قبل نحو أسبوعين قابلت مسئولا مطلعا جيدا على الملف السياحى. سألته: متى يعود السائحون الروس والبريطانيون إلى مصر؟!
قال: حتى الآن لم نصل إلى موعد نهائى لعودة السائحين الذين غادروا مصر عقب تحطم طائرة الركاب الروسية ومقتل كل ركابها الـ٢١٤ فوق شبه جزيرة سيناء يوم 31 اكتوبر الماضى.
الروس سحبوا سائحيهم بعد أن تستروا خلف القرار البريطانى الأهوج بسحب السائحين خلال الزيارة الرسمية للرئيس عبدالفتاح السيسى إلى لندن، وقتها قال الروس فى تصريحات رسمية إن أقصى موعد لعودة السائحين إلى مصر سيكون مع انتهاء الموسم الشتوى وبدء موسم الربيع فى مارس المقبل.
المسئول البارز قال لى إننا فوجئنا ببعض المراوغة الروسية، وكانت المفاجأة أن قرار إعادة السائحين تم ربطه ــ ولو بطريق التلميح ــ مع قضايا أخرى، على سبيل المثال وصل القاهرة تمنيات غير رسمية من روسيا بضرورة التوصل إلى توقيع الاتفاق بشأن محطة الضبعة النووية، وبعدها يتم النظر فى قرار إعادة السائحين. وعندما حدث ذلك، لم يصدر القرار، بل وصل القاهرة أيضا لتلميحات جديدة غير رسمية بإرجاء الأمر إلى ما بعد توقيع صفقة طائرات قتالية.
يحسب للروس أنهم لم يبادروا بسحب سائحيهم فورا بعد تحطم الطائرة، كما فعل البريطانيون لكن المصدر الذى تحدثت معه، قال إن الأمر يبدو وكأن الروس استفادوا من الهرولة البريطانية لتحقيق مكاسب لاحقة.
هناك تسريبات بقرب عودة السياح الروس، وكان واضحا ان الاتصال بين الرئيسين السيسى وبوتين يوم الاثنين الماضى، استخدم تعبير تهيئة الأجواء لإعادة السائحين، وليس تحديد موعد محدد لإعادتهم.
البريطانيون أيضا لم يكونوا أبرياء بالمرة حسب تعبير المصدر، ومصر رفضت طلبا بأن تتولى الشركات البريطانية إدارة المطارات المصرية وقبلت فقط ان تتولى شركة كونترول ريسكس مهمة تقديم الاستشارات.
المسئول المصرى قال لى بوضوح إن التحقيقات فى الطائرة لم تتوصل إلى دليل قاطع ــ حتى الآن ــ يجزم بأن عملا إرهابيا قد أسقط الطائرة، وفى الوقت نفسه، فإن التحقيقات لم تصل إلى السبب حتى هذه اللحظة. ثم فوجئت القاهرة بأن هناك ضغطا روسيا ومن أطراف أخرى أطلعت على التحقيقات بضرورة صدور إعلان رسمى مصرى بأن عملا إرهابيا كان وراء الحادث، حتى يمكن المضى قدما فى صرف التعويضات وبعدها إعادة السائحين إلى مصر. وبهذا المعنى يمكن فهم كلام الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كلمته المرتجلة ظهر الأربعاء قبل الماضى فى مسرح الجلاء، حينما قال ــ عرضا ــ إن هناك من فجر الطائرة الروسية لكى يخرب العلاقات المتميزة بين القاهرة وموسكو، مثلما حاولوا تخريب العلاقات المتميزة مع إيطاليا بحادث مقتل جوليو ريجينى.
فى تقدير هذا المسئول الذى تحدثت معه، فهو لديه يقين بأن هناك مؤامرة فعلا على مصر لحصارها أو إجبارها على ان تنحشر فى ركن ولا تخرج منه، ولا تتحدث أو يكون لديها دور فى المنطقة.
وعندما سألته عن المعلومات أو الأدلة التى تجعله يعتقد بوجود هذه المؤامرة، لم يقدم أدلة محددة، لكنه يتحدث انطلاقا من رؤية سياسية، لكن المسئول لا يستبعد أن يكون جهاز مخابرات أجنبى أو أكثر يقفون خلف ما حدث للطائرة الروسية أو مقتل الشاب الإيطالى، أو أطراف محلية إرهابية ارتكبته بعلم من هذه الأجهزة، للضغط على مصر.
وبلغة حاسمة يقول المسئول انه بعد اتصالات ولقاءات وتلميحات فقد وصل إلى قناعة حاسمة خلاصتها أن ما يحدث فى مصر أكبر كثيرا من كونه محاولة للتأثير على السياحة.
سألت الرجل: هل معنى ذلك أن العالم بأكمله يحاربنا؟!
قال لا بالطبع، بل أن بعض من هؤلاء يقدمون لنا معونات ومنحا وقروضا لكنهم لا يريدون ان نكون مستقلين بعيدا عن رؤيتهم أو مصالحهم. وبالتالى فالمؤكد ان الصراع سوف يستمر بوسائل مختلفة وبلغة ناعمة فى الفترة المقبلة.
نتمنى ان يعود السائحون الروس فى اقرب وقت. ونأمل ان تنجح المبادارت الشعبية المصرية التى تعمل على هذا الموضوع حاليا حتى تستمر علاقات البلدين اقوى واعمق، ولا تنتكس خصوصا اذا كان هناك من يعمل على تخريبها!