الأعداء الحقيقيون - سامح فوزي - بوابة الشروق
الإثنين 6 ديسمبر 2021 11:05 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


الأعداء الحقيقيون

نشر فى : الثلاثاء 5 أكتوبر 2021 - 7:10 م | آخر تحديث : الثلاثاء 5 أكتوبر 2021 - 7:10 م
أعداء مصر كثيرون، داخليا وخارجيا، لكن اجتهد المستشار أمير رمزى، القاضى والناشط فى مجال الخدمة العامة، فى تحديد خمسة منهم هم الفقر والجهل والمرض والظلم والفوضى، ووضعهم فى كتاب رقيق الحجم، عميق المضمون.
حضر حفل مناقشة الكتاب ــ الجمعة الماضية ــ حشد كبير متنوع من وزراء وأعضاء برلمان وشخصيات عامة، ومثقفين، وكُتاب، وفنانين، وتطرقت النقاشات إلى موضوعات متشعبة. الملاحظة التى يمكن التوقف أمامها أن أهل المهن حين يهتمون بقضايا خارج تخصصاتهم الضيقة، تتسع نظرتهم العامة، وتزداد عمقا، وتكثر اسهاماتهم. الطبيب المثقف غير الطبيب الذى ينكب فقط على تخصصه الفنى، والمهندس المثقف غير المهندس المعنى فقط بشئون مهنته، وبالتأكيد فإن القاضى المثقف، الملم بالشأن العام، يختلف فى نظرته إلى الحياة والواقع عن القاضى الذى يهتم فقط بشئون وظيفته. الطبيب أو المهندس أو القاضى المهتم بشئون مهنته فحسب، قد يبرع فيها، ويكون له اسم بارز فى تخصصه، لكنه لن يستطيع أن يٌسهم فى وضع سياسات عامة أو رؤى بعيدة المدى، خلافا لصاحب المهنة المثقف الواعى بشئون مجتمعه. ونعرف فى الخبرة المصرية قضاة اهتموا بشئون متنوعة خارج مجال عملهم، رغم تميزهم المهنى المشهود له. وقد بدأ اهتمام المستشار أمير رمزى بالقضايا الاجتماعية، ومساعدة الفقراء، وتقديم الخدمات للأسر المعوزة، ولاسيما الخدمات الصحية، ولعل ذلك جعله قريبا من واقع المجتمع المضطرب، وتلامس بصورة مباشرة مع معاناة الفئات الفقيرة والمهمشة، مما لفت انتباهه إلى قضايا تتصل بالفقر والجهل والمرض والظلم والفوضى، ويصعب على القارئ لكتابه أن يعرف أين يستقر جذر المشكلات: هل هو الفقر، أس الداء، وسبب العديد من المشكلات الاجتماعية، أم الجهل الذى يلازمه الفقر والمرض، هل هى الفوضى التى تحمل ضمنا اختلال المعايير، مما يترتب عليها مآس كثيرة. لكن الأمر المتيقن أن الأمراض الخمسة، أو ما اعتبرهم الكاتب أعداء، هم قوارض تنهش فى البنية الاجتماعية فى المجتمع، وتتغذى على بعضها البعض. وكما نقول إن أهداف التنمية المستدامة تحقق بعضها بعضا، فإن أمراض التخلف الاجتماعى تتسبب فى بعضها بعضا. الفقير يعانى صحيا، ويتأوه فى أحيان كثيرة من غياب العدالة، ويعيش فى فوضى الحياة المرتبكة، ولكن إذا انكسرت دائرة الفقر المفرغة، وخرج منها الفقير، وبدأ مسيرة التمكين، وحقق واقعا أفضل، سوف يكون اتصاله أعمق بموارد مجتمعه على صعيد التعليم، والصحة، والرعاية الاجتماعية.
جيد أن يقترب قاض من مشكلات المجتمع اجتماعيا، وهو ما يؤدى تلقائيا إلى نظرة أعمق لمفهوم القانون، وتحقيق العدالة، وقد حاول المؤلف أن يشير إلى ذلك بين جنبات كتابه، حين تحدث عن الغارمين وقضايا اجتماعية أخرى، وهو بذلك يقدم نموذجا مباشرة لتماس الفقر مع العدالة، وأهمية النظرة الرحبة لهموم المجتمع.
سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات