الإنسان أصله «كفتة» - محمد سعد عبدالحفيظ - بوابة الشروق
الأربعاء 11 ديسمبر 2019 5:24 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الإنسان أصله «كفتة»

نشر فى : السبت 4 فبراير 2017 - 9:00 م | آخر تحديث : السبت 4 فبراير 2017 - 9:00 م
لا أعرف كيف أنهى صديقنا محمد عزوز حواره مع اللواء متقاعد إبراهيم عبدالعاطى الشهير بـ«كفتة»، دون أن ينقلب على ظهره من الضحك، فطريقة الرجل وهو يشرح موازين وبروتوكولات مدرسة «الطب الكونى» لا تختلف عن طريقة البروفيسور درويش «يوسف وهبى» وهو يتحدث عن نظرية أن «الإنسان أصله حمار» التى تحدى بها نظرية داروين التى تقول إن «الإنسان أصله قرد» فى فيلم «شنبو فى المصيدة».

البروفيسور درويش، شرح على صحفى اصطحبه فى جولة بمعمل تجاربه العلمية «الخزعبلية» الجديدة ومنها محاولة تزويج ضفدع بصرصور، وتهجين الأرانب البلدى بالفراخ الشمورت، ما جعل الصحفى يشكك فى قواه العقلية ويتركه ويمضى، أما زميلنا عزوز فرغم استماعه للدكتور «كفتة» وهو يسهب فى شرح أبحاثه وتجاربه التى لا تختلف كثيرا عن تجربة «الإيحاء الألترافزيونى» التى أجرها درويش على فؤاد المهندس «شنبو»، إلا أنه تمالك نفسه وربط جأشه وأكمل الحوار مع الرجل الكوميدى الذى طال انتظاره لأكثر من عامين.

«مش عارف هو اللى ما يتخرجش غير من كليات الطب فى مصر ما يبقاش دكتور»، هكذا رد فنى المعامل السابق على عزوز عندما واجهه بالانتقادات التى طالته لأنه ليس طبيبا أو خريج إحدى الكليات المتخصصة، «أنا رجل علم ولست بتاع بطاطا وكفتة»، أضاف عبدالعاطى مؤكدا أنه حصل على تراخيص وشهادات من جهات دولية تمت مراجعتها والتحرى عنها من جانب المخابرات الحربية، والقوات المسلحة وذلك من بلادها، واعتمدت بختم النسر بعد ترجمتها.

وعندما حاصر عزوز صاحب السوابق الذى صدر ضده حكم بالحبس عام 2007 لانتحاله صفة طبيب، وسأله لماذا لم يعرض ما توصل إليه من نتائج على الجهات العلمية المعروفة دوليا؟ قال: الإجراءات العلمية التى يتحدثون عنها، الفيصل فيها هو مدى تعرض المريض لمخاطر نتيجة العلاج بالجهاز، وعلى العموم هذا الجهاز تم بحثه فى الكلية الفنية العسكرية، وهيئة الطاقة النووية، وتقارير بحثية موجودة، كما أن الكبسولة العلاجية التى تم التوصل إليها بحثت فى كلية طب بنات الأزهر وبالمركز القومى للبحوث وهيئة الحرب الكيماوية بالقوات المسلحة.

أخطر ما فى الحوار المنشور فى جريدة المصرى اليوم قبل أسبوع أن الرجل الذى تمتلئ صحيفة سوابقه بأحكام سجن لانتحاله صفة طبيب وصرفه أدوية دون ترخيص وإصدار شيكات بدون رصيد، أشار إلى أن عددا من مؤسسات وأجهزة الدولة الهامة المشهود لها بالكفاءة والدقة راجعت أبحاثه، وبعضها لا يزال متواصلا معه ويدعم تجاربه فى «الطب الكونى»، وذكر فى هذا السياق أسماء بعينها بعضها لايزال بالخدمة والبعض الآخر أحيل للتقاعد.

منتصف العام الماضى قررت لجنة التحقيق بالنقابة العامة للأطباء، إحالة الأطباء الذين تبين مشاركتهم عبدالعاطى فى الإعلان عن جهاز «الكفتة» وعلى رأسهم الدكتور أحمد مؤنس إلى المحاكمة التأديبية، لأنهم روَّجوا للجهاز المذكور قبل إتمام الخطوات العلمية المتعارف عليها، ما أدى إلى الإضرار العمدى بالملايين من المواطنين المصريين من جرّاء انتظارهم العلاج عن طريق الجهاز المزعوم.

قرار النقابة بإحالة الفريق المشارك جاء بعد تحقيقات استمرت لشهور، دفن خلالها الجهاز وتوارى «كفتة» عن الانظار، وترددت أنباء أن جهات فى الدولة حققت معه بعد إحالة الجهاز للتقييم، وطلبت منه الاستقالة من منصبه حتى لا يورطها فى تلك الفضيحة.

عودة «كفتة» وحديثه عن دعم وتواصل أجهزة ومؤسسات الدولة معه يحتاج إلى تحقيق جاد هذه المرة والرأى العام المتشكك فى حاجة إلى بيان من الجهات التى ذكرها لتوضيح موقفها من أبحاث وتجارب «الطب الكونى».
التعليقات