا.
وأكد دياب أن «حجاج» يظهر عبر سلسلة من المواجهات تكشف تدريجيًا عن ماضيه، وعن الطريقة التى انزلق بها إلى عالم المخدرات، وتتضح معها معالم الصراع بين الأخوين، فـ«سلطان» يحاول إنقاذ ما تبقى من أخيه، بينما يرى «حجاج» أن القوة وحدها هى طريق البقاء، هذا التناقض يخلق حالة درامية وإنسانية عميقة، وتتداخل مشاعر الأخوة مع الخوف والشك والرغبة فى السيطرة.
وعبّر «دياب» عن سعادته بالتعاون مع مصطفى غريب، مشيرًا إلى أن الكيمياء بينهما جاءت بشكل تلقائى، وساعدت على خلق حالة خاصة داخل العمل، مؤكدًا أن روح الارتجال والتفاهم بينهما أضافت أبعادًا جديدة للمشاهد، وأسهمت فى إبراز العلاقة الإنسانية بين الأخوين بصورة صادقة وقريبة من الجمهور.
أما المخرج إسلام خيرى، فأكد أن «هى كيميا» يمثل بالنسبة له تجربة مختلفة ومهمة، جاءت نتيجة رغبة حقيقية فى تقديم عمل كوميدى يعتمد على البساطة وخفة الظل، دون الانفصال عن العمق الإنسانى، موضحًا أن المشروع لم يكن مجرد عودة للكوميديا، بقدر ما كان بحثًا عن حالة درامية خفيفة، توازن بين الضحك والمواقف الحياتية القريبة من الواقع، وتمنح المشاهد مساحة للمتعة دون افتعال.
وأشار خيرى إلى أن السيناريو كان نقطة الانطلاق الأساسية فى تشكيل رؤيته للعمل، مشيدًا بكتابة المؤلف مهاب طارق التى وصفها بالسريعة الإيقاع والمعاصرة فى روحها، لأن النص يعتمد على أحداث متلاحقة وشخصيات واضحة الملامح، ما أتاح له كمخرج فرصة لصناعة إيقاع بصرى وحركى يتماشى مع طبيعة العمل، ويجعل المشاهد فى حالة تفاعل مستمر مع تطور الأحداث.
وتوقف خيرى عند اختياراته لأبطال المسلسل، وثنائية مصطفى غريب ودياب التى كانت من أهم رهانات العمل، موضحًا أن مصطفى غريب يمتلك حسًا كوميديًا وقبولًا جماهيريًا، بينما يقدم دياب وجهًا مختلفًا وغير متوقع فى إطار كوميدى، وهو ما خلق توازنًا داخل المشاهد، ومنح الشخصيات أبعادًا غير نمطية.
وأوضح أن العمل قائم منذ بدايته على رؤية مشتركة بين جميع عناصره، دون حسابات فردية أو صراعات على المساحات، بل كان التركيز الأساسى منصبًا على خدمة القصة وبناء الحالة العامة للمسلسل، مشيرًا إلى أن الانسجام بين فريق العمل انعكس بوضوح على الكواليس، وساعد على خروج المشاهد بسلاسة وطبيعية، مع مساحة مدروسة للتطوير داخل إطار النص.
وتحدث خيرى عن أسلوب التنفيذ، مؤكدًا أن المسلسل اعتمد بشكل كبير على التصوير الخارجى وتعدد مواقع العمل، وهو ما شكّل تحديًا إنتاجيًا وفنيًا، خاصة مع ضيق الوقت وظروف التصوير الصعبة، لافتًا إلى أن الالتزام والتحضير كانا عنصرين حاسمين فى تجاوز هذه الصعوبات، وضمان خروج العمل بشكل متماسك يحافظ على إيقاعه.
مسلسل «هى كيميا» تأليف مهاب طارق وإخراج إسلام خيرى، وبطولة مصطفى غريب، ودياب، ومريم الجندى، وميمى جمال، وسيد رجب، وفرح يوسف، وميشيل ميلاد، ومحمد عبد العظيم، وشريف حسنى، ومحسن منصور، وتامر نبيل.