الثلاثاء 18 يونيو 2019 6:23 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل أنت راض عن قائمة المنتخب الوطني لكأس أمم أفريقيا؟

اللقاء الأول بين السيسى وترامب

نشر فى : الخميس 2 مايو 2019 - 8:40 م | آخر تحديث : الخميس 2 مايو 2019 - 8:40 م

استغرب كثيرون اللقاء الأول الذى جمع الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى خلال سبتمبر 2016 مع المرشح الجمهورى دونالد ترامب، فى أشد مراحل الحملة الانتخابية الرئاسية شراسة بينه وبين المرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون. ولعب مركز بحثى غير تقليدى وغير معروف يُعرف باسم «مركز لندن لأبحاث السياسات» دورا كبيرا فى الدفع لترتيب هذا اللقاء. يقع المركز فى جنوب ضاحية مانهاتن بقلب مدينة نيويورك على بعد خطوات من منطقة وول ستريت. أسس المركز عام 2013 هلبرت لندن، السياسى النيويوركى المحلى الذى لا تعرفه دوائر الشرق الأوسط التقليدية المرتبطة بالحزبين الجمهورى والديمقراطى. خاض لندن غمار السياسة وحاول أن يصبح عمدة لمدينة نيويورك وهُزم، وحاول أن يصبح حاكما لولاية نيويورك وهُزم أيضا. رحل هيلبرت لندن عن عالمنا فى نوفمبر الماضى تاركا خلفه مركزا بحثيا لا يشبه غيره من المراكز البحثية التى تعج بها العاصمة واشنطن وغيرها من المدن الأمريكية. مركز بحثى يقع على يمين المراكز البحثية التقليدية القريبة من الحزب الجمهورى كمؤسسة هيريتيج أو معهد أميركان انتربرايز أو معهد هدسون. ومع ظهور ترامب على الساحة السياسية قبل أربعة أعوام اختارت المراكز البحثية التقليدية الابتعاد عنه، فى حين اختار مركز لندن التقرب من ترامب المرشح المثير للجدل وتوفير ما يحتاج من مستشارين ودراسات فى مجال السياسة الخارجية.

***
وقف المرشح ترامب متبنيا نفس موقف الرئيس السيسى فيما يتعلق بالعداء لقوى الإسلام السياسى، وتحديدا جماعة الإخوان المسلمين. وخلال مناظرات الانتخابات هاجم ترامب منافسته هيلارى كلينتون بالقول إن «مصر جرى تسليمها للراديكاليين من الإخوان المسلمين وهو ما أجبر الجيش على إعادة تولى السلطة». ويتبنى مركز لندن موقفا متطرفا من قوى الإسلام السياسى وتحديدا جماعة الإخوان المسلمين، ويضغط على الكونجرس من أجل تصنيفها كجماعة إرهابية. وظهرت قوة علاقة مركز لندن بحملة ترامب الرئاسية من خلال تأثير المركز على موقف ترامب من مصر والرئيس السيسى. ويتفاخر المركز أنه رتب أول لقاء تعارف بين ترامب والسيسى.

يعمل بالمركز أقل من خمسة أعضاء، إلا أنه لديه 32 زميلا غير متفرغ يمثلون مجالات مختلفة من قضايا السياسة الخارجية، كان من أهمهم فيما يتعلق بالشرق الأوسط الجنرال مايكل فلين، مستشار الأمن القومى السابق للرئيس ترامب والمقرب من مصر من خلال عمله السابق كرئيس للاستخبارات العسكرية الأمريكية. وإضافة لفلين كان هناك أيضا الباحث وليد فارس ذو الأصل اللبنانى وصاحب تاريخ طويل مع ميليشيات الكتائب اللبنانية، وعمل فارس كأشهر مستشار لحملة ترامب لشئون الشرق الأوسط. وأيضا هناك كى تى ماكفرلاند، والتى عملت نائبة لفلين فى البيت الأبيض والتى لها صداقات بعدد من ذوى النفوذ فى القاهرة.

واقترح هؤلاء الثلاثة على السيد لندن أن يعرض على المرشح ترامب فكرة لقاء الرئيس المصرى وهو ما وافقت عليه من جانبها مؤسسة الرئاسة المصرية. إلا أن وزارة الخارجية المصرية تدخلت وعبرت عن تحفظها على الفكرة، حيث إنه لا يمكن لقاء مرشح رئاسى دون المرشح المنافس، من هنا تم الترتيب على عجل للقاء جمع المرشحة كلينتون والرئيس السيسى أيضا.

***
وعقب اللقاء خرج بيان من حملة كلينتون ينتقد السجل المصرى فى مجال حقوق الإنسان فى الوقت الذى وصف فيه ترامب السيسى بـ «الرجل الرائع». وبعد ذلك اجتمع السيسى مع ترامب مرتين بمدينة نيويورك ومرتين بالبيت الأبيض، وخلال هذه اللقاءات قال الرئيس السيسى إن الرئيس الأمريكى «ذو شخصية مميزة جعلته يحقق المستحيل»، وأضاف فى اللقاء الذى جمعهما بالبيت الأبيض قبل عامين موجها كلامه للرئيس ترامب «ستجدنى أنا ومصر بجانبك لمواجهة الإرهاب والقضاء عليه». من جانبه مدح ترامب السيسى بالقول «أعلم أنك تعمل بجد على ذلك. إنه ليس بالأمر السهل. وأنت فى الطليعة. لكنك قمت بعمل رائع، أُريد فقط أن أهنئكم وأقدم لكم جزيل الشكر».

***
قام عدد من زملاء الدراسات بمركز لندن بزيارات لمصر وتم استقبالهم على أعلى المستويات فى القاهرة. ويعتقد على نطاق واسع أن الملياردير المصرى شفيق جبر هو أحد ممولى المركز، وعلى العكس من كل المراكز البحثية التقليدية، لا يعلن المركز عن قائمة المتبرعين والممولين حفاظا على سرية علاقاته وخصوصية مموليه. وشارك جبر فى عدة فعاليات لمركز لندن عُقد بعضها فى قاعات بمبانى الكونجرس وتمحورت حول ضرورة دعم النظام المصرى خدمة لمصالح واشنطن بالمنطقة وضرورة تصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية.

***
من أهم أفكار مركز لندن التى تم الترويج لها داخل إدارة ترامب فكرة الناتو العربى. فقد أصدر المركز دراسة قبل عامين بعنوان «اتفاقية الخليج والبحر الأحمر» والتى تم التعبير فيها عن مبادرة الناتو العربى أو التحالف الاستراتيجى للشرق الأوسط. وأرسل المركز مضمون الدراسة للبيت الأبيض بعد أسابيع من تنصيب ترامب رئيسا فى صورة ورقة بيضاء عن «سياسة ترامب حول الشرق الأوسط»، وهو ما لقى استحسانا كبيرا بين مسئولى ملف الشرق الأوسط بالبيت الأبيض، ويبدو أن ترامب يسير على النهج الذى حدده له مركز لندن فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط.

محمد المنشاوي كاتب صحفي متخصص في الشئون الأمريكية، يكتب من واشنطن - للتواصل مع الكاتب: mensh70@gmail.com
التعليقات