مقولة طالما رددها الجميع: «الحركة بركة». وهى بالفعل نصيحة صحيحة للجميع، لكنها تزداد أهمية مع التقدم فى العمر. فقد أشار عدد من الدورية العلمية الأوروبية للطب الوقائى إلى أهمية الحركة فى حياة كبار السن، حتى إذا اقتصرت على أقل القليل منها.
ونشر فريق علمى بريطانى–لندنى مشترك نتائج دراسة رصدت التأثيرات الصحية المختلفة التى تنتج عن حرص كبار السن على ممارسة ألوان من النشاط البدنى. وأفادت نتائج الدراسة بأن ممارسة الرياضة — حتى فى أبسط صورها مثل المشى — تحقق فائدة كبيرة، إذ تتيح فرصة تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب لدى الأصحاء، كما تخفض احتمالات تكرار المرض أو التعرض لمضاعفات لدى المرضى.
وتُعد هذه الدراسة من الدراسات المهمة والمؤثرة، إذ شملت نحو 25 ألف شخص ممن تجاوزوا الخامسة والخمسين من العمر، وتمت متابعتهم لمدة 18 سنة متصلة فى عشر دول أوروبية مختلفة.
وينصح فريق العمل كبار السن بضرورة أداء ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدنى أسبوعيًا، على أن يكون نصف هذا الوقت على الأقل فى صورة نشاط خفيف مثل المشى، والنصف الآخر فى صورة نشاط أكثر إجهادًا نسبيًا، مثل المشى بسرعة أكبر أو ركوب الدراجة.
والعلاقة بين التمارين البدنية والحفاظ على حيوية الجهاز الدورى وشرايين القلب علاقة مثبتة منذ سنوات طويلة. ومن أهم الدراسات فى هذا المجال الدراسة التى أجراها الدكتور جى. آر. موريس عام 1961، والتى أشار فيها إلى ضرورة أن يمارس الإنسان نشاطًا بدنيًا متوسط الشدة للحصول على نتائج واضحة فى الوقاية من أمراض شرايين القلب.
لكن فى حالة كبار السن، فإن بذل مجهود بدنى عالٍ قد يمثل عقبة تدفعهم إلى ترك الحركة أصلًا، لذلك تأتى أهمية هذه الدراسة فى تشجيعهم على مجرد الاستمرار فى الحركة، والقيام بأى جهد ممكن، فهو محسوب ومفيد، مثل المشى، أو أداء بعض أعمال المنزل الخفيفة، أو ممارسة أعمال بسيطة فى الحديقة.
والواقع أن للحركة أثرًا نفسيًا إيجابيًا أيضًا يحتاجه كبار السن فى هذه المرحلة من العمر؛ فالنشاط البدنى يزيد من ارتباط الإنسان بالبيئة التى يعيش فيها، ويؤكد شعوره بالانتماء إليها، ويقلل الإحساس بالعزلة، كما يقوى العلاقات الإنسانية بينه وبين من يشاركونه هذه الأنشطة، مهما كانت بسيطة.
ويبدو أن العلم الحديث يؤكد ما قاله الأقدمون منذ زمن بعيد: الحركة بركة.