عمرو العادلى: رواية وكالة النجوم البيضاء بنيت على مفارقة مرور الرئيس الأمريكي فى وقت غير ملائم - بوابة الشروق
الإثنين 26 يناير 2026 7:56 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار حسام حسن في الإدارة الفنية للمنتخب؟

عمرو العادلى: رواية وكالة النجوم البيضاء بنيت على مفارقة مرور الرئيس الأمريكي فى وقت غير ملائم

حوار ــ شيماء شناوى:
نشر في: الأحد 25 يناير 2026 - 7:20 م | آخر تحديث: الأحد 25 يناير 2026 - 7:20 م

● مهنة الأب ودقة التواريخ أصعب مراحل كتابة الرواية
● وعينا يتعرض لقصف مستمر.. والذاكرة الجمعية خط الدفاع الأخير

فى روايته الأحدث «وكالة النجوم البيضاء»، الفائزة بجائزة أفضل رواية فى معرض القاهرة للكتاب لعام 2026، يفتح الكاتب والروائى عمرو العادلى نافذة على منطقة ملتبسة بين الحلم والواقع؛ حيث تتجاور الذاكرة مع الحاضر، ويتحول شريط السينما إلى مرآة لحياة كاملة تبحث عن معنى وسط عالم يتغير بلا هوادة.

الرواية الصادرة عن دار الشروق، تنطلق من عالم العرض السينمائى وكواليسه، لتغوص أبعد فى أسئلة الوعى والهوية والجنون والعزلة، وتقدم بطلاً يعيش على الحافة بين التذكر والتخيل، بين العيش والتمثيل، فى سرد يتقاطع فيه الفلسفى بالإنسانى، والواقعى بالمتخيل.

فى هذا الحوار يتحدث العادلى عن دوافع اختياره لبطل يعمل عارض أفلام، ورحلته فى البحث والتوثيق لعالم السينما، وكيف قادته الشاشة الكبيرة إلى طرح قضايا إنسانية واجتماعية أوسع. كما يناقش علاقته بالرمزية وحدود الخطاب المباشر، وإرباك القارئ بوصفه جزءًا من التجربة النفسية للبطل، ورؤيته لمفهومى العقل والجنون، ومكانة الرواية ضمن مشروعه السردى، وصولًا إلى تأملاته حول دور الفن والسينما فى فهم الواقع، وتأثير الجوائز والقراءات فى المشهد الثقافى الراهن.

تتحرك وكالة النجوم البيضاء فى منطقة رمادية بين الحلم والواقع، والذاكرة والحاضر؛ هل ترى هذه المنطقة انعكاسًا لحالة فردية أم لوعى جمعى معاصر؟

ــ وعينا جميعا يتعرض لقصف مستمر، والحفاظ عليه لن يكون إلا بالحفاظ على الذاكرة الجمعية، علينا أن ننتبه لأن القادم كله مرتبط بهذه النقطة، الوعى بالتاريخ وعى بالذات، والوعى بالذاكرة يعزز حضور الذات، وترسيخ مكانتها فى واقع يتغير كل يوم، والمنطقة الرمادية تلك ما هى إلا بحث عن كشف لغيامة تلو أخرى فى عالم لم يعد يتسع لغير القوة.

ما دوافعك للكتابة عن بطل يعمل عارض أفلام؟

ــ منذ طفولتى وأنا أحب السينما، كنت أحضر حفلاتها فى سينما فريد شوقى وسينما مصر وسينما الزيتون، وقد كانت تعرض ثلاثة أفلام فى بروجرام واحد وبتذكرة واحدة، فقط خمسون قرشا وتشاهد ثلاثة أفلام، كم تمنيت أن أكتب عن بطل يشبهنى، يكون جزءًا من ذكرياتى، ولأن «وكالة النجوم البيضاء» بطلها يحب السينما مثلما أحبها، فقد اختار وظيفته عارض أفلام ليستمتع بمشاهدة الفيلم الواحد أكثر من مرة، وفى الوقت نفسه كان ذلك هروبا من حياته لحياة أخرى تبدأ وتنتهى على الشاشة فى ساعتين فقط.

حدثنا عن رحلة البحث والصعوبات التى واجهتك لتأليف رواية تتناول عالم صناعة السينما وكواليسها بكل ما تحمله من معلومات غير معروفة لدى القارئ؟

ــ أكثر شىء استغرق منى وقتًا كانت مهنة الأب، فهو رسام أفيش سينما خلال فترة الثمانينيات، وكان لا بد من التدقيق فى علاقة الأفلام بتواريخها، وكذلك تأثيرها على المشاهدين. كما أن زيارة الرئيس الأمريكى ارتبطت بالأحداث، ولذلك كان يجب أن يكون الربط منطقيا.

> فى تقديم الرواية جاء أنك من خلالها تحاول استكشاف العوالم المعلقة بين الحلم والواقع.. ماذا تقصد بتلك العوالم؟
ــ جميعنا نحلم ونتمنى أن تتحقق أحلامنا، لذلك هناك فرق بين ما يتمناه المرء وبين ما يسعى لتحقيقه، وأصعب شىء يقابل الإنسان أن يحلم ولا يحقق من حلمه شيئًا، وهذا ما حدث لسعيد، بطل الرواية، وهو اسم على غير مسمى. كان يتمنى أن يعيش فى عالم يستوعب أحلامه، وإذ بهذا العالم يحاكمه على هذه الأحلام.

انطلقت الرواية من عالم السينما، فكيف قادك هذا العالم إلى التوسع فى قضايا إنسانية واجتماعية متعددة؟

ــ السينما أقرب إلى السحر منها إلى الفن، فما أن يسلم المُشاهد نفسه للفيلم حتى يصيبه الخدر، ويجد نفسه متورطًا فى القصة، الأفلام الحقيقية ليست للزينة، بل لتغيير شىء ما فى أنفس المشاهدين، بالطبع مع التأكيد على المتعة، فالفيلم فى طبيعته يحمل قضايا إنسانية واجتماعية متعددة، وبالتالى فالمشتغل بالسينما ومهتم بعالمها لديه من تلك القضايا ما يشغله، وفى الرواية لا يهتم البطل إلا بعالمه الضيق الصغير، ورغم ذلك فقد أجبرته الظروف على أن يخوض معارك على مستويات عدة، فوجد نفسه مقبوض عليه فى قضايا وتوجه إليه اتهامات عن أشياء يجهلها تماما.

إلى أى حد تعكس المفارقات فى الرواية رؤية شخصيتك للعالم المعاصر؟

ــ الرواية عامة ما هى إلا انعكاس رؤية الكاتب للعالم، وتحويل ذلك إلى كتابة أدبية، ينطلق السرد باحثًا عن أفق يرضى الكاتب، فهى تجربة وإن كانت ذاتية تمامًا، فإنها تعكس منظوره واهتماماته، أما عن المفارقة فالرواية أصلا بُنيتْ بالكامل على مفارقة مرور الرئيس الأمريكى فى وقت غير ملائم، وهذا ما صنع الأحداث التى ترتبت عليها الرواية.

كيف استطعت تحويل رموز السينما إلى فلسفة تعكس واقعًا إنسانيًا واجتماعيًا أوسع؟

ــ سعيد، بطل الرواية تخرج فى قسم الفلسفة، لكن مديره لم يعترف بذلك لأنه أتم تعليمه وهو يعمل بدار السينما عارض أفلام، وبالتالى يجب أن تنعكس هذه الفلسفة على واقع سعيد، حتى إن أمه التى كانت تخشى عليه من رؤية الأفلام، أصبحت تخشى عليه من دراسة الفلسفة، حتى واقعه الإنسانى كان يعمل ضده، فأخوه «طه» الذى كان يقوده للذهاب إلى السينما أقعده المرض، فحُرِم سعيد من عشقه الأكبر، رؤية الأفلام فى حفلاتها الأولى، وأبوه الذى كان منسحبا من الحياة بشكل شبه كامل رسخ فى ذهن سعيد هذا الواقع الإنسانى الفقير، وأصبح كل ما يهمه هو البحث عن وظيفه لابنيه كى لا يموتا جوعًا.

إلى أى حد تعمدت إرباك القارئ بين التذكر والتخيل، وبين العيش والتمثيل، بوصفه جزءًا من تجربة البطل النفسية؟

ــ لم أتعمد إرباك القارئ نهائيًا، بل أردت فقط أن أشركه معى فى تلك اللعبة، ماذا سيحدث لو.. ثم تركت القوسين على اتساعهما، لنتخيل أننا نلعب مع البطل لمتابعة مصيره، وتجربته النفسية ترتبت فى الأساس على سلوكه المنطوى، ونزوعه للوحدة، لذلك فهو يتخيل كثيرًا، ويمدج الخيال بالواقع فى معظم الأحيان، فحين حُبِس تخيل غرفة الحبس مربع من شريط السينما، وما يدور من حوله لا يمت للواقع بصلة، وكان هذا الخيال ينجيه فى أوقات كثيرة.

تقول إن «خرائط الواقع تفشل»، فهل يصبح الفن ــ والسينما تحديدًا ــ بديلًا عن الواقع أم وسيلة لإعادة فهمه؟

 

ــ واقعنا يتغير كل يوم، والسينما كمثلها من الوسائط الفنية، مجرد ملاذ آمن للخيال، لا بديل عن التعامل المباشر مع الواقع كما هو، لكن الفن يخفف من حدة هذا الواقع الفج، ويجعله مستساغًا وممكنًا.
ما هى أبرز الكتب التى قرأتها مؤخرا وترشحها لرواد معرض الكتاب؟

ــ رواية أشرف العشماوى «السيفونية الأخيرة» وهى صادرة عن الدار المصرية اللبنانية، وكتاب «عالم تارانتينو» لأمير العمرى، وهو صادر عن مؤسسة غايا للإبداع.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك