أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماعه الأحد الماضي، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أهمية تعزيز مستوى إجادة اللغة العربية لدى الطلاب والعمل على تنمية مهارات القراءة والكتابة لديهم، مع ضرورة توفير سبل التشجيع والتحفيز لدعم مستواهم التعليمي.
يأتي هذا التوجيه في ظل تزايد الشكاوى من ضعف الطلاب في التعبير السليم باللغة العربية، وتراجع مهارات القراءة والكتابة، والاهتمام بإتقان اللغات الأجنبية على حساب اللغة العربية.
وفي هذا السياق، توضح سالي أسامة، المرشدة التربوية وأخصائية تعديل السلوك، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، جذور هذه المشكلة وأبرز أسبابها، كما تستعرض سبل التغلب عليها بشكل فعال.
* الهوس باللغات الأجنبية على حساب اللغة الأم
أكدت سالي أسامة، أن من أبرز الأسباب التي ساهمت في ضعف اللغة العربية لدى الطلاب هو الهوس بتعلم اللغات الأجنبية، إذ نرى أطفالًا منذ ولادتهم لا يتعرضون إلا لمحتوى باللغة الإنجليزية، رغبة في جعلهم متقنين لها، بالإضافة إلى تشجيع الأهل للطفل على التحدث بالإنجليزية في المنزل، حتى إنه يمكن أن يصل إلى سن المدرسة وهو لا يستطيع العد بالعربية.
وأشارت إلى أن كل هذه الممارسات تخالف الدراسات العلمية التي تؤكد على أهمية إتقان الأطفال لغتهم الأم أولًا، والحرص على تأسيس الطفل بشكل صحيح في لغته العربية، وقدرته على التعبير بها وتكوين جمل سليمة، قبل الانتقال لتعلم لغة أجنبية.
* مخاطر الخلط بين العربية والإنجليزية
وأضافت أن أسلوب الخلط في الحديث بين اللغتين، الذي يعتمد عليه كثير من أولياء الأمور، لا يؤثر فقط على مستوى الطفل في العربية، بل أظهرت الدراسات أنه يسبب مشكلات في التخاطب وتأخر اللغة، بالإضافة إلى اضطراب الهوية، إذ يتواصل الطفل طوال اليوم بالإنجليزية مع أهله ومدرسته، ويكبر وهو يظن أن تعلم العربية غير ضروري، فهو يفهمها عند سماعها ويظن أن العامية كافية.
* متى نبدأ تعليم اللغة الأجنبية للطفل؟
وتنصح أسامة، بالتوقف عن التحدث مع الأطفال الصغار بأي لغة أجنبية قبل إتقانهم العربية، وعدم القلق بشأن مستوى اكتساب اللغات الجديدة، لأن تعلم اللغة الأجنبية لا يرتبط بالتبكير في التعلم بقدر ما يرتبط بتوفير مدرسين أكفاء لاحقًا عند البدء بتعليم تلك اللغة.
* تطوير المناهج وتنظيم العملية التعليمية
وأشارت إلى أن المسئولية ليست على الأهل فقط، فالمناهج بحاجة أيضًا إلى تطوير، وإعادة النظر في اختيار النصوص في مناهج اللغة العربية واستبدالها بأخرى أكثر جذبًا للطلاب وتناسب مرحلتهم العمرية.
ويمكن لأولياء الأمور شراء القصص والكتب التي تتوافق مع اهتمامات أبنائهم وعدم حصر مصادر التعلم في المناهج الدراسية فقط.
كما لفتت إلى أن أحد التحديات التي تواجه المدرسين هو ضيق الوقت، إذ إن إتقان اللغة العربية يحتاج إلى وقت كافٍ ليتقن الطفل أصوات الحروف ومخارجها بشكل صحيح، وللأسف، فإن خطة السنة الدراسية وكمية المناهج لا تسمح بذلك؛ لذا فإن المشكلة ليست في محتوى المناهج فقط، بل تتطلب إعادة تنظيم العملية التعليمية ككل.