هل ينجر الأقباط إلى العنف؟ - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 6:20 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

هل ينجر الأقباط إلى العنف؟

نشر فى : الجمعة 2 يونيو 2017 - 9:40 م | آخر تحديث : الجمعة 2 يونيو 2017 - 9:40 م
الجريمة الإرهابية التى وقعت ضد المواطنين الأقباط فى المنيا قبل أسبوع، وما سبقها من سلسلة أحداث دامية طالت أماكن ودور العبادة المسيحية خلال السنوات الثلاث الماضية، إضافة إلى تهجير عشرات الأسر القبطية من منازلها فى العريش بسبب جرائم وتهديدات تنظيم داعش الإرهابى لها، تدفعنا إلى السؤال: هل يمكن أن يفلت الغضب القبطى من عقاله، وينجر نفر منهم إلى العنف وحمل السلاح دفاعا عن النفس؟ وكيف سيكون رد فعل الغالبية المسلمة على خطوة كهذه حال الإقدام عليها؟.
بالتأكيد سؤال صعب نخشى جميعا أن يتحول إلى حقيقة على الأرض، خصوصا أن حجم الجرائم التى ترتكب ضد المواطنين الأقباط، يزداد يوما بعد يوم منذ ثورة 30 يونيو 2103، بسبب موقفهم المؤيد والداعم لإزاحة جماعة الإخوان عن السلطة، ووقوفهم خلف خريطة الطريق التى أعلنتها القوات المسلحة وقتها، ودعمهم فيما بعد لنظام الرئيس عبدالفتاح السيسى، حتى إن التيارات الإسلامية المتشددة، تعتبر أقباط مصر «الظهير السياسى» الأكبر والأهم للنظام الحالى.
مبعث القلق من أن يتحول هذا «السؤال الصعب» إلى حقيقة، مرده إلى أن هناك العديد من «الإشارات الحمراء» التى ينبغى الالتفات لها وعدم تجاهلها، منها على سبيل المثال لا الحصر، ردود الفعل التى يأتى بها المواطنون الأقباط عقب كل حادث إرهابى يتعرضون له، إذ يخرجون فى مظاهرات حاشدة تقطع الطرق، ويرددون خلالها هتافات عنيفة ضد مؤسسات الدولة وتحديدا الأمنية منها، إضافة إلى الاعتداء على الإعلاميين القريبين من السلطة، وهو ما يعكس إلى حد كبير حجم الغضب الذى بات يتملكهم جراء غياب حماية الدولة لهم.
ليس هذا فقط بل إن هناك أصواتا ذات ثقل فى المجتمع القبطى، بدأت تتحدث فى العلن ومن دون مواربة عن مخاطر ما هو قادم، وتطلق ما يمكن تسميته بـ«صرخات تحذير» من تطورات مستقبلية قد تكون «خطرة» على الجميع.
من هذه الأصوات الدكتور عماد جاد، النائب البرلمانى، الذى كتب الأسبوع الماضى مقالا فى صحيفة الوطن، تحت عنوان «تحوّلات كبرى وخطيرة»، قال فيه: «إننى أحذر بوضوح من تبلور أفكار وتوجهات لدى الأجيال الجديدة من الأقباط باتت تتحدث عن حلول خارج سياق الإجماع الوطنى.. حلول لم تكن مطروحة لدى الأجيال السابقة ولا كانت متصورة، فعدم الجدية فى التعامل مع مشكلات الأقباط وهمومهم سوف يضعف تماما من قدرة الأجيال الأكبر على ضبط توجهات وأفكار الأجيال الأحدث، كما بدأ توجه لدى هذه الأجيال بتجاوز دور الكنيسة والبابا شخصيا، ومن ثَم يصعب ضبط توجهات هذه الأجيال التى ولدت فى أجواء طائفية ولم تعِش فى مصر وطن الجميع».
«حديث جاد» يحمل صرخات تحذير واضحة، يجب على مؤسسات الدولة التعامل معها بجدية كبيرة، وألا تتركها تمر من دون وقفة حقيقية تطمئن الأقباط على حياتهم، وتنهى حالة التمييز التى يشعرون بها، وتحقق لهم المواطنة الكاملة، وتمنحهم الأمان الذى يفتقدونه، قبل أن ينجر نفر منهم إلى العنف، ويحقق أمنية التنظيمات الإرهابية المتشددة التى تريد لهذا الوطن أن يغرق فى مستنقع الفوضى والدم، ويحارب ويقتل بعضه البعض، وبالتالى تسنح لهم فرصة السيطرة على مفاصل ومؤسسات هذه الدولة.
نعلم أن هناك الكثير من المشكلات التى يشعر بها المواطنون الأقباط، وهى بالتأكيد ليست وليدة اليوم أو الأمس، بل هى موجودة منذ عشرات السنين، لكن إذا كانت التنظيمات الإرهابية تسعى جاهدة إلى شق نسيج هذا المجتمع بكل الطرق والوسائل، عبر استهداف هذه الفئة من المواطنين، فإنه من الأولى أن توجه الدولة جميع طاقتها نحو معالجة تلك المشكلات وسد الثغرات التى يمكن أن تفجر براميل بارود نحن بالتأكيد فى غنى عنها.

 

التعليقات