الذكاء الاصطناعى والأسئلة الصعبة! - صحافة عربية - بوابة الشروق
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 8:01 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

إذا كان القرار بيدك بشأن الجهاز الفني لمنتخب مصر.. ماذا تختار؟

الذكاء الاصطناعى والأسئلة الصعبة!

نشر فى : الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 7:10 م | آخر تحديث : الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 7:13 م

كنت فى حديث مع صديق لى يعرف تمامًا شغفى واهتمامى بكل ما يخص موضوع الذكاء الاصطناعى وآثاره المتوقعة على حياتنا. فباغتنى بسؤال وهو هل من الممكن أن نتقبل تفسيرًا للقرآن الكريم ومراجعة للأحاديث النبوية الشريفة على صاحبها الصلاة والسلام ونقد الروايات التاريخية باستخدام الذكاء الاصطناعى؟ وبعد بحث وتفكير تبيّن لى الآتى…

نعم ممكن، لكن الفرق كبير بين أن «يُستخدم الذكاء الاصطناعى كأداة» وبين أن «يُسلم له التفسير».

الذكاء الاصطناعى اليوم يستطيع أن يعمل كمساعد باحث، لا كمفتٍ، لا كشيخ.

فما الذى يستطيع فعله؟

يستطيع أن يجمع لك تفسير آية واحدة عند الطبري، القرطبى، ابن كثير، السعدى، والرازى فى دقيقة، ويقارن بينهم، ويستطيع أن يبحث فى معانى الكلمات فى لسان العرب، ويربط الآية بآيات مشابهة فى موضوعها، ويستطيع أيضًا أن يترجم ويفسر لغة، لكنه لا يمتلك الإحساس بالمقاصد ولا يعرف متى الآية قطعية، ومتى هى ظنية، ومتى هى عامة ومخصصة.. والمشكلة أن كثيرًا من أدوات الذكاء الاصطناعى تخلط بين تفسير المعتزلة والأشاعرة والسلفية دون أن تخبرك بالمذهب، فتخرج لك بفتوى مشوشة وغير مفيدة.

أما بخصوص مراجعة الحديث، فيمكنه أن يتتبع السند بسرعة ومعرفة هل هذا الحديث فى البخارى؟ هل رواه مسلم؟ ما درجة رجاله؟

ويمكنه أن يقارن بين رواية ورواية أخرى لنفس الحديث، ويكشف اختلاف الألفاظ. لكنه لا يستطيع أن يحكم على الراوى كما يحكم علماء الجرح والتعديل، لأن الحكم على «ثقة أو صدوق أو ضعيف» مبنى على سيرة الرجل، أخباره، ورواياته كلها، وهذا يحتاج إلى حدس عالم، لا إلى إحصاء آلة. لعل أخطر ما فى الذكاء الاصطناعى فى الحديث أنه إذا لم يجد حديثًا فى قاعدة بياناته، يقول «لا يوجد» وهو موجود، أو يخترع سندًا كاملًا يبدو صحيحًا وهو مزيّف، وهذه ظاهرة اسمها الهلوسة، وهى خطيرة جدًا فى الدين.

أما بخصوص نقد الروايات التاريخية، هنا الذكاء الاصطناعى دوره أقوى لأنه يستطيع أن يقارن رواية الطبرى وابن الأثير وابن خلدون لحدث واحد، ويظهر لك التناقض فى التواريخ والأعداد. ويستطيع أن يبحث فى الأحداث المعاصرة مثل هل كانت هناك زلازل، أو حروب فى تلك السنة تؤكد الرواية؟ وكذلك أيضًا يستطيع أن يفحص النص لغويًا ويوضح هل الألفاظ المستخدمة كانت موجودة فى ذلك العصر أم لا؟

وأخيرًا هناك القواعد الشرعية التى لا تتغيّر، علماء اليوم أفتوا بأن استخدام الذكاء الاصطناعى فى التفسير والحديث مباح كأداة بحث، لكن: لا يؤخذ منه حكم فقهى مباشر ولا يصحح ولا يضعف حديثًا بذاته ولا تُبنى عقيدة على استنتاجه، ويجب أن يعرض كل ما يقوله على عالم متخصص، لأن الذكاء الاصطناعى لا يملك «الإجازة» العلمية ولا الأهلية، وهو لا يتحمّل المسئولية أمام الله تعالى. هذا الرأى هو بخصوص النسخة الحالية من الذكاء الاصطناعى، ولكن يبقى السؤال مفتوحًا هل نحن جاهزون لنسخ قادمة هى أكثر كفاءة ودقة واعتمادية؟

 

حسين شبكشى

جريدة عكاظ السعودية

التعليقات