ريفو.. مسلسل يسلط الضوء على أهمية تلقي العلاج النفسي عند التعرض لأزمة - بوابة الشروق
الثلاثاء 16 أغسطس 2022 3:35 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد سلسلة انتصارات الفارس الأبيض.. برأيك من بطل الدوري العام ؟

ريفو.. مسلسل يسلط الضوء على أهمية تلقي العلاج النفسي عند التعرض لأزمة

الشيماء أحمد فاروق:
نشر في: الإثنين 27 يونيو 2022 - 12:45 م | آخر تحديث: الإثنين 27 يونيو 2022 - 12:45 م
عُرض مسلسل "ريفو" على منصة (Watch It) خلال شهر يونيو الجاري، ورغم عدم وجود توقعات كبيرة بنجاحه، لكنه لفت أنظار الجمهور له وأصبح أحد الأعمال التي تشغل حيزًا من النقاشات والحديث على منصات التواصل الاجتماعي، وتحديدا بعد انتشار الأغنيات التي قدمها أمير عيد -أحد أبطال العمل- ضمن أحداث المسلسل.

المسلسل من تأليف محمد ناير، وإخراج يحيى إسماعيل، وبطولة ركين سعد، سارة عبدالرحمن، تامر هاشم، صدقي صخر، محسن محيي الدين، ومجموعة من الوجوه الشابة.

تدور أحداث المسلسل في زمنين، الأول هو الحاضر، حيث تعيش مريم مع والدها وهو سيناريست مشهور، لكنه توفى فجأة أثناء كتابته لأحد الأعمال، وتبدأ رحلة مريم الابنة مع سيناريو فيلم "ريفو"، الذي يتسبب لها في كثير من المشاكل مع خطيبها ومع المنتج صاحب حقوق العمل، وأيضا معوقات الوصول لمعلومات عن الفرقة التي لا تعرف أي من أعضاءها، ومع الوقت اكتشفت الكثير من التفاصيل التي لا تعرفها عن والدها وعلاقته بالفرقة، وتحديدا شادي -أمير عيد- مؤسسها، والثاني في التسعينيات، حيث يقرر شادي المحب للموسيقى أن يكوّن فرقة (باند) لتقديم نوع مختلف من الأغاني، لكنه يواجه صعوبات مختلفة.

على الرغم من أن العمل يتسم بلمحة غنائية بسبب الجزء الثاني من الأحداث، وأيضا وجود أمير بأغانيه، إلا أن الجانب النفسي والأزمات النفسية حضرا بقوة من خلال شخصيتين، الأولى "مروان" الذي لعب دوره صدقي صخر، و"مريم" -ركين سعد- وذلك لمرورهما بأزمات شديدة.

كانت المصحة النفسية، أحد مواقع التصوير المهمة في المسلسل، حيث ضمت الكثير من المشاهد المؤثرة في سياق الأحداث، كما أنها المكان الذي يعبر عن شخصية "مروان"، وقد دخل إليها بعد محاولته الانتحار 4 مرات، لذلك قررت الأخت الكبرى له، التي تعمل طبيبة نفسية، أن تضعه تحت الملاحظة في المصحة.

والمكان جزء من الصورة السينمائية التي تحمل مجموعة من الدلالات من خلال لغتها، ولغة الصورة هي تشكيل تفاصيل لها معنى من خلال الأدوات/ العناصر المرتبطة بصناعة العمل، واللغة تعتمد على عناصر متعددة يجب أن تتضافر لكي يكون لها معنى، وهي الوسيلة التي يستخدمها صانع العمل لتوصيل فكرته/ المضمون إلى المتلقي/ المتفرج، وفق ما ورد في كتاب "قواعد اللغة السينمائية" دانييل أريخون، والمكان (ديكور وملابس وإكسسوار) جزء من هذه اللغة.

وتحديد تعبيرية المكان ضمن سياق الأحداث يُمكّن من تحديد نوعية ودلالة العمل نفسه، وإذا أسقطنا هذا الجزء على فكرة وجود المصحة النفسية كموقع مهم يعبر عن شخصية "مروان"، الذي أصيب بإحباط شديد بعد فقدان شادي -زعيم الفرقة- وأصبح كل أعضاء الفرقة في مكان مختلف، وكان تأثير فشل الفرقة على "مروان" أنه أصبح وحيدا.

حرص "ناير" على كشف تفاصيل شخصية "مروان"، ليضع مبررًا لتحول الشخصية من الحماس إلى الإحباط مع فقدان الفرقة، خاصة أن الجميع استمروا في حياتهم، فهو ابن يعاني من سيطرة الأب وحاول أن يكسر سلطته، وانضم للفرقة، وشعر أنه وجد ذاته معهم، وتخلص من وحدته، ومع فقدانها هاجمته الوحدة مرة أخرى، وكانت المصحة كنموذج تعبيري واضح عن شخصيته، ديكوراتها وألوانها الباهتة.

أما "مريم"، بمجرد وفاة والدها سلكت طريق استكمال سيناريو فيلم "ريفو" الذي تركه والدها، ولم تستغرق الوقت الكافي لتجاوز وفاة الأب، بل نلاحظ أنها في جميل مشاهدها ترتدي ملابس والدها سواء داخل المنزل أو أثناء خروجها، مما يشير إلى الحالة النفسية التي تمر بها، حالة رفض تامة لغيابه، وعندما أدركت مريم الحقيقة أن والدها قد رحل، دخلت في مرحلة نفسية سيئة، وأصيبت بانهيار عصبي، وذهبت إلى المصحة.

وعلميا، يُسمى ما مرت به مريم "مراحل الحزن الخمس"، وهو نموذج وضعته إليزابيث كوبلير روس (طبيبة نفسية سويسرية أمريكية)، لنظرية المراحل الخمس للحزن والخسارة، في كتابها الصادر عام 1969 بعنوان "في الموت والخسارة"، حيث فحصت "روس" خلال النموذج ردود الفعل العاطفية الخمسة الأكثر شيوعًا للفقد، وهي (الإنكار، والغضب، والمساومة، والحزن، ثم القبول)، بحسب ما ورد في موقع psychcentral المتخصص في الصحة النفسية.

لم يكن دور المصحة هامشيا، بل بالعكس، حرص العمل على إبراز شكل النقاشات التي تدور داخلها، وتوضيح دور مجموعات النقاش النفسي الجماعية "جروبات الثيرابي"، وهو شكل من أشكال العلاج الجماعي الذي يهدف إلى مساعدة الأشخاص على إدارة حالات الصحة العقلية أو التعامل مع التجارب والسلوكيات السلبية، ويركز عادةً على مشكلة معينة تتعلق بالصحة العقلية، مثل الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، وهما المشكلتان اللتان عانا منهما مروان ومريم، وقد وظفت فكرة "جروب الثيرابي" جيدا في العمل، فكانت لحظات تحول البطلين داخلهما.


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك