«ميفن» وحروب الخوارزميات.. كتاب يرصد الدور الخفي للذكاء الاصطناعي في حربي غزة وأوكرانيا - بوابة الشروق
الخميس 28 مايو 2026 1:39 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

«ميفن» وحروب الخوارزميات.. كتاب يرصد الدور الخفي للذكاء الاصطناعي في حربي غزة وأوكرانيا

منى غنيم
نشر في: الخميس 28 مايو 2026 - 12:33 م | آخر تحديث: الخميس 28 مايو 2026 - 12:37 م

قدمت الصحفية البريطانية كاترينا مانسون، عبر كتابها الجديد "مشروع ميفن: ضابط من مشاة البحرية، وفريقه، وبزوغ حرب الذكاء الاصطناعي"، سردًا يبدو قريبًا من الخيال العلمي، لكنه شديد الواقعية، عن لحظة فاصلة في تاريخ الحروب الحديثة، حيث باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تقترب من اتخاذ قرارات القتل على أرض المعركة مثلها مثل البشر.

وطرحت "مانسون" في كتابها السؤال الأخطر بشأن هذا التحول التقني، وهو: من يملك حق تحديد حياة الإنسان وإنهائها؟ ومن يتحمل تبعات هذا القرار؟ وقالت إن هذا السؤال، رغم خطورته، لم يُناقش بالجدية الكافية داخل المؤسستين العسكرية والسياسية، حيث يتم إدخال تقنيات السلاح الجديدة بسرعة تفوق التفكير في آثارها الأخلاقية والإنسانية.

وأوضحت "مانسون" أن مشروع "ميفن" التابع لوزارة الدفاع الأمريكية يمثل أحد أبرز تجليات دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، حيث بدأت الفكرة داخل البنتاجون، خلال أقل من عقد من الزمن، وبدرجة كبيرة من السرية، على يد مجموعة صغيرة من المتحمسين للتقنية.

وأشارت الكاتبة إلى أن الجيش الأمريكي لم يصل بعد إلى مرحلة استخدام أسلحة تعمل دون أي تدخل بشري مباشر، لكنه يقترب من هذا الحد الفاصل، إذ تكفي "مستويات مناسبة من الحكم البشري" وفق اللوائح الحالية، دون تعريف واضح لما يعنيه ذلك عمليًا، وهو ما يترك مساحة واسعة للذكاء الاصطناعي في توجيه الضربات.

ورأت "مانسون" أن بداية المشروع جاءت على يد العقيد في مشاة البحرية درو كوكور، الذي أدرك عام 2017، بعد متابعته لتفوق أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي على بطل عالمي في لعبة "جو"، أن هذه التكنولوجيا ستنتقل سريعًا إلى ساحات القتال. وقالت المؤلفة إن "كوكور" قاد مشروعًا صغيرًا داخل البنتاجون، تعامل معه بروح التمرد المؤسسي، ونجح في استقطاب فريق محدود تبنى رؤية توسعية لدور الذكاء الاصطناعي في الحرب.

وعمل "كوكور" على تمرير المشروع داخل البيروقراطية العسكرية من خلال التحالف مع شركات تكنولوجيا، من بينها شركة "بالانتير"، التي أصبحت لاحقًا واحدة من أكبر شركات الدفاع قيمة في العالم، كما حرص على تسويق المشروع داخل دوائر القرار باعتباره أداة لجمع المعلومات الاستخباراتية، بينما كان الهدف الحقيقي - بحسب اعتراف لاحق له - تطوير نظام قادر على تحديد الأهداف العسكرية واقتراح أو تنفيذ ضربات ضدها بشكل متسارع.

وأشارت "مانسون" إلى أن هذا التوسع في "تقليص سلسلة القتل"، كما وصفته، كان سيُثير مخاوف واسعة لو طُرح علنًا منذ البداية، لذلك جرى تجنبه في المراحل الأولى، حتى أصبح النظام أكثر قبولًا داخل الجيش مع تحقيقه نتائج عملية، نقلًا عن صحيفة "نيويورك تايمز".

وذكرت أن الحرب في أوكرانيا شكّلت نقطة تحول كبرى في مشروع "ميفن"، إذ استخدمت الولايات المتحدة النظام في دعم أوكرانيا عبر توفير معلومات استخباراتية عالية الدقة، ساعدت في تحديد آلاف الأهداف العسكرية وتدمير عدد كبير منها، بما في ذلك داخل الأراضي الروسية.

كما أشارت إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لعبت دورًا أوسع في حرب غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر، حيث استخدم الجيش الإسرائيلي هذه التقنيات لتحديد آلاف الأهداف، إلا أن هذه الأنظمة لم تكن على الدرجة الكافية من الدقة، إذ تبين أن نسبة من الأهداف كانت خاطئة، رغم وجود مراجعة بشرية جزئية.

وحذرت "مانسون" من أن هذا النوع من الحروب لا يقلل بالضرورة من الخسائر المدنية كما يُروَّج له، بل قد يؤدي إلى العكس، لأنه يجعل تنفيذ الضربات أسرع وأسهل وأكثر عددًا، مما يرفع احتمالات التصعيد.

وفي الختام، فإن الجدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري لم يعد نظريًا، بل أصبح جزءًا من صراع سياسي وتقني واقتصادي بين الشركات والحكومات، حيث تتردد بعض شركات التكنولوجيا في المشاركة، بينما تستمر أخرى في تطوير أنظمة شبه ذاتية تُعتبر ضرورية للدفاع، رغم أنها قد تمهّد الطريق نحو أسلحة أكثر استقلالًا في اتخاذ قرار القتل.


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك