كيف نحمى الأطفال من مخاطر الإنترنت؟ - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الإثنين 6 أبريل 2026 8:18 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لأداء منتخب مصر بعد وديتي السعودية وإسبانيا؟

كيف نحمى الأطفال من مخاطر الإنترنت؟

نشر فى : الإثنين 6 أبريل 2026 - 6:45 م | آخر تحديث : الإثنين 6 أبريل 2026 - 6:45 م

هل نحن فى حاجة إلى إصدار قانون لتنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعى والتكنولوجيا؟
الإجابة هى: نعم.. والحاجة ماسة جدا، وهذا القانون لا يقل أهمية عن أى قانون كبير مرتبط بالأمن القومى لمصر، بل وللمستقبل بأكمله.
الرئيس عبدالفتاح السيسى طلب من الحكومة أن تبدأ فى إعداد قانون، وأتذكر أنه قبل شهور قال بوضوح إنه طلب من الحكومة إعداد هذا القانون قبل شروع بعض الدول الكبرى فى سن قوانين مماثلة مثل أستراليا ودول أوروبية.
لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى مجلس النواب برئاسة أحمد بدوى عقدت عدة جلسات استماع فى هذا الشأن، وآخرها جلسة يوم الأحد الماضى التى حضرها وزراء الاتصالات المهندس رأفت هندى، والثقافة د. جيهان زكى، والتعليم محمد عبداللطيف، وسحر السنباطى رئيسة المجلس القومى للأمومة والطفولة، ومحمد شمروخ رئيس الجهاز القومى للاتصالات، والعديد من النواب المهتمين بهذا الموضوع فى اللجان النوعية المختلفة.
ولمدة أكثر من ساعتين دار حوار ثرى ومهم داخل اللجنة.
لا توجد خلافات إطلاقا على أهمية إصدار مثل هذا القانون، ولكن هناك فقط نقاشات مهمة عما ينبغى أن يتضمنه هذا القانون.
استمعت لكلمات كبار المسئولين وكذلك للحاضرين، ومن خلال المناقشات يمكن القول إن لجنة الاتصالات نجحت حتى الآن فى إجراء حوار مجتمعى حقيقى بشأن هذا القانون، ليس فقط بحضور الوزراء وكبار المسئولين، ولكن عبر الخبراء والأهم عبر شرائح مختلفة من الشباب المستهدف، وفى اجتماع يوم الأحد الماضى على سبيل المثال لفت نظرى حضور طلاب كثيرين يمثلون اتحادات طلاب مدارس وجامعات عامة وخاصة إضافة الى مندوبى وسائل الإعلام المختلفة.
لفت نظرى قول وزير التعليم إن ظهور الذكاء الاصطناعى هو من أفضل الأمور التى ظهرت فى مجال التعليم خلال المائة عام الأخيرة لأنه يساعد الطلاب على الابتكار والتفكير النقدى والتحليل العلمى. وأن الوزارة تعلم الطلاب البرمجة ابتداء من الصف الأول الثانوى حتى يكونوا قادرين على التعامل بطريقة صحيحة مع التكنولوجيا.
لفت نظرى أيضا فى كلمة وزير الاتصالات المهندس رأفت هندى، إشارته إلى أن الوزارة قدمت رؤية أولية فى جلسة ٩ فبراير الماضى. هو قال إن قصة حماية الأطفال تفرض علينا الانتقال من طرح الإشكاليات إلى صياغة حلول متكاملة وقابلة للتطبيق. هندى قال إن الفضاء الرقمى لم يعد مجرد وسيلة للوصول إلى المعلومات بل بيئة متكاملة لتشكيل الوعى وإعادة صياغة أنماط التفكير.
التحدى الذى تواجهه مصر ليس فقط فى حماية الأطفال أو إباحة التكنولوجيا لهم بل فى تحقيق التوازن الدقيق بين تمكين الأطفال من الاستفادة من الفرص التى يتيحها العالم الرقمى وبين حمايتهم من مخاطره المتزايدة.
وأظن أن النقطة الأخيرة لوزير الاتصالات هى مربط الفرس فى القضية بأكملها، فكيف يمكن تحقيق هذا التوازن؟!
د. جيهان زكى وغالبية المتحدثين قالوا إنهم لا يفضلون مصطلح مراقبة الأطفال، بل حمايتهم وإقناعهم بضبط المحتوى.
رافت هندى قال أيضا إننا نحتاج الى صياغة نموذج وطنى مصرى متوازن يستفيد من التجارب العالمية، وإن وزارته ترى أن القانون ينبغى أن يقوم على بناء إطار تنظيمى لا يستند إلى المنع المطلق، بل على مجموعة من المبادئ الحاكمة التى تضمن التوازن والاستدامة، لكنه فى الوقت نفسه لا يترك الاستخدام دون ضوابط.
من النقاط العملية أيضا ما أشار إليه محمد شمروخ بقوله إن جهاز تنظيم الاتصالات بصدد إصدار «شريحة العائلة» على جميع شركات الاتصالات، وهى قد تساهم فى هذا الأمر.
النقاشات كانت متميزة وسوف أعود إليها مرة ثانية لأنها تستحق، خصوصا أنها تؤثر على كل الشباب صغار السن الذين يمثلون المستقبل.
علينا قبل صياغة القانون وإقراره أن نستمع إلى كل الأطراف ذات الصلة لأنه قانون يؤثر فى الحاضر والمستقبل.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي