أزمة سياسية جديدة تحوم حول «ساحل العاج» - قضايا إفريقية - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 11:17 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

أزمة سياسية جديدة تحوم حول «ساحل العاج»

نشر فى : السبت 7 سبتمبر 2019 - 8:25 م | آخر تحديث : السبت 7 سبتمبر 2019 - 8:25 م

نشرت مؤسسة «Institute For Security Studies» مقالا للكاتب Mohamed Diatta يتناول فيه الأزمة السياسية الأخيرة فى ساحل العاج والتى تتعلق بانتخابات 2020 ودور المؤسسات الإفريقية فى حل هذه الأزمة.
فى الوقت الذى تتجه فيه ساحل العاج نحو إجراء انتخابات رئاسية عام 2020، فإن المسألة التى تواجه المجتمع الدولى ــ وخاصة الاتحاد الإفريقى، ومجلس السلم والأمن الإفريقى، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ــ هى الدور الذى يجب أن يلعبه فى بناء السلام وترسيخ الديمقراطية فى ساحل العاج.
ويطرح السياق السياسى الحالى للبلاد تحديات كبيرة فى الفترة التى تسبق الانتخابات. حيث إن التحالفات السياسية بين الحلفاء الرئيسيين آخذة فى التحول، بالإضافة إلى أن هناك خلافات حول إصلاحات فى اللجنة الانتخابية، وتصاعدا واضحا من أصوات المعارضة والمجتمع المدنى، كما أن الجيش لا يبدو مندمجًا بشكل كافٍ. شبح أزمة سياسية أخرى يحوم حول ساحل العاج.. ومن ثم يجب على المؤسسات الإفريقية والدولية إشراك جميع أصحاب المصلحة فى ساحل العاج لمساعدتهم على تسوية خلافاتهم لضمان انتخابات سلمية وديمقراطية.
هناك معلومات على أن مكتب الأمم المتحدة لغرب إفريقيا والساحل يحاول نزع فتيل التوترات السياسية فى الوقت الذى قدمت فيه كل من الحكومة والمعارضة التماسا للاتحاد الإفريقى. إلا أن بيانًا صدر مؤخرا عن رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى «موسى فكى محمد» أعرب فيه عن رضائه عن اللجنة الانتخابية الجديدة أزعج المعارضة فى ساحل العاج وأفسد حياد اللجنة.
***
انزلقت ساحل العاج إلى حالة من عدم الاستقرار بعد أن أطاح الجيش بـ«هنرى كونان بيديه» فى ديسمبر 1999 ووضع الجنرال «روبرت جوى» على رأس السلطة. وعلى الرغم من الهدوء النسبى الذى أحدثته اتفاقيات Linas ــ Marcoussis فى 2003 وAccra فى 2004 وPretoria فى 2005، إلا أن البلاد ظلت مقسمة بين الشمال والجنوب. ونصت اتفاقية واغادوغو عام 2007، وهى محاولة سلام أخرى، على توحيد الإقليم وحل المسألة الحاسمة المتمثلة فى معايير الأهلية للرئاسة، والتى استبعدت الحسن واتارا من السباق الرئاسى.
إن نتائج الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها والتى أجريت فى أكتوبر 2010 أغرقت ساحل العاج فى أزمة مرة أخرى، راح ضحيتها أكثر من 3 آلاف شخص.. حيث رفض «لوران جباجبو» تسليم السلطة إلى واتارا ورفض الاعتراف به. ولم يتم حل المشكلة المؤسسية المتعلقة بالعملية الانتخابية ــ وبالتالى حيادية هيئات إدارة الانتخابات ــ على الرغم من أنها تشكل جزءًا لا يتجزأ من مختلف الاتفاقيات.
واليوم لا توافق المعارضة ولا المجتمع المدنى على الإصلاحات الأخيرة للجنة الانتخابية المستقلة والتى تم تبنيها مؤخرًا بواسطة البرلمان الذى يهيمن عليه إلى حد كبير الحزب الحاكم، تجمع الجمهوريين من أجل الديمقراطية والسلام.
فى عام 2016، أمرت المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب حكومة ساحل العاج بإصلاح اللجنة الانتخابية المستقلة. ومع ذلك، لم يكن اعتماد الإطار الجديد لتكوين اللجنة الانتخابية بالإجماع أو بالتراضى. ونددت المعارضة بتوازن القوى الذى لا يزال يفضل الحزب الحاكم، والذى سيحتفظ بالسيطرة على واحدة من هيئات إدارة الانتخابات الرئيسية.
يمكن إضافة التمرد فى الجيش الإيفوارى فى عامى 2017 و2018 إلى الخلاف السياسى. بدأ التمرد ــ والذى يشمل أيضا الجنود المسرحين فى عام 2011 ــ فى بواكيه، مقر المتمردين السابقين. ومنذ ذلك الحين، تم دمج العديد من هؤلاء المتمردين فى الجيش النظامى لساحل العاج. وطلب المتمردون السابقون من الحكومة سداد مكافآت تعود إلى عام 2011، عندما دعموا واتارا بعد رفض جباجبو التخلى عن السلطة.
***
فى عام 2010، كانت المنافسة الانتخابية تدور حول ثلاثة أحزاب سياسية رئيسية ــ الحزب الديمقراطى لساحل العاج بزعامة بيديه، والجبهة الشعبية العاجية بزعامة جباجبو، وتجمع الجمهوريين بزعامة واتارا. وصل الاثنان الأخيران إلى الجولة الثانية، وبعدها ائتلف بيديه مع واتارا تحت منصة تجمع الجمهوريين من أجل الديمقراطية والسلام. ومن الجدير بالذكر أن تحول الأخير إلى حزب سياسى موحد لا يحظى بموافقة جميع الأعضاء، وخاصة الحزب الديمقراطى لساحل العاج.
بيديه الذى أطلق فى سبتمبر 2014 ما يسمى
بـ «دعوة Daoukro» للتصويت لصالح أوتارا فى الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية عام 2015. الآن يحاول التقارب مع الجبهة الشعبية العاجية بزعامة جباجبو والأحزاب السياسية الأخرى قبل الحملة الانتخابية لعام 2020.
غيوم سورو ــ رئيس الجمعية الوطنية حتى فبراير 2019 والأمين العام السابق للقوات الجديدة المتمردة التى ساعدت فى جلب واتارا إلى السلطة فى عام 2011، بعد أن رفض أيضًا الانضمام إلى الحزب الديمقراطى الليبرالى، يجهز نفسه لعام 2020. وقد حشد بعض الدعم من حوله.. ويقال أيضًا إنه يجرى محادثات مع بيديه.
إن التحالف بين بيديه وجباجبو وسورو من أجل الانتخابات الرئاسية لعام 2020 من شأنه أن يهز بلا شك نظام واتارا. كان جباجبو وأوتارا وبيديه وسورو هم الموقعون الرئيسيون على اتفاق بريتوريا لعام 2005. ومنذ ذلك الحين، تم تشكيل التحالفات وحلها وتواصل لعب دور رئيسى فى الحياة السياسية العاجية.
***
يجب حماية البلد من التمزق مرة أخرى بسبب المصالح الحزبية والشخصية. فى حين أن المسئولية الأساسية عن تحقيق السلام تقع على عاتق الفاعلين السياسيين والعسكريين الرئيسيين فى البلاد، ويمكن أن يساعد الاتحاد الإفريقى والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.
إن الاتحاد الإفريقى، ولا سيما مجلس السلم والأمن التابع له، مكلف بمنع نشوب النزاعات فى إفريقيا. ولساحل العاج تاريخ مضطرب منذ وفاة «فيليكس أوفوى بوانيى» والتقسيم اللاحق للبلاد. ومن ثم كان ينبغى على القارة تقديم دعم مستدام لساحل العاج.
عندما رفض جباجبو ترك السلطة فى عام 2011، علق مجلس السلم والأمن ساحل العاج بينما هددت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا بالقيام بعمل عسكرى لإزاحته. وكان ينبغى لهاتين المؤسستين أن تعملا بحزم أكبر على دعم المصالحة الوطنية لمعالجة الأزمة.. وكان بإمكان الاتحاد الإفريقى ومجلس السلم والأمن استخدام الأدوات المتاحة لهما لدعم ساحل العاج بعد عام 2011.. وستظل مسألة إصلاح اللجنة الانتخابية حجر عثرة بين الحكومة والمعارضة. وإذا تركت دون حل، فقد يؤثر ذلك على مصداقية العملية الانتخابية ويسبب اضطرابات خطيرة.
لا يزال بإمكان إفريقيا رسم خطة لمساعدة ساحل العاج على تحقيق مصالحة حقيقية من خلال إعادة توائم النسيج الاجتماعى وإعادة بناء التماسك الوطنى المجدى. حيث إن موقف الانتظار والترقب ليس نهجًا قابلا للتطبيق فى تلك الحالة.

إعداد: ريهام عبدالرحمن العباسى

النص الأصلى:

https://bit.ly/2k3ii7I

التعليقات