«الليالي هادئة في طهران».. رواية ترصد ما بعد الثورة الإيرانية عبر أجيال من المنفى والحنين والأمل في العودة إلى الوطن - بوابة الشروق
الجمعة 1 مايو 2026 9:25 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

«الليالي هادئة في طهران».. رواية ترصد ما بعد الثورة الإيرانية عبر أجيال من المنفى والحنين والأمل في العودة إلى الوطن

منى غنيم
نشر في: الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 4:19 م | آخر تحديث: الثلاثاء 28 أبريل 2026 - 4:19 م

وصلت رواية «الليالي هادئة في طهران» للكاتبة الألمانية ذات الأصول الإيرانية شيدا بازيار، بترجمة روث مارتن إلى الإنجليزية، إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر الدولية لعام 2026، وهي عمل روائي متعدد الأصوات السردية يمتد عبر أربعة عقود، من عام 1979 حتى 2009، ويتتبع مصير عائلة إيرانية بين الثورة والمنفى والعودة والتحولات السياسية والاجتماعية.

وتدور الرواية، عبر أربع مراحل زمنية متعاقبة تكشف تحولات هذه العائلة؛ ففي عام 1979، يظهر "بهزاد"، الشاب الشيوعي الثوري، الذي يشارك أصدقاءه في النضال من أجل نظام جديد بعد سقوط الشاه الإيراني، ويعيش لحظة ولادة الأمل الثوري، وفي الوقت نفسه يقع في حب "نهيد"، المرأة الجريئة والذكية.

وبعد زواجهما في عام 1989، تنتقل "نهيد" إلى غرب ألمانيا مع "بهزاد" وأطفالهما، حيث يعيشون في حالة انتظار وقلق دائم، متابعين الأخبار عبر الراديو عن أولئك الذين اختفوا بعد وصول الحكم الديني في إيران.

ثم في عام 1999 تعود الابنة "لاله" مع والدتها "نهيد" إلى طهران، فتواجه مدينة لا تشبه ذكرياتها القديمة، بين طقوس الجمال والأسرار العائلية، حيث تتبدل صورة الوطن في الذاكرة.

وفي عام 2009 ينشغل الابن "مو" بحياة شخصية في ألمانيا بعيدًا عن السياسة، قبل أن تعيد حركة الاحتجاج (الثورة الخضراء) في إيران فتح الأسئلة الكبرى حول مفاهيم السياسة والانتماء والعودة إلى الوطن.

ووُلدت الكاتبة شيدا بازيار عام 1988، ودرست الكتابة في مدينة هيلدسهايم شمال ألمانيا، وعملت لسنوات عدة في مجال التربية الشبابية، وهي مؤلفة روايتين: «الليالي هادئة في طهران» و«أخوات في السلاح»، وقد حصدت روايتها الأولى عدة جوائز أدبية منها جائزة المدونات الأدبية.

وفازت بعدد من الجوائز الأدبية الألمانية، من بينها جائزة "أولا هان" المخصصة لدعم الكتّاب الشباب، وجائزة "أوفه جونسون" التي تُمنح للأعمال المنخرطة في قضايا التاريخ والتحولات السياسية".

وتُرجمت إلى الهولندية والفارسية والفرنسية والتركية، أما الترجمة الإنجليزية التي قامت بها روث مارتن، فقد وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر الدولية 2026.

ووصفت لجنة جائزة البوكر الدولية الرواية، بأنها "عمل تنبض صفحاته بعلاقات التضامن والخيانة، وبمشاعر الألم والفكاهة في آن واحد"، مؤكدة أنها تقدم تجربة إنسانية عميقة لكل من يعيش المنفى أو الهجرة أو يحمل في داخله روح الثائر الدائم.

وأشارت اللجنة، إلى أن الرواية، من خلال تتبعها لدورات المنفى والعودة عبر أربعة عقود، تكشف ما يعنيه أن يعيش الإنسان في حالة أمل دائم، بين وطن مفقود ووطن يُعاد تشكيله باستمرار.

وأضافت اللجنة، أن الرواية تطرح سؤالًا مركزيًا ألا وهو: ماذا حدث بعد الثورة الإيرانية فعلًا؟.. موضحة أن المؤلفة تأخذ القارئ عبر حياة عائلة إيرانية يعيش أفرادها بين المنفى في ألمانيا ومحاولات العودة إلى إيران، إذ تختلف مصائر الأجيال بين من يشتاق للوطن، ومن يبدأ حياة جديدة، ومن يجد العودة مؤلمة أو مستحيلة.

أما النقاد، أشارت الناقدة الأسترالية رودهه كوان في صحيفة "ذا ساترداي بيبر"، إلى أن الترجمة الإنجليزية لروث مارتن تكشف حساسية عالية تجاه الألم المستمر المرتبط بالحنين إلى الوطن، ووصفت الرواية بأنها استكشاف هادئ ومؤلم في آن واحد لصدمة فقدان الوطن تحت الحكم القمعي.

وأكدت أن العمل يظهر كيف يستمر الأمل والروح الثورية رغم القمع، وكيف لا يمكن القضاء على الشجاعة بشكل كامل، مشيرة إلى أن اللغة تتسم بنبرة شاعرية رقيقة تعكس عمق التجربة الإنسانية.

وتعتمد الرواية، في بنيتها على التعدد الصوتي، حيث لا تُروى من منظور واحد، بل من خلال أجيال مختلفة داخل العائلة، ما يمنحها طابعًا فسيفسائيًا يعكس تداخل التجربة الفردية بالتاريخ السياسي، كما تطرح أسئلة عن الهوية والانتماء والذاكرة، وعن العلاقة بين الوطن والمنفى، وبين ما يُروى وما يُصمت عنه داخل العائلة.

وفي النهاية، قدمت «الليالي هادئة في طهران»، رؤية أدبية ممتدة عبر الزمن حول الثورة وما بعدها، وحول حياة الإنسان بين فقدان المكان وإعادة اكتشافه، لتصبح الرواية شهادة على استمرار الأمل رغم الانكسار، وعلى قدرة الأدب على التقاط التجربة الإنسانية في لحظاتها الأكثر هشاشة وتعقيدًا.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك