«فى شرع مين» - محمود قاسم - بوابة الشروق
الأربعاء 12 أغسطس 2020 2:50 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

«فى شرع مين»

نشر فى : الجمعة 3 يوليه 2020 - 6:25 م | آخر تحديث : الجمعة 3 يوليه 2020 - 6:25 م

فى المسيرة الطويلة للمخرج حسن الامام تحمس بقوة لأربع من الممثلات هن: فاتن حمامة وشادية وهند رستم وزوزو نبيل، وبالمتابعة فإنه أخرج لكل واحدة ما لا يقل عن ثلاثة عشر فيلما، وفى كل الأفلام تبادلت البطلات اسم نعمت، وهو الاسم الأثير للمخرج الذى كان يقوم بتسمية بطلاته باسم زوجته فى الحياة، وهى بالطبع فتاة بكر طيبة تتعرض للكثير من الأذى حتى ينصرها الله، وفى فيلمنا اليوم فإن ماجدة جملت الاسم وهى الممثلة التى لم تعمل كثيرا مع الامام، وكانت فى تلك الفترة تعمل معه فى أدوار ثانية، مثلما سنراها أيضا فى فيلم «بائعة الخبز»، وتعاونت بشكل مكثف مع أحمد ضياء الدين، وكان الامام يعرف كيف يوظف موهبة كل ممثلة حسبما تتفوق، فبينما تمثل هند رستم قوة الجسد فإن فاتن حمامة هى روح الطيبة والبراءة، وقد منح ثلاثة منهن أدوار البطولة.. أما زوزو نبيل فلم تحصل على هذه المكانة رغم أن الفرصة اتيحت لها مع مخرجين آخرين حيث كانت فى الكثير من هذه الأعمال نموذجا للمرأة الشعبية الشهوانية التى لا تتورع عن خيانة أقرب الناس اليها سواء كانت ابنتها فى «زمن العجايب» أو اختها مثلما فعلت مع أمينة رزق فى فيلم «فى شرع مين» 1953، وفى الوجه المقابل الذى تمثله المرأة الشهوانية رتيبة التى تمثلها زوزو نبيل، فإن هناك الزوجة المخلصة التى عاشت مع زوجها طويلا وتمثلها أمينة رزق، والغريب أن الخيانة هنا مركبة، ففى الوقت الذى ترمى فيه رتيبة بشباكها حول زوح اختها عيشة، وكان قبل عشرين عاما خطيبا لها قبل أختها، فإن ابنة رتيبة بأنوثتها ترمى بشباكها على الجار محمود الذى يحب نعمت ابنة الاخت، انها شبكة من العلاقات المتراكبة ونفهم من سيرة الحدوتة انها ليست المرة الأولى التى تحاول فيه المرأة إلقاء شباكها حول زوج اختها، لذا حدثت قطيعة بين الاختين، لكن بعد أن تم القبض على زوج رتيبة فى تهريب مخدرات فإنها ترسل إلى أختها كى تستضيفها وابنتها، وما تلبث ان ترمى الاثنتين بالشباك حول الرجال فى الاسرة.

فى هذا الفيلم سار المخرج على الصراط المعهود: خيانات، ومتاعب أسرية، وثروات تأتى للرجال على حين غفلة، تمكنهم من ازاحة الزوجة القديمة، والاستيلاء على جسد جديد.

كان حسن الامام يعرف جيدا صناعة الفيلم التجارى، ويبدو كأنه يلعب مباراة شطرنج وهو يعمل فى الفيلم ينظر إلى الرقعة كوحدة واحدة، يحاول توظيف جميع الشخصيات فى المربعات، ولا شك أن مصائر المتواجدين فوق النرد مرتبطة ببعضها، ومثلما هناك الملك والوزير والقطع البارزة، فإنه فى العادة كان يهتم ببطله الرئيس، ثم بمن حوله، والبطل فى أوائل الخمسينيات كان فى منتصف العمر، كانت هم شخصيات محورية مثل رتيبة التى تجسدها زوزو نبيل، هى امرأة حسية جدا، تعرف كيف تصاحب الرجل المضمون، الذى تأمن له، فاذا دخل زوجها المهرب من السجن، فإنها تعود إلى الماضى، وتصالح اختها، تتسلل إلى داخل البيت، وتسيطر على زوج اختها، وتطلب منه أن يكون لها وحدها، هذا الموضوع قام حسن الامام بتصديره إلى مخرجين آخرين وكتاب، فتكرر فى السبعينيات حيث إن هناك اختا أخرى فى فيلم «صابرين» قامت بالاستيلاء على بيت أختها وتسببت فى وفاتها، وتزوجت من زوج الأخت الضعيف، لكن حسن الامام كان يميل أكثر أن تقترن الحكاية بالمحرمات ذوات الوجوه المتعدة، ومن المحرم طبعا أن يكون هناك احلال تبعا للمؤامرات تقوم بها رتيبة، وقد شاهدنا الحدوتة بشكل مختلف فى فيلم «نساء محرمات»، وكان الزوجان هما أيضا أمينة رزق وحسين رياض، اما المخرج فهو محمود ذو الفقار، أقوى منافس للامام فى البحث عن مثل هذه القصص.

يعنى هذا التكرار أن الكتاب والمخرجين يعرفون مدى حب الناس لهذه القصص، وتلك الشخصيات، وكما أشرنا فإنه اذا كانت هناك امرأة بجميع شرورها، وابنتها مثلها، ففى المقابل هناك الزوجة المستكينة عائشة، التى لا تدافع عن مصالحها، اما الزوج عوض أفندى فقد ورث ثروة بعد طرده من الشركة، وكما اشرنا فإن مربعات الشطرنج مكتملة، والمصائر تدفع ببعضها إلى السلوك المنتظر، كى تبدو الأسماء هنا مختارة، فابنة رتيبة هى لواحظ، أما ابنة عوض وعائشة فهى نعمت، وكل من الاسمين كانا منتشرين فى سينما الخمسينيات سواء عند الامام أو غيره.

الفيلم الذى نشاهده اليوم لا يعرفه الكثيرون باعتبار أنه فيلم نشاهده بشكل عابر، وللأسف فالنسخة المتاحة على اليوتيوب ليست نقية الصوت، ومن يريد أن يشاهد فيلما مجهولا فلا مانع أن يسمع الصوت غير النقى، ولا شك انه بهذه الحالة أفضل كثيرا من ضياعه، وكما أشرنا فإنه فيلم نجوم، ولا شك ان الشخصية المحورية هى رتيبة أو زوزو نبيل التى كانت تتذبذب بين الأدوار طوال عمرها من فيلم لآخر، وقد كانت بطلة مطلقة فى أفلام أخرى منها «سجن العذارى» لإبراهيم عمارة، ولاشك أن نجوميتها الإذاعية فى شخصية شهرزاد ألف ليلة وليلة كانت سببا فى النجومية العامة، وكان الامام هو الاكثر اقتناعا بها وقدمها فى اعظم مشاهدها السينمائية فى «بين القصرين».

التعليقات