لماذا يكرهوننا؟ - سامح فوزي - بوابة الشروق
الخميس 2 ديسمبر 2021 8:18 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

لماذا يكرهوننا؟

نشر فى : الأربعاء 3 يوليه 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 3 يوليه 2013 - 8:00 ص

السؤال الذى طغى على تفكير الأمريكيين عقب تفجيرات 11 سبتمبر الشهيرة هو: لماذا يكرهنا العالم؟ تعددت التفسيرات، لكن كان فى قلبها الدعم الأمريكى للأنظمة المستبدة حول العالم بهدف الحفاظ على مصالحها بينما تظهر الولايات المتحدة داعمة للديمقراطية، وتعزيز الحقوق والحريات.

 

تذكرت هذا السؤال الذى يؤرق الامريكيين عندما شاهدت اللافتات واللوحات التى رسمها الشباب المبدع فى ميادين التظاهر تهاجم الولايات المتحدة، وتدين قادتها، وتصفهم بأنهم المساندون للاستبداد فى مصر. واضح أن الصورة الذهنية للحكومة الأمريكية فى أدنى مستوياتها منذ عقود على المستوى الشعبى، ولم يعد هناك قبول للسفيرة الأمريكية التى حملت هذا الملف، وكان لرأيها الحظوة فى دوائر الإدارة الأمريكية إلى الحد الذى جعلها تتخطى وزيرة الخارجية السابقة ــ هيلارى كلينتون ــ فى أحيان كثيرة. هذه السفيرة، التى سوف تغادر موقعها بعد أسابيع، حاولت أن تنبت فى مصر الصيغة الباكستانية الشهيرة «دين وعسكر»، ولعل خروج الملايين فى ميادين مصر يسقط مقولاتها الافتراضية بأن الإسلاميين هم الذين ينجحون فى الانتخابات، ويحشدون الشارع بينما القوى المدنية أقل عددا وحضورا وتأثيرا.

 

البرجماتية الأمريكية واضحة. هم يريدون نظاما مستقرا لسنوات يتواصلون معه، يرعى الاقتصاد الحر، ويحافظ على أمن إسرائيل، ويحجم عن أى دور إقليمى يهدد النفوذ الأمريكى. الإخوان قدموا ذلك، وأكثر منه، مما جعلهم حليفا يعتمد عليه حتى وإن شاب حكمه استبداد، وانتهاك لحقوق المواطنين، وإعادة صياغة لهوية الأمة المصرية على مقاس الجماعة، والفرق الإسلامية المتحالفة معها.

 

الأوروبيون ليسوا كذلك. هم منذ اللحظة الأولى لحكم الإخوان المسلمين لهم موقف واضح. الحكومات الأوروبية فى السابق دعمت أنظمة استبدادية، ثم ما لبثت أن أفاقت بعد ثورات الربيع العربى، وأكدت على مسألة أساسية: الشعوب الأوروبية تنتظر من حكوماتها ألا تساند أنظمة استبدادية أخرى، ولا مفر أمام الأنظمة الصاعدة فى الدول العربية من النزول على الديمقراطية قيما وآليات، وليس صندوق الانتخاب فقط، واحترام حقوق المرأة، والأقليات، وتعزيز الحريات العامة. ولعل خبرة الأوروبيين لسنوات طويلة مع «الفاشية» خلقت لديهم الوعى السياسى بما يفوق الأمريكيين فى فهم أخطار وتداعيات الفاشية، وتأثيراتها على السياسة والثقافة والمجتمع.

 

الإخوان المسلمون الذين أمطروا العواصم الأوروبية وواشنطن طيلة الشهور الماضية كانوا يرددون مقولات أساسية: نحن نواجه بقايا نظام سابق، نستوعب ونضبط الحركات الإسلامية الأخرى والبديل أسوأ، المعارضة تكذب، وتخلق الأزمات، وترفض المشاركة، إلخ. وفى بعض الأحيان يخاطبون الغرب بمنطق «أنتم لا تفهمون حقيقة الأوضاع، وتستقون المعلومات من جهات منحازة» وهو ما يغضب الأوروبيين بشدة، قالها أحدهم فى لقاء جمع برلمانيين أوروبيين فما كان منهم سوى الرد بحدة مؤكدين أن لديهم معلومات ربما أفضل مما يعرفه هو. ويحمل الأوروبيون مرارة نتيجة عدم استجابة النظام لجهود «آشتون» التى دعت إلى تشكيل حكومى أكثر توازنا فما كان من رئيس الجمهورية سوى إجراء تعديل حكومى فى اتجاه مزيد من الإخونة.

 

هل لا يزال الأمريكيون يبحثون عن إجابة عن السؤال المحير لهم: لماذا يكرهوننا؟

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات