الإسلاميون وناصر.. صراع الماضى والحاضر - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 7:01 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

الإسلاميون وناصر.. صراع الماضى والحاضر

نشر فى : السبت 5 أكتوبر 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : السبت 5 أكتوبر 2013 - 8:00 ص

فى هذه الأيام ومع مرور ذكرى مولد جمال عبدالناصر يتخذ البعض هذه الذكرى مبررا لتجديد الصراع بين الإسلاميين والاشتراكيين والناصريين.. وكأنه لم يكفهم الصراع التاريخى الذى تم بين ناصر والإخوان فى الخمسينيات والستينيات.. وكان أساسه وقتها صراعا على السلطة وليس على الدين.. فكل منهما كان يرى نفسه الأجدر بقيادة مصر.. وكان يمكن للفريقين أن يتشاركا فى الحكم.. ولكنهما تحاربا وتصارعا واستطاع ناصر أن يقود السفينة دون الإخوان وألقى بهم فى غيابة السجون ليلاقوا أهوال التعذيب والألم والحرمان سنوات طوال حتى جاء السادات وأفرج عنهم فى بداية السبعينيات.

وفى الأيام الماضية يتجدد الصراع والخصام مرة أخرى على التاريخ وكأنه لم يكفنا صراع الحاضر ومراراته فنستدعى مرارات الماضى وأحزانه وآلامه.. وكأننا نصرّ أن نمزق مشاعر كل الأجيال بمرارات وصراعات كل الأزمان.. مثلما يفعل الأجداد فى الصعيد حينما يورثون العداوات والأحقاد لأحفادهم رغمًا عنهم.

وأنا أعتبر أن هذه الأيام التى تمر بها مصر هى أسوأ أيامها فى الحكم على الشخصيات العامة والتاريخية مثل الرئيس ناصر.. نظرا للاستقطابات الحادة وحدة العواطف سلبا وإيجابا نحوها.. ولذلك امتلأت ساحات التواصل الاجتماعى بالمدح لناصر من جهة كل خصوم الإخوان والذم له من جهة الإخوان وحلفائهم.

ويؤسفنى أن مصر دوما بين الإفراط والتفريط.. والتقديس والتبخيس.. ويعانى أكثرنا من تحكم العواطف على كل أحكامه بما فيها الحكم على الشخصيات العامة المؤثرة مثل ناصر أو غيره.. ناسين دعاء الرسول (ص) «اللهم إنى أسألك العدل فى الرضا والغضب»؛ لأن العدل فيهما شاق وعزيز ونادر.. ففى الرضا نعطى الآخرين فوق حقهم وقد نرفعهم إلى مرتبة القديس الذى لا يخطئ.. وفى حالة السخط نبخسهم حقهم أو نشيطنهم.. وكل ذلك يعد من الهوى الذى نهى الشرع عنه.

إن الإنصاف والموضوعية يقتضيان أن ننحى العواطف جانبا عند الحكم على الناس.. وأن نزن الناس بميزان الحسنات والسيئات.. وألا تحملنا الخصومة لأحد فى ظلمه وبخسه «وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ».

لقد تعرضت جماعة الإخوان فى عهد ناصر إلى ظلم فادح وذاقت صنوف العذاب لكن ذلك لا يصح أن يبرر غمط حسناته أو إغفال إنجازاته.

وقد مررت فى حياتى بثلاث مراحل بالنسبة لناصر.. كنت فى الأولى مع أسرتى أحب ناصر حبا شديدا.. ثم تعلمت كراهيته على أيدى دعاة الإخوان الذين تربيت على أيديهم فلم يذكروا له حسنة واحدة.. ثم وصلت إلى المعتقل فأدركت مرحلة البصر العميق والدراسة الشاملة لكل شيء بعيدا عن أى مؤثر.. فهجرت نظرية المؤامرة وقاعدة «الأبيض والأسود والتقديس والتبخيس».. فعرفت حسنات الرجل وأدركت سيئاته.. وأيقنت أن كل الحياة بأشخاصها وأحداثها هى مزيج كبير من الألوان يجمع ألوانا كثيرة سوى الأبيض والأسود.. وخاصة فى المجال السياسى.. وأن الحركات الإسلامية غير المعصومة تختلف عن الإسلام المعصوم.. فأنصفت الفريقين وعرفت مميزات وعيوب كل منهما.. وأدركت أسرار الصراع السياسى بينهما لحظة بلحظة بعد دراسة دقيقة لتاريخ كل منهما فى عشرات الكتب والمراجع. 

التعليقات