دوللي بارتون و«مكتبة الخيال».. إرث من الكتب المجانية يتجاوز الموسيقى ويخلد اسم المغنية الراحلة في حياة ملايين الأطفال
في أعقاب وفاة المغنية الأمريكية دوللي بارتون عن عمر 80 عامًا، يعود إلى الواجهة واحد من أبرز جوانب إرثها بعيدًا عن الموسيقى، وهو مشروعها الخيري لتشجيع الأطفال على القراءة، الذي نجح على مدار أكثر من ثلاثة عقود في إيصال ملايين الكتب المجانية إلى الأطفال في عدة دول حول العالم.
وأطلقت "بارتون" عام 1995 مبادرة «مكتبة الخيال» التابعة لمؤسسة «دوليوود»، بهدف إتاحة الكتب للأطفال منذ الولادة وحتى بلوغهم سن الخامسة، بغض النظر عن دخل أسرهم.
وتعتمد المبادرة على إرسال كتاب جديد وملائم لعمر الطفل إلى منزله كل شهر، بما يتيح له تكوين مكتبته الخاصة منذ سنواته الأولى.
وبدأت المبادرة في مسقط رأس "بارتون" بولاية تينيسي، قبل أن تتوسع تدريجيًا إلى مجتمعات أخرى داخل الولايات المتحدة وخارجها، لتصل إلى كندا والمملكة المتحدة وأستراليا وأيرلندا.
وبحلول عام 2018، كانت المبادرة قد تجاوزت حاجز 100 مليون كتاب موزع، فيما تخطى إجمالي ما قدمته للأطفال لاحقًا 300 مليون كتاب.
وفي كندا، وصلت المبادرة إلى مدينة هاميلتون، حيث أتاحت للأطفال الحصول على كتب مجانية مناسبة لأعمارهم بصورة شهرية، وتعمل المبادرة هناك من خلال شراكات محلية تهدف إلى دعم القراءة المبكرة وإتاحة الكتب للأطفال الذين قد لا تتوافر لهم بالضرورة إمكانية الوصول إليها في المنزل.
وأشارت بيانات إحدى المؤسسات المجتمعية في هاميلتون، إلى أن أكثر من 300 طفل في منطقة المدينة كانوا يحصلون على كتاب جديد كل شهر ضمن البرنامج، نقلًا عن شبكة بي بي سي الإخبارية.
ولم تقتصر فكرة «مكتبة الخيال» على توزيع الكتب، بل استندت إلى رؤية تعتبر الوصول إلى الكتاب جزءًا أساسيًا من بناء مهارات القراءة والاستعداد للمدرسة.
ففي مناطق أخرى من كندا والولايات المتحدة، أشادت المكتبات والمؤسسات التعليمية بالمبادرة لدورها في تعزيز المفردات والمهارات اللغوية وتشجيع الأسر على القراءة المشتركة مع أطفالها.
واختارت "بارتون"، أن تربط اسمها بالكتب بعدما عرفت منذ طفولتها قيمة التعليم والقراءة، وتحول المشروع الذي بدأ كمبادرة محلية إلى واحدة من أشهر مبادرات محو الأمية المبكرة في العالم.
ومع رحيلها، تستمر «مكتبة الخيال» في أداء مهمتها، ليصبح إرث "بارتون" في كتب الأطفال حاضرًا في حياة أجيال لم تعرفها بالضرورة كمغنية، وإنما كصاحبة مشروع جعل الكتاب يصل إلى باب المنزل مجانًا.
وبهذا، لا يبدو أن إرث دوللي بارتون سيتوقف عند الأغاني والأفلام والنجاحات الفنية؛ فالملايين من الكتب التي وصلت إلى أيدي الأطفال جعلت من اسمها جزءًا من طفولة أجيال كاملة، ورسخت صورتها بوصفها واحدة من أبرز الداعمين للقراءة المبكرة إلى جانب مسيرتها الفنية.