أطلقت وزارة النقل مادة فيلمية بعنوان «النقل.. فصل جديد من تاريخ الجمهورية الجديدة»، بالتزامن مع فعاليات جلسة التنمية الحضرية والعمرانية ضمن «منتدى مصر 2026»، لتوثيق التحولات التي شهدتها منظومة النقل في مصر منذ عام 2014، وما نفذته الدولة من مشروعات لتطوير الطرق والسكك الحديدية والنقل الكهربائي والموانئ البحرية والنقل النهري، باستثمارات تجاوزت تريليوني جنيه.
واستعرض الفيلم، الذي نشرته وزارة عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، الموقع الاستراتيجي لمصر، باعتبارها قلب العالم القديم ونقطة التقاء طرق التجارة بين الشرق والغرب، منوها إلى أن منظومة النقل كانت تواجه، قبل عام 2014، تحديات كبيرة أثرت على كفاءة الحركة ونقل البضائع ودعم التنمية الاقتصادية.
وقالت الوزارة، إن شبكة الطرق كانت تعاني من تراجع أعمال الصيانة والحاجة إلى التطوير، وهو الأمر الذي ساهم في زيادة زمن الرحلات وتكاليف النقل، وأعاق حركة التجارة والتنمية الاقتصادية، إلى جانب مواجهة السكك الحديدية مشكلات نتيجة تقادم الجرارات والعربات والإشارات والمحطات وغيرها من عناصر المنظومة، وهو ما انعكس على مستوى الخدمة المقدمة للركاب، في وقت كان فيه انتشار وسائل النقل بالجر الكهربائي محدودا.
وفي قطاع النقل البحري، أكدت الوزارة أن الموانئ واجهت تحديات تتعلق بأعماق الممرات الملاحية والأرصفة والبنية التحتية، إلى جانب وجود سفن غارقة وعدم ملاءمة الغاطس لاستقبال السفن العملاقة، ما أدى إلى نقل الشاحنات والبضائع باستخدام بوارج صغيرة للوصول إلى الأرصفة، وتسبب في تكدس الموانئ وتراجع قدرتها على استقبال السفن الكبيرة ومواكبة التطور المتسارع في حركة التجارة العالمية.
وأشارت إلى انطلاق رحلة التطوير، بحسب الفيلم، مستهدفة تغيير واقع منظومة النقل، حيث استعرض إحدى الرسائل الداعية إلى النهوض بالدولة، والتي جاء فيها: «لن نقبل أن إحنا يبقى مستوانا كده ولا أداؤنا يبقى كده، لازم ننهض ببلدنا ونقوم بيها، وبفضل الله سبحانه وتعالى هنقوم بيها»، إلى جانب رسالة أخرى تؤكد استمرار العمل: «هنفضل نشتغل لما نخليها بلد».
ونوهت وزارة النقل إلى أن مصر بدأت منذ عام 2014 تنفيذ رؤية شاملة لتطوير منظومة النقل باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية الشاملة، تنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية، بهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، باستثمارات تجاوزت تريليوني جنيه.
وفي قطاع الطرق والكباري، أطلقت الوزارة المشروع القومي للطرق، بهدف الوصول بإجمالي أطوال الشبكة إلى 31 ألف كيلومتر، من خلال إنشاء 7500 كيلومتر من الطرق الجديدة، إلى جانب تطوير وازدواج ورفع كفاءة 23.5 ألف كيلومتر من الطرق القائمة، بالإضافة إلى إنشاء 35 محورا تنمويا على نهر النيل، ليصل إجمالي المحاور والكباري إلى 73 محورا، فضلا عن إنشاء ألف كوبري علوي ونفق، ليبلغ إجمالي عدد الكباري والأنفاق 2500.
وفي إطار تعزيز السلامة على خطوط السكك الحديدية، أوضح الفيلم أن الدولة وضعت خطة لاستبدال المزلقانات بكباري وأنفاق، بعدما لم تكن هناك كباري أعلى مزلقانات السكك الحديدية، مشيرا إلى تنفيذ 54 كوبرى ونفقا حتى الآن باعتبارها أولوية عاجلة.
وفي قطاع السكك الحديدية، استعرض الفيلم خطة تطوير متكاملة شملت الجرارات والعربات والقضبان والإشارات والمحطات والورش والعنصر البشري، إلى جانب إعادة الهيكلة الإدارية والمالية، بهدف رفع كفاءة التشغيل وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للركاب.
وأوضح أن عدد ركاب السكك الحديدية ارتفع من نحو 700 ألف راكب يوميا إلى مليون ونصف المليون راكب، مع استهداف الوصول إلى مليوني راكب يوميا بحلول عام 2030، منوهة إلى أن أعمال التطوير توريد 210 جرارات جديدة، و6 قطارات تالجو فاخرة، وأكثر من ألف عربة ركاب، إلى جانب تطوير 367 محطة وتجديد 1635 كيلومترا من خطوط السكك الحديدية، بالتوازي مع التوجه نحو توطين صناعة مكونات النقل تحت شعار «صنع في مصر».
وفي إطار التحول إلى وسائل النقل الأخضر المستدام، استعرض الفيلم التوسع في مشروعات الجر الكهربائي، من خلال تشغيل المرحلتين الأولى والثانية وجزء من المرحلة الثالثة للقطار الكهربائي الخفيف (LRT)، والانتهاء من تنفيذ وتشغيل الخط الثالث لمترو الأنفاق بطول 41.2 كيلومتر، ومونوريل شرق النيل بطول 56.5 كيلومتر، بالتوازي مع تقدم الأعمال في مشروع مونوريل غرب النيل.
كما تناول الفيلم تنفيذ شبكة القطار الكهربائي السريع، التي تمتد أطوالها إلى 2250 كيلومترا، باعتبارها أحد المشروعات الكبرى التي تنفذها الدولة بأياد مصرية، إلى جانب تقدم العمل في مشروعي مترو الإسكندرية وتطوير ترام الإسكندرية.
وتضمنت المنظومة كذلك تشغيل الأتوبيس الترددي السريع (BRT) على الطريق الدائري، بما يعزز شبكة النقل الأخضر المستدام، ويسهم في تشجيع المواطنين على استخدام وسائل النقل الجماعي بدلا من السيارات الخاصة.
وسلط الفيلم الضوء على التطور الذي شهده قطاع النقل البحري، من خلال إضافة 5 موانئ بحرية جديدة، ليصل إجمالي عدد الموانئ التجارية المصرية إلى 19 ميناء. إلى جانب التخطيط لإضافة 70 كيلومترا من الأرصفة البحرية بأعماق تصل إلى 25 مترا، بما يرفع إجمالي أطوال الأرصفة إلى أكثر من 100 كيلومتر، ويعزز قدرة الموانئ على استقبال السفن العملاقة.
وأكدت الوزارة أنها تستهدف من هذه المشروعات رفع الطاقة الاستيعابية للموانئ إلى 40 مليون حاوية مكافئة و400 مليون طن بضائع سنويا، مع إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم تجاوز حركة التداول 9 ملايين حاوية، لافتة إلى أن الخطة تستهدف زيادة عدد السفن إلى 40 سفينة بحلول عام 2030، قادرة على نقل 25 مليون طن من البضائع المتنوعة سنويا، بما يغطي احتياجات مصر من السلع الاستراتيجية.
وأشارت الوزارة إلى أن تطوير الموانئ والأسطول التجاري ساهم في تعزيز تصنيف الموانئ المصرية عالميا، وجذب أكبر الخطوط الملاحية العالمية، إلى جانب استقطاب كبرى الشركات الدولية المتخصصة في إدارة وتشغيل المحطات.
واستكمالا لتطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية، استعرضت الوزارة خطة إنشاء 33 ميناء جافا ومنطقة لوجستية، إلى جانب 8 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة تربط مناطق الإنتاج بالموانئ، بهدف تقليل زمن النقل وتكاليفه، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، من خلال ربط مكونات شبكة النقل المختلفة في منظومة متكاملة تخدم حركة التجارة وتيسر انتقال البضائع من مناطق الإنتاج إلى الموانئ والأسواق.
كما تناول الفيلم أعمال تطوير عدد من الطرق الملاحية والأعمال الصناعية المرتبطة بالنقل النهري، بما عزز حركة النقل العابر لنهر النيل، ليواصل النهر دوره شريانا رئيسيا للتنمية والتجارة والنقل.