«تيران وصنافير» مصرية.. والباقى تفاصيل - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 22 أغسطس 2019 2:08 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





«تيران وصنافير» مصرية.. والباقى تفاصيل

نشر فى : الأربعاء 7 يونيو 2017 - 8:30 م | آخر تحديث : الأربعاء 7 يونيو 2017 - 8:30 م

تزايد الحديث هذه الأيام عن اتجاه مجلس النواب إلى تمرير اتفاقية التخلى عن جزيرتى تيران وصنافير المصريتين بحكم قضائى بات ونهائى من المحكمة الإدارية العليا إحدى أعلى 3 هيئات قضائية فى مصر، لصالح السعودية.

 

وبعيدا عن الجدل العقيم الذى يثيره مؤيدو السلطة التنفيذية فى كل شىء حتى فى التخلى عن الأرض التى خضنا عليها 3 حروب واسترددناها من الاحتلال الإسرائيلى مرتين، حول حجية حكم «الإدارية العليا»، فإن هذا الحكم، فى حده الأدنى، يقول لأعضاء البرلمان الموقر إن الحكومة بكل ما لديها من إمكانيات وما تحت يديها من أوراق فشلت فى تقديم ما يثبت أن الجزيرتين سعوديتان، فى مواجهة مجموعة من الشباب الوطنيين الرافضين للتخلى عن الأرض أمام المحكمة وهو ما يعنى أن موافقة النواب المنتظرة على الاتفاقية المنعدمة قانونا والباطلة وطنيا، ستكون مجرد تنفيذ لمشيئة السلطة التنفيذية التى تستميت فى الدفاع عن قرارها بالتخلى عن الأرض فى مشهد لم يراه العالم منذ عرف الحدود بين الدول.
فمنذ أن عرف العالم النزاعات الحدودية بين الدول، لم نر ما فعلته حكومتنا عندما فاجأتنا يوم 8 إبريل 2016 بتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية والتى تتضمن التنازل الطواعى عن أرض تحت سيادتها للمملكة بدعوى أنها سعودية، دون أن تستطيع إثبات ذلك أمام القضاء بعد ذلك.

وما جرى عليه العرف واستقرت عليه شعوب العالم أن التشبث بالأرض هو جوهر وجود الدولة، لذلك لم نر حكومة تتنازل عن جزء من أراضى دولتها لصالح دولة مجاورة، بمثل هذه السهولة ودون حتى اللجوء إلى التحكيم الدولى، كما فعلت إسرائيل التى تشبثت بأرض طابا المصرية أكثر من 7 سنوات بعد انسحابها من سيناء، على الرغم من أن هذا الكيان الصهيونى كله لا حق له فى أى أرض يوجد عليها.
أمام هذه الحقيقة المجردة، يصبح القول إن تمرير الاتفاقية الباطلة والمنعدمة فى مجلس النواب سيكون خطيئة وطنية لا تغتفر وجريمة قانونية لا تسقط بالتقادم، ليس فقط لأن «النواب الموقرين» سيكونون فى هذه الحالة قد أهدروا حكما قضائيا نهائيا وباتا، ولكن لأنهم أيضا لم ينتظروا أن تحسم المحكمة الدستورية النزاع القضائى بشأن الاختصاص بين مجلس الدولة ومحكمة الأمور المستعجلة بعد الدعوى القضائية التى أقامتها الحكومة نفسها قبل أيام.

قلنا وقال غيرنا إن سيادة مصر على جزيرتى تيران وصنافير وسيطرتها عليهما مستقرة على الأقل منذ نحو 70 عاما، واعترف بها العدو الإسرائيلى فأعاد إلينا الجزيرتين بعد احتلالهما عام 1956 ثم أعادهما إلينا بعد احتلالهما عام 1967، واعترف بها العالم فلم يعترض على غلق مضيق تيران الواقع بين الجزيرة وساحل البحر الأحمر باعتباره مياه إقليمية تقع داخل الأراضى المصرية.
أخيرا فإن «تيران وصنافير» مصرية، وكل ما هو غير ذلك مجرد تفاصيل تافهة، فحتى إذا قطعنا العلاقات مع قطر وحتى ونحن نعيش فى ظل حالة طوارئ، ونحن نقيم المشروعات القومية العملاقة المشكوك فى جدواها الاقتصادية، ونحن نخوض حربا ضد الإرهاب نيابة عن العالم، ستظل «تيران وصنافير» مصرية بحكم الحق والقضاء والدماء التى سالت على أراضيهما.

التعليقات