هل تحتاج مصر إلى برلمان؟ - مصطفى النجار - بوابة الشروق
الإثنين 14 أكتوبر 2019 6:49 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

هل تحتاج مصر إلى برلمان؟

نشر فى : الجمعة 5 سبتمبر 2014 - 7:40 ص | آخر تحديث : الجمعة 5 سبتمبر 2014 - 10:41 ص

أحاديث صاخبة وأخبار متضاربة عن تحالفات انتخابية تتكون ثم تنهار، واشتراط لأحزاب مدنية عدم إشراك أحزاب وقوى سياسية أخرى فى تحالفاتها خوفا من الخسارة بسبب مواقفها التى تعتبرها مناوئة للسلطة. صراعات متعددة الأقطاب وضجيج بلا طحين ورغم أنه طبقا للمواعيد التى قررها الدستور كان ينبغى بدء إجراءات الانتخابات البرلمانية فى منتصف يوليو الماضى فإن عددا من هذه الأحزاب نفسها صار يطالب بتأجيل الانتخابات.

من المزح السياسية أن أغلب الأحزاب معترضة على قانون الانتخابات البرلمانية الذى انفردت السلطة بوضعه وانتصرت فيه للنظام الفردى بكل مساوئه التى عرفناها على مدار التجارب الانتخابية الماضية. وبعض هذه الأحزاب قامت بتقديم مذكرة اعتراض وطلب تعديل على القانون لرئاسة الجمهورية، ولم يقم أحد بالرد عليها حتى الآن بعد مرور ما يقرب من ثلاثة شهور فى خطوة تعكس استخفاف السلطة بهذه القوى السياسية للدرجة التى تجعلها لا تهتم أصلا بالرد عليها من الأساس.

ومع كل هذه الضبابية التى لا يعرف أحد فيها موعد الانتخابات البرلمانية تتحرك هذه الأحزاب وتتطاحن لبناء تحالفات للحصول على 120 مقعدا فقط، هى محصلة المقاعد المخصصة للقائمة بنظامها الجديد والذى جعل هذه المقاعد أقرب للتعيين بينما لا تدرى ماذا ستفعل فى 80% من المقاعد الفردية، لم تلوح هذه الأحزاب حتى بمقاطعة الانتخابات فى حال عدم تغيير القانون المرفوض منهم ولم تتخذ أى خطوة لحث السلطة على التعامل مع الأحزاب والقوى السياسية ببعض الجدية والتقدير والإدراك لأهمية إنعاش الحياة الحزبية بمصر لتتزن المعادلة السياسية.

أما السلطة فيبدو أنها بالفعل لا تلقى بالا لهؤلاء السياسيين المشغولين بصراعاتهم وتحالفاتهم الوهمية التى لن تجنى سوى السراب إذا تم إجراء الانتخابات بالقانون الذى فرضته السلطة من جانبها، السؤال الذى يطرح نفسه الآن فى ظل المعطيات الحالية التى فرضتها السلطة على الجميع هل هناك حاجة إلى انتخابات وبرلمان؟

•••

شكلت السلطة منذ عدة شهور لجنة سميت لجنة الإصلاح التشريعى وأعلنت أن هدفها مراجعة القوانين وتنقيتها وكذلك اقتراح مشاريع القوانين الجديدة التى تقر بموافقة مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية وتم تسريب خبر منذ أيام عن الإعداد لتعديلات دستورية بالدستور الذى لم يمر عليه عام لزيادة صلاحيات الرئيس وعلى نفس نمط مفهوم (مرشح الضرورة) سميت بـ(تعديلات الضرورة) ويأتى هذا بالتوازى مع المناخ الذى تم تدجينه على مدى عام من إقصاء المعارضين السلميين وتضييق مساحات ظهورهم فى الإعلام لحد المنع وتدشين حملات تشويه واغتيال معنوى وتخوين عبر أبواق إعلامية لا تتحرك من تلقاء نفسها وانقضت بعنف تنهش فى كل من يحمل رأيا مغايرا للسلطة لتنفذ عملية تشبه عمليات كسح الألغام من الطريق وتمهيد الطريق لإخلاء الساحة من كل صوت يتحلى بالموضوعية ويعارض بوطنية ليصبح المشهد أحاديا سافرا يسيطر عليه عرابين السلطة وأدواتها الذين أفقدوا المواطن الرغبة فى متابعة الشأن العام وكانوا سببا أساسيا فى تهجيره من فضاء العمل العام والعودة لمساحات السلبية والانكفاء على الذات، لذلك كل ما حولنا يخبرنا بوضوح أن السلطة حاليا لا ترغب فى وجود عمل سياسى حقيقى يحتمل الرأى والرأى الآخر بخلفية شعار (مصر فى حالة حرب) والذى بناء عليه يجب أن تسكت كل الأصوات المغايرة حرصا على المصلحة الوطنية التى صارت السلطة وصية عليها وهى التى تحددها لأنها تعلم ما لا نعلم وترى ما لا نرى.

•••

حالة التعبئة الشعبوية المبنية على الحشد العاطفى واستدعاء الجو النفسى لمراحل تاريخية مرت، تؤكد أننا بالفعل فى مرحلة صارت محاولة تسيير بحر السياسة فيها عبثا، وانتظار الشراكة وهما مع سلطة تحتقر جزءا من معارضيها وتهمشهم، وتحارب جزءا آخر وتطاردهم بالتشويه والتخوين وحملات الاغتيال المعنوى الممنهج، لذلك فبناء على كل ما مضى لن يأتى برلمان يعبر عن إرادة الناس الحقيقية - إذا لم تتغير هذه الظروف - وإذا ظهر ثمة نفر يلوذون بالضمير ولا يصمتون عن الانتهاكات ويجهرون بالرأى الآخر ستنطلق ضدهم حملات التشويه ليبقى هناك صوت واحد يؤيد ولا يعارض ويوافق ولا يرفض، ففى هذه الأجواء التى يدق الإعلام طبول الحرب فيها ويشدو بأناشيد المؤامرة سيصبح كل صوت مخالف هو جزء من مؤامرة تهدف لتفكيك الوطن وإيقاف عجلة التنمية وتحقيق الأحلام الكبرى.

مصر لا تحتاج إلى برلمان يأتى على خلفية هذه الظروف والأجواء أحادية الاتجاه الإقصائية التوجه والممارسة، فليستمر قطار السلطة يمضى منفردا يتبعه بعض من يطبلون له ويبررون ولتستمر حملات إقصاء المعارضين وإخراس أصواتهم ولننتظر كيف تكون العواقب، ولنتذكر مآلات هذه المسارات الإقصائية التى تتبنى خطابا شعبويا يرفع آمال الجماهير إلى اللامنتهى ثم يفاجئهم يوما بالحقيقة القاسية. لو فتحت السلطة مسارا إصلاحيا ولو متدرجا لانطلق الكثيرون للسير فيه، ولكن المعطيات الحالية تقول إن السلطة تؤمم السياسة وتغلق أبوابها لذلك ليس عيبا على الحزبيين أن يعلنوا تجميد أحزابهم وإغلاق أبوابها مؤقتا حتى لا يبيعوا الأوهام للجماهير بأن هناك سياسة فى مصر!

ليس عيبا أن نترك من اختاروا المسارات الأحادية يكملون طريقهم وحدهم ولن نتمنى لهم الفشل أبدا، ولكننا نشفق على الوطن مما سيمضى إليه، فليخيب الله ظنوننا من أجل الوطن.

مصطفى النجار عضو مجلس الشعب السابق
التعليقات