- نتحرك عربياً لحشد الدعم السياسي والمادي للبنان.. واستمرار وجود «اليونيفيل» الخيار الأفضل لضمان مسئولية المجتمع الدولي تجاه لبنان
اختتم نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، زيارته الرسمية الأولى إلى الجمهورية اللبنانية منذ توليه مهام منصبه، والتي التقى خلالها الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، حيث تناولت اللقاءات تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، وسبل تعزيز الدعم العربي للدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية، وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701.
كما شمل برنامج الزيارة لقاءات مع عدد من الشخصيات السياسية والمفكرين وأصحاب الرأي، جرى خلالها تبادل وجهات النظر بشأن التحديات التي تواجه لبنان والمنطقة ومستقبل العمل العربي المشترك، والاستماع إلى رؤى وتقييمات متنوعة بشأن التطورات الإقليمية.
وشملت الزيارة جولة ميدانية للأمين العام إلى جنوب لبنان، رافقته خلالها حنين السيد، وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، وتضمنت منطقة الزهراني وبلدة زوطر الغربية، ومقر قيادة الجيش اللبناني، قطاع جنوب الليطاني في مدينة صور، حيث اطلع على آثار الاعتداءات الإسرائيلية وحجم الدمار الذي لحق بالقرى والبلدات الجنوبية، واستمع إلى عرض مفصل حول الأوضاع الميدانية والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، وما تشهده المناطق الجنوبية من تدمير للمنازل والمنشآت والبنية التحتية، فضلاً عن حرق الأشجار والأراضي الزراعية، وما يخلفه ذلك من أضرار تطال حياة المواطنين ومصادر رزقهم وتعرقل جهود التعافي وإعادة الإعمار.
كما استمع إلى عرض من قيادات الجيش اللبناني حول الجهود التي يبذلها في أداء مهامه الوطنية، ومخاطر نشوء فراغ أمني في الجنوب عقب رحيل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على أمن المنطقة واستقرارها، وأهمية تعزيز قدرات الجيش وتمكينه من الاضطلاع بمسؤولياته خلال المرحلة المقبلة.
وبدوره أعرب فهمي عن تقديره للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي على ما قدماه من تعاون وتسهيلات لتنظيم الزيارة، ولا سيما الجولة الميدانية في الجنوب.
وأشار إلى أن زيارته إلى جنوب لبنان تحمل رسالة سياسية، وتمثل خطوة أولى نحو تحرك عربي أوسع لحشد الدعم السياسي والمادي للبنان، بما في ذلك دعم الجيش اللبناني.
وأوضح فهمي أن زيارته تحمل رسالة تقدير لصمود أبناء الجنوب وتضحيات الجيش اللبناني، وتعكس الحرص على ترجمة مواقف الدعم السياسي إلى تحرك عربي فاعل، مشدداً على أن أمن لبنان واستقراره جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأن صون سيادته ووحدة أراضيه مسؤولية عربية مشتركة. وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تستوجب الانتقال من مواقف الدعم السياسي إلى خطوات عملية تسهم في صون سيادة لبنان ووحدة أراضيه وتعزيز أمنه واستقراره.
كما شدد، أن دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه، يمثلان أولوية في التحرك العربي، مشدداً على وجود إجماع عربي على مساندة لبنان في استعادة كامل أراضيه المحتلة، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية واستهداف المدنيين واستمرار الاحتلال.
و في ضوء لقائه الرئيس جوزاف عون في قصر بعبدا، أوضح الأمين العام، أنه خلال اللقاء تن بحث خطورة الأوضاع الإقليمية وتداعياتها على لبنان والمنطقة، مشيراً إلى استعداد جامعة الدول العربية لإجراء الاتصالات اللازمة مع الدول العربية والغربية لحشد الدعم للبنان، ومؤكداً تأييد العالم العربي أولوية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.
في الإطار ذاته، و في ضوء لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وصف فهمي المباحثات بأنها مهمة ومثمرة، مؤكداً أنه سيتابع الأفكار التي طرحها بري في المحافل العربية والدولية، ومشدداً على أن توحيد الصف اللبناني وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الاضطلاع بمسؤولياتها يمثلان أولوية للتحرك العربي.
وأوضح الأمين العام، عقب لقائه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السراي الحكومي، أن قرار مجلس وزراء الخارجية العرب الأخير بشأن لبنان يمثل أساس تحركه لدعم الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أنه أكد دعم الدولة الوطنية اللبنانية، وتعزيز الوفاق اللبناني–اللبناني، ومساندة الجهود اللبنانية لمعالجة قضايا البلاد. وشدد على أن الدعم العربي لا يقتصر على المواقف السياسية، بل يشمل تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية من تلبية احتياجات المواطنين ومواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً حرصه على التنفيذ الفعّال لقرار مجلس الجامعة وترجمة المساندة العربية إلى خطوات عملية تستجيب لاحتياجات لبنان.
وفيما يتعلق بمستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، أكد فهمي أن استمرار وجودها تحت مظلة الأمم المتحدة يمثل الخيار الأفضل لضمان تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه لبنان، معرباً عن أسفه للتوجه نحو إنهاء مهمتها، ومشدداً على السعي للحفاظ على وجود دولي فاعل في جنوب لبنان.
وأضاف أن أي ترتيبات بديلة يجب أن تحظى بقبول لبنان، وأن تستند إلى قرار دولي وغطاء من الشرعية الدولية، لافتاً إلى العمل مع لبنان والمجتمع الدولي لبحث ترتيبات تضمن أمن الحدود اللبنانية في إطار الشرعية الدولية.
وتأتي هذه الزيارة في إطار رؤية الأمين العام الشاملة للأوضاع اللبنانية، التي تبلورت من خلال لقاءاته مع القيادات اللبنانية والشخصيات السياسية والمفكرين وأصحاب الرأي، وما عاينه ميدانياً خلال جولته في جنوب لبنان، بما أتاح الوقوف على أولويات الدولة اللبنانية واحتياجاتها، وتقييم التحديات التي تواجهها، على نحو يدعم بلورة مسارات التحرك العربي خلال المرحلة المقبلة، ويعزز الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى مساندة لبنان ودعم مؤسساته الوطنية.