الكثير من كبار مخرجى السينما المصرية كانوا يمرون بحالات صعود وهبوط بنسبة لاختيار النص السينمائى، خاصة هؤلاء الذين يميلون إلى كتابة السيناريو، وهم بشكل عام يستعينون بكُتاب سيناريو محترفين، ولعل سمير سيف هو من أبرز هذه الحالات، لذا لو قرأت خريطة أفلامه فسوف تندهش لوجود كل النوعيات السينمائية وهو يهتم فيلمًا وراء آخر، وفى النهاية قد يخرج الفيلم جيدًا أو أقل جودة، فالذى أخرج الجاسوسة التى أحبتنى ودائرة الانتقام وقط على النار وإبليس فى المدينة هو أيضًا الذى أخرج المبشوه والغول ومعالى الوزير، ولعل السبب فى ذلك هو تنوع اسم الكاتب اللذى يمد سمير بنص الفيلم، فلا شك أن الأفلام التى أخرجها لوحيد حامد تختلف نبراتها عن تلك التى كتبها شريف المنياوى، علمًا بأن هذا الاسم الكبير لم يكن كاتب سيناريو مدققًا بل إن أفضل ما قدمه هو تلك الإفيهات التى كان يكتبها لأفلام تقوم ببطولتها نادية الجندى، لذا فعلينا أن نندهش بالتركيب العام للفيلم «احترس من الخط» عام 1984، فهو عمل كوميدى فيه الكثير من المبالغة وفيه أيضًا المزيد من العزف على جمل بعينها بهدف إضحاك الجمهور خاصة الشباب الذى يذهب إلى قاعات العرض فى نهاية الأسبوع للترفيه، ومنها على سبيل المثال استخدام كلمة (البتاع) مرات كثيرة جدًا لدرجة قد تؤدى إلى إحداث تأثير معاكس لما يُراد منه، وقد انعكس هذا الأمر على أجواء الفيلم، خاصة شخصية خصوصى، وهو الموظف الساذج الذى يعمل لدى ابنة عمه ويحبها، ويريد أن ينقذها من الموظف المختلس سامى الذى يسعى لكسب الكثير من الشركة التى تملكها نبيلة فيحاول إبعاد خصوصى عن ابنة عمه، وهناك فارق اجتماعى واضح بين خصوصى ونبيلة، كما أن السيناريو يجعل من السفاح المأجور شخصية مبالغ فيها أيضًا فهو يحمل جسد الممثل الراحل عبدالسلام محمد فى مرحلة الشيخوخة أى أنه خف بشكل ملحوظ وغير قادر على استخدام أى سلاح، كما أنه يسعل أكثر من اللازم كنوع من السخرية من اللجوء إليه، أى أننا هنا أمام مخرج موهوب يحاول عمل فيلم ما كتبه المنياوى فى تلك الفترة التى كون فيها عادل إمام ثنائى مع لبلبة، وكان فى تلك الفترة يعمل فى الكوميديا أكثر من أى مجال آخر، أى أننا أمام فيلم المفروض أنه يضحكنا، والسيناريو قائم على أساس أن هذا الشخص فاسد بأكمله ويجب التخلص منه وأن خصوصى طيب بأكمله وعاشق مخلص، لذا فإن أكثر أحداث الفيلم تتبع خط إلقاء الاتهام على سامى لدرجة الحكم عليه بالإعدام وفى هذا المسار نرى ضابط التحقيقات الذى يدعى خبرته، لكنه يتصرف على طريقة المفتش كلوزو، وأيضًا السفاح الذى لا يجيد سفح أى شىء، وبالتالى فإن القصة تقليدية، ولا أذكر أننى ضحكت بالمرة فى المشاهدات العديدة سينمائيًا وتليفزيونيًا، ولكن هذا هو الحال أن نجد أنفسنا أمام طاقم من الممثلين يعملون فى نص مهترأ، لكنهم فى النهاية أمام عادل إمام ولبلبة ذلك الثنائى الذى نجح فى أفلام أخرى مع مخرج من طراز محمد عبدالعزيز.
كان يعوض سمير سيف، الذى قدم العديد من أفلام الحركة والأفلام البوليسية، ضعف الكوميديا التى يقدمها بالعمل مع نجوم كبار مثلما حدث فى فيلم «غريب فى بيتى» حيث بدا شحاته أبوكف لاعب الكرة الصعيدى القادم إلى القاهرة أقرب فى سذاجته إلى خصوصى، لا جديد وإنما هو تكرار فعلى، فإن المتفرج لا يمكنه أن يمنع نفسه عن مشاهدة هؤلاء النجوم على الشاشة، لكنهم على كل حال ليسوا فى أحسن أحوالهم، وقد كنت أفضل أن يتفرغ سمير سيف للأفلام التى يحبها، خاصة المأخوذة عن نصوص أدبية بدلًا من أن يهدر طاقته فى السينما الكوميدية حتى وإن نجحوا.