من دون شراكة مع العرب.. يتّجه معسكر التغيير نحو الانقلاب على النظام - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الخميس 5 نوفمبر 2026 11:45 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إقالة حسام حسن من القيادة الفنية للمنتخب الوطني؟

من دون شراكة مع العرب.. يتّجه معسكر التغيير نحو الانقلاب على النظام

نشر فى : الخميس 5 نوفمبر 2026 - 9:30 م | آخر تحديث : الخميس 5 نوفمبر 2026 - 9:30 م

يتم تقديم قائمة طعام سامة لقادة ما يُسمّى «معسكر التغيير»، ويتعين عليهم اختيار الطبق الأقلّ خطورة منها، من بين مجموعة من الوعود الانتخابية التى سيتعين عليهم التنصل منها؛ فالتحالف مع الأحزاب الحريدية سيحطم شعار التجنيد والمساواة فى تحمّل الأعباء؛ وحكومة الوحدة ستكون خيانة لحلم تغيير الحكم وإسقاط نظام نتنياهو؛ لكن الطبق الأكثر سمّيةً وخطورةً على الإطلاق هو الاعتماد على العرب، الذى يُعتبر خيانة وطنية لا تقل عن ذلك.

ففى عملية فرز السموم هذه، يتشكل تسلسُل هرمى للشرعية، يُسمح بموجبه، التعاون مع أحزاب اليمين المتطرف، ولهذا الغرض، لا فرق بين الليكود والصهيونية الدينية وعوتسما يهوديت؛ كذلك يُغتفر حتى البحث فى إمكان إقامة تحالف مع الحريديم، ما داموا يهودًا؛ أمّا الشراكة مع العرب، فتتحول إلى خط أحمر لا يجوز تجاوُزه مهما كان الثمن.

وهكذا، فإن استبعاد الشراكة مع العرب ليس مجرد اعتبار سياسى آخر سيحدد ما إذا كانت الحكومة التى سيؤلفها معسكر التغيير قادرة على الاعتماد على دعم الجمهور اليهودى، بل هو موقف أيديولوجى، سيؤدى تطبيقه، حتى وإن لم يكن ذلك مقصودًا، إلى تفكيك معنى إسرائيل وجوهرها، كدولة يهودية وديمقراطية، يُفترض أن يوازن أحد هذين المبدأين الآخر، وأن يضع كلٌّ منهما حدودًا للآخر.

هذا التوجه سيحوّل حكومة التغيير، سواء أصبحت حكومة وحدة، أم أُلِّفت حكومة أقلية، إلى آلية تتيح للأغلبية اليهودية ممارسة تفوّقها السياسى وتحقيق أهداف الانقلاب على النظام، الذى تعهدت بتفكيك أسُسه.

لقد أُسدل الآن ستار كثيف على هذا التعهد، انطلاقًا من الافتراض القائل إنه إذا أُزيح نظام الزعيم الأعلى، أو إذا قامت، لا سمح الله، حكومة وحدة، فإن المسألة العربية ستُحل تلقائيًا؛ فالحكومة الجديدة، بحسب ما يُفترض، ستعتنى بحاجات المواطن العربى، وستحوّل إليه الميزانيات، وستعمل على اجتثاث الجريمة، وستراه -من دون تعميم، بطبيعة الحال- مواطنًا مخلصًا، وماذا يريد العربى أكثر من ذلك؟

هنا يكمن التضليل والخطر؛ فالانقلاب على النظام لا يتعلق فقط بمسائل مثل: مَن سيعيّن القضاة؟ وما مكانة المستشار القانونى؟ ومَن سيسيطر على وسائل الإعلام؟ لقد بدأ هذا الانقلاب مع قانون القومية، الذى وضع الأساس للتفضيل الدستورى، حين حوّل اليهودية من سِمة قومية إلى مبدأ يقوم على تراتبية المواطنة.

وهو يسعى لإقامة نظام للهيمنة اليهودية، تكون فيه الحقوق المدنية والسياسية للأقلية العربية خاضعة لتعريف الأغلبية اليهودية. وسيكون هذا النظام إثنيًا قوميًا يقدّس العنصرية الدستورية، بحيث تصبح الهوية الدينية والقومية أساس السلطة الحاكمة، ويُحتفظ للعرب فيه بحق التصويت، لكن من دون حق المشاركة فى صوغ هوية الدولة.

لا يجوز لقادة معسكر التغيير التعامل مع الشراكة مع العرب باعتبارها طبقًا آخر على قائمة التنازلات عن الوعود الانتخابية؛ فهى لا تعادل تقديم تنازُل للحريديم بشأن التجنيد، ولا التخلّى عن تغيير حكم نتنياهو فى إطار حكومة وحدة. يجب أن تكون هذه الشراكة نقطة الانطلاق، وليس بندًا للمساومة. إذا كان معسكر التغيير يسعى لتفكيك الانقلاب على النظام، فلا يمكنه الإبقاء على الافتراض الذى يستند إليه هذا الانقلاب: أن الأغلبية اليهودية هى صاحبة البيت الوحيدة فى الدولة، ومن حقها أن تقرر مَن يُسمح له بالمشاركة فى الحكم.

إذا لم يكن قادة معسكر التغيير مستعدين لتجاوز هذا الحاجز الإقصائى، فلا يحق لهم الحديث عن تفكيك الانقلاب على النظام؛ فالترميم والطلاء والدهان لا يمكنها إخفاء الأسس العوجاء، أو إصلاحها.
ربما ينجحون فى استبدال نتنياهو، وإعادة تأهيل الجهاز القضائى، وإلغاء القوانين المشينة، وربما تشكيل لجنة تحقيق رسمية، لكنهم سيحافظون على النظرة إلى السيادة التى سعى الانقلاب لترسيخها: أغلبية يهودية لا تكتفى بحسم الأمور، عبر مبدأ حكم الأغلبية، بل تطالب لنفسها بالاحتكار الحصرى للسلطة.
لن تكون هذه حكومة تغيير بل حكومة تحافظ، ولو بلباقة واعتدال، على أسس النظام الذى تعهدت باستبداله.

تسفى برئيل
هآارتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات