أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه قد تتم مصادرة الشركات الروسية التي لم تقم بإعادة بناء منشآتها بعد غارات الطائرات الأوكرانية المسيرة. وأصبحت الرسالة الجديدة التي يواجهها أصحاب البنية التحتية الحيوية في روسيا، مع تصعيد أوكرانيا لهجماتها بالطائرات المسيرة "إذا لم تقوموا بحمايتها، ستخسرونها".
ويقول الكاتب والصحفي الأمريكي بيتر سوشيو المتخصص في الشؤون العسكرية والتكنولوجيا والسياسة، في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية، إن الرئيس الروسي أصدر يوم الاثنين الماضي مرسوما يقضي بأن الكرملين سيصادر "مؤقتا" البنية التحتية الحيوية الروسية التي لم تتم حمايتها بشكل ملائم أو التي لم يتم إعادة بنائها بعد الهجمات الأوكرانية.
وقد كثفت كييف هجماتها على مصافي النفط الروسية ومخازن البيع بالتجزئة، من بين أهداف أخرى. وينطبق المرسوم الجديد على جميع مرافق الاتصالات والوقود والطاقة والصناعة والنقل والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى البنية التحتية الأخرى التي تعتبر بالغة الأهمية لضمان أمن روسيا وشعبها واستقرارها الاقتصادي.
هل يستغل بوتين الحرب ذريعة لنهب الشركات الروسية؟
حاول نائب رئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف التقليل من المخاوف من أن يكون هذا المرسوم محاولة لتأميم أي شركات أو استيلاء الدولة عليها بشكل دائم.
وبدلا من ذلك، قد يصور الكرملين هذا المرسوم على أنه محاولة لحث الشركات الخاصة على تعزيز دفاعاتها، وضمان إصلاح المنشآت المتضررة، مع التهديد الصريح بمصادرتها في حالة عدم قيام أصحابها بذلك.
وأشار سوشيو إلى أن التهديد بفقدان المنشأة لصالح الحكومة قد يكون هو الحافز الوحيد لضمان القيام بعمليات الإصلاح، وقد تدفع المخاوف من غارات مستقبلية إلى تكثيف الجهود لتمويل حمايتها.
وقال كريس ويفر، الرئيس التنفيذي لشركة "ماكرو-أدفايزوري" للاستشارات، لوكالة أسوشيتد برس (أ ب) "هذه محاولة لإجبار الشركات على الاهتمام بأمنها واتخاذ التدابير اللازمة، وإنفاق أموالها الخاصة على التدابير الأمنية، بدلا من الاعتماد فقط على الدولة".
بوتين: أوكرانيا "فتحت صندوق الشرور (باندورا) "
وقال سوشيو إن المرسوم جاء عقب تحذير بوتين من أن أوكرانيا "فتحت صندوق الشرور (باندورا)"، واعترافه بأن كييف تحاول إلحاق الضرر بالاقتصاد الروسي. وقد أثرت الهجمات على الاقتصاد الروسي الهش أصلا، ووصلت تأثيراتها إلى المواطنين الروس العاديين البعيدين عن خطوط المواجهة.
وإلى جانب الخسائر الاقتصادية، أدت غارات الطائرات المسيرة إلى إحراج بوتين، ودفعت روسيا إلى تقليص أو حتى إلغاء فعاليات بارزة، مثل عرض يوم النصر السنوي في موسكو والعرض البحري في سانت بطرسبرج. كما ألغت روسيا أكبر معرض جوي ومعارض أسلحة في السنوات الأخيرة.
ويرى سوشيو أنه من الواضح أن بوتين يشعر بالإحباط المتزايد، لكنه يلقي باللوم على كييف في التصعيد. وقال الرئيس الروسي في تصريحات أدلى بها خلال عطلة نهاية الأسبوع للصحفي الموالي للكرملين بافيل زاروبين: "كانت هي (أوكرانيا) التي فتحت صندوق باندورا. وهذا ما ستحصلون عليه ردا على ذلك - ضربات على أكثر قطاعات اقتصادكم حساسية".
وجاءت تصريحات بوتين عقب غارة جوية روسية استهدفت مركزا تجاريا في كريفي ريه، مسقط رأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وكان مسؤولون أوكرانيون قد اتهموا الروس بتنفيذ هجوم "مزدوج"، حيث أصابت طائرة مسيرة ثانية الموقع فور وصول فرق الإنقاذ إلى مكان الحادث عقب الضربة الأولى. وأسفرت الغارة عن مقتل 16 شخصا وإصابة 140 آخرين.
وقد تبادل الطرفان الاتهامات باستهداف البنية التحتية المدنية عمدا، إلا أن الكرملين هاجم شبكة الطاقة الأوكرانية منذ الأيام الأولى للحرب.
واعتبر سوشيو أن الشركات الروسية تجد نفسها الآن في مأزق كبير، حيث تواجه زيادة في الضرائب وخطر الاستيلاء عليها أو تدميرها. لكن مصادرة البنية التحتية لن تحميها بطريقة سحرية من الهجمات الأوكرانية؛ وإنما ستنقل ببساطة عبء حمايتها إلى موسكو. وهذا بدوره قد يدفع كييف إلى تصعيد هجماتها بشكل أكبر.
واختتم سوشيو تحليله بالقول إن بوتين قد يكون هو من يفتح "صندوق باندورا"، إذ يواجه الرئيس الروسي خطر فقدان الدعم داخل البلاد في ظل استمرار الحرب دون أي مؤشرات على حلها.