إقليم تيجراي الإثيوبي عالق بين صراع الماضي والمخاوف من اندلاع حرب أخرى - بوابة الشروق
الثلاثاء 24 فبراير 2026 3:12 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

إقليم تيجراي الإثيوبي عالق بين صراع الماضي والمخاوف من اندلاع حرب أخرى

ميكيلي (إثيوبيا) - (أ ب)
نشر في: الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 9:42 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 9:42 ص

توقف جبريجزيابير بيريهي، المرشد السياحي في إقليم تيجراي الواقع بشمال إثيوبيا، لينتظر وصول السياح الذين يشعر الكثير منهم بالقلق من عودة الحرب إلى المنطقة مجددا.

ويقول المرشد السياحي إن حجوزاته قد توقفت تماما، وأن أجهزة الصراف الآلي في مدينة ميكيلي التابعة لإقليم تيجراي، خالية من أي نقود، كما يشير إلى أنه يفكر في مغادرة البلاد التي لم يعد قادرا على تحمل تكاليف العيش فيها.

ويقول بيريهي /37 عاما/: "إذا اندلعت الحرب مجددا، أعتقد أن الوضع سيكون أكثر حدة من ذي قبل... نواجه أنا وزملائي في الوقت الحالي أزمات اقتصادية ومعنوية خطيرة، حتى قبل سماع أي صوت لإطلاق النار".

ويشار إلى أن الهدوء الحذر يسيطر على ميكيلي، عاصمة الإقليم، إلا أن التوترات تتصاعد مجددا بين السلطات المحلية والحكومة الإثيوبية في أديس أبابا، العاصمة الاتحادية.

الصراع الأخير

تستعد تيجراي لاحتمال اندلاع القتال من جديد، وذلك بعد توقيع الأطراف اتفاقية سلام في نوفمبر عام 2022، أنهت القتال الذي أسفر عن مقتل الآلاف، حيث تقاتل القوات التابعة للحكومة الإثيوبية، والمدعومة بقوات متحالفة من إريتريا المجاورة، قوات تيجراي.

والآن، يتهم حكام تيجراي السلطات الاتحادية في إثيوبيا بخرق الاتفاقية، من خلال شن غارات بطائرات مسيّرة. وفي الوقت نفسه، تتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا بالتوجه نحو حشد الجماعات المسلحة في تيجراي - التي تتشارك معها في الحدود - وتمويلها.

وفي السيناريو المرتقب، سوف تتحالف إريتريا مع "جبهة تحرير شعب تيجراي" - وهي الجماعة الحاكمة في تيجراي - في أعمال عدائية مسلحة ضد القوات الإثيوبية.

وكان الصراع الذي انتهى في عام 2022 وحشيا، حيث انتشرت على نطاق واسع مزاعم العنف الجنسي ومنع وصول الغذاء، كسلاح حرب.

ويبحث الكثيرون من سكان ميكيلي عن فرص للفرار من أي اندلاع جديد للقتال إذا تمكنوا من ذلك، حيث استرجعوا أحداث انقطاع الاتصالات وقيود السفر التي كانت تفرضها الحكومة الإثيوبية على المنطقة خلال فترة الصراع.

تحالفات متغيرة

يرى بعض المراقبين احتمال اشتعال فتيل الحرب من جديد، بسبب موقف رئيس الوزراء آبي أحمد المتعنت بشأن الجهود المبذولة من أجل استعادة المنفذ المباشر على البحر الأحمر لدولة إثيوبيا الحبيسة عن طريق إريتريا، وهو الذي فقدته بعد استقلال إريتريا عنها في عام 1993، بعد عقود من حرب العصابات.

وكان آبي قال أمام البرلمان في وقت سابق من الشهر الجاري، إن البحر الأحمر وإثيوبيا "لا يمكن أن يظلا منفصلين إلى الأبد". وفي المقابل، وصف يماني جبريمسكل، المتحدث باسم حكومة إريتريا، طموح آبي بأنه "أوهام مضللة"، في تصريحات أدلى بها لوكالة أنباء "أسوشييتد برس".

وردت إريتريا - التي تخشى من تعرض ميناء مدينة عصب لهجوم عسكري – من خلال التقرب من خصومها السابقين، قادة إقليم تيجراي، حتى في ظل نفيها لأي تحالف. وقد تسبب لك في إثارة قلق في أديس أبابا، حيث تستدعي الحكومة الإثيوبية قوات الاحتياط.

ومنذ توليه منصبه في عام 2018، سعى آبي إلى بناء صورة عالمية لإثيوبيا كقوة صاعدة، إلا أن ذلك تعثر بسبب العديد من الصراعات على مدار الأعوام.

ومن جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، جميع الأطراف إلى التحلي بضبط النفس، وهو ما أيده الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، اللذان حذرا مواطنيهما من السفر إلى المنطقة.

وفي 29 يناير الماضي، ألغت "الخطوط الجوية الإثيوبية" (الناقل الوطني) رحلاتها إلى تيجراي، بعد اندلاع اشتباكات بين القوات الاتحادية وقوات تيجراي في منطقة تسليمتي، الواقعة ضمن منطقة متنازع عليها بين تيجراي وإقليم أمهرة المجاور. ثم استأنفت الخطوط الجوية رحلاتها مجددا في الثالث من فبراير الجاري.

وأعقب أعمال العنف شن غارات جوية بمسيّرات، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخر. واتهمت السلطات في تيجراي القوات الإثيوبية بشن الهجوم. ولم يصدر الجيش الإثيوبي أي رد علني على هذا الاتهام.

وقد أثرت هذه الأحداث على السفر إلى تيجراي، التي تعد كنائسها القديمة المنحوتة في مناطق صخرية، ومناظرها الجبلية الرائعة، مصدرا نادرا ولكن مهما للعملة الصعبة وتوفر فرص العمل.

وبينما يشعر أصحاب المصالح التجارية في ميكيلي، من أمثال بيريهي، بالقلق من أن يخسروا مصدر دخلهم، يشعر المزارعون في تيجراي، مثل يوهانيس تسفاي، بالقلق أيضا.

ويعيش تسفاي شمال ميكيلي في منطقة ديبريتسيون، حيث تقوم عائلته بزراعة الفلفل الحار والبطاطا والبصل عند سفح سلسلة جبال كانت القوات الإريترية تعبرها من أجل الوصول إلى إثيوبيا خلال الصراع الأخير، وهو ما تسبب في تدمير الأراضي الزراعية وتدمير المعدات.

ويشار إلى أن الاضطرابات التي تعرضت لها سلاسل الإمداد، والمرتبطة بتجدد التوترات، قد أثارت لديه حالة من القلق الشديد.

وبسؤاله عما سيفعله في حال تجدد القتال في المنطقة، نظر تسفاي إلى الجبال وقال: "ماذا عسانا أن نفعل؟ كل ما بوسعنا أن نقوم به هو الدعاء. نحتاج إلى مساعدة المجتمع الدولي لتحقيق نوع من المصالحة بين جميع الأطراف".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك